تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

متفقون على الإدانة ومختلفون في البقية!

(swissinfo.ch)

لا يزال الكشف عما حدث من انتهاكات صارخة للقانون الإنساني الدولي في السجون والمعتقلات العراقية على يد قوات الاحتلال، يشكل محورا هاما من أحاديث العراقيين المقيمين في سويسرا.

وإن كانت مشاعر الصدمة والاشمئزاز مما شاهدوه هي القاسم المشترك بينهم، يظل الموقف من الوجود الأمريكي في العراق محور خلاف بينهم.

رأي الكاتب العراقي نصرت مردان المقيم في جنيف أن الفظائع الموجودة في صور ممارسات قوات الإحتلال للأسرى العراقيين تدل على عدم الاهتمام بأدنى درجة من درجات حقوق الإنسان، وأثرت على كل من شاهدها، وأضاف في حوار مع سويس إنفو "ليس من الضروري أن يكون المرء عراقيا حتى ينفعل بما رآه، فهي أعمال غير إنسانية"، أما اللافت حسب قوله، فهو أنها "أتت من دولة تتشدق بحقوق الإنسان والحريات، بل وتسمح لنفسها بالتدخل في العديد من الدول تحت تلك الذريعة".

أما الفنان التشكيلي فائق العبودي، فيجد أن ما جرى في السجون الأمريكية في العراق "شيء مؤسف ومقزز، ولا يدل سوى على سقوط وانحطاط هذه الإدارة الأمريكية"، ويضيف قائلا في حواره مع سويس انفو: "الولايات المتحدة تمارس الاستهتار بكل معناه، بحق العراقيين والعرب وليس هناك من يوقف هذا المستهتر، فكل شيء محسوب لدى الإدارة الأمريكية والمتصارعين في إدارة الشر، فحتى هذه الفضيحة، لم تكن صدمة، بل بها حسابات ومقاصد، ربما يكون أولها إذلال العراقيين والعرب، وثانيها سياسية بالتأكيد، تخص الانتخابات الأمريكية وما شابه ذلك".

ويشارك مدير الملتقى الثقافي العربي السويسري ثامر سبع الجميلي (مقره لـوزان) هذا الرأي، وقال في حديثه إلي سويس انفو بأن صور الأسرى العراقيين وما حدث لهم في سجن أبوغريب أثار في نفسه الاشمئزاز والقرف، "فهو شيء غير مقبول سواء في أبو غريب أو في أي مكان آخر في العالم".

بين الصدمة والتشاؤم

وبينما أكد الكاتب نصرت مردان بأنه لم يكن يتوقع أو يتصور أن يكون هناك تعامل مع الأسرى والمعتقلين بهذا الشكل، لأن أمريكا ارتبطت في أذهان الكثيرين بأنها صاحبة دور حضاري، وما كان يتصور أن يتصرف الأمريكان بمثل هذا الشكل وبنفس أسلوب النظام السابق وأساليبه القمعية.

وشارك ثامر الجميلي هذا الرأي وأضاف بأن "تلك الممارسات هي من سمات النظام السابق، وان كانت تحدث على شكل أبشع"، ولكنه يضيف "علينا توخي الدقة فمشاهد التعذيب إهانة للكرامة، ولكن لا يمكن مقارنتها بما حدث في العهد السابق ولا يكفي الإدانة بل يجب معاقبة المسؤولين".

أما الفنان التشكيلي فائق العبودي، فله رأي آخر تماما، حيث أقسم الفنان العراقي المقيم في سويسرا منذ قرابة 5 سنوات، بأنه كان يتوقع ما حدث في أبو غريب وأكثر من هذا، وحسب رأيه فإنه ما ظهر إلى الرأي العام الدولي قد لا يكون إلا الشيء القليل، وأكد على أن الأيام القادمة ستظهر أشياء أكثر بشاعة وإيلاما، وأورد على ذلك مثالا يتمثل في "إعدام 20 فلاحا من محافظة بيسان، تم التمثيل بجثثهم بشكل بشع" حسب قوله.

أما رد الفعل الأمريكي والبريطاني تجاه ما تم الكشف عنه، فقد اعتبرها الرسام العبودي وقاحة من الرسميين من البلدين الذين ظهروا على الإعلام الدولي ليقولوا بأن صدام كان يفعل بالعراقيين أكثر من ذلك، ويعقب على ذلك قائلا بأن "الجرم هو نفسه ولم يتغير سوى الجلاد".

في نفس السياق رأى الكاتب نصرت مردان أن رد فعل لندن وواشنطن غير مقنع، لأنه يجب عليهما بالدرجة الأولى أن يحاسبا القائمين على تلك الممارسات بدلا من التستر عليهم، أو البحث عن الذرائع بأنهم "لا يمثلون كل الأمريكيين أو البريطانيين"، و"كان على أمريكا وبريطانيا أن تثبتا للعراقيين أنهما تحترمان حقوق الانسان أينما كانت، والبرهان على ذلك في معاقبة القائمين على تلك الجرائم البشعة".

في المقابل، يصف ثامر الجميلي في حديثه إلى سويس انفو رد الفعل الأمريكي والبريطاني بأنه كان ديبلوماسيا، "لكن الحكومتين اتخذتا أيضا إجراءات من أجل معاقبة المسؤولين وهذه عدالة في حد ذاتها" على حد تعبيره.

المقاومة العراقية: وهم أم حقيقة؟

واتفق الضيوف الثلاثة في حديثهم مع سويس انفو على أن الموقف السويسري الرسمي المتمثل باستدعاء وزيرة الخارجية لكل من السفيرين الأمريكي والبريطاني للإحتجاج على ممارسات قوات بلديهما في العراق، مثل رد فعل غير مستبعد من طرف بلد مثل سويسرا التي ترعى معاهدات جنيف.

وذهب المثقفون الثلاثة إلى أن الموقف السويسري يستحق الشكر ويدعو إلى كل الاحترام، وتمنوا لو كان للعرب نفس التصرف مؤكدين أن ما قامت به سويسرا هو من واقع مسؤوليتها.

في الوقت نفسه اختلفوا حول تأثير ما تم الكشف عنه من صور وممارسات على نشاط المقاومة العراقية. وفيما اتفق الكاتب نصرت مردان والفنان التشكيلي فائق العبودي على أن ما تم الكشف عنه سيجعل المقاومة أقوى وستأخذ بعدا أكثر تنظيما في المستقبل، رأى نصرت مردان أن تأثير تلك الصور سيشكل مبررا إضافيا للمقاومين العراقيين للقيام بمزيد من العمليات ضد قوات الاحتلال، ويضيف "فهي جاءت مثل صب الزيت على النار، وقد تعمل على إقناع بقية طوائف الشعب العراقي، بأنه لا خير يرجى من قوات الاحتلال الامريكية والبريطانية".

وعلى النقيض تماما رأى ثامر السبيعي مدير الملتقى الثقافي العربي السويسري بأنه "يجب على العراقيين اتباع أسلوب التفاوض بالشكل السلمي" لأنه ليس من أنصار العنف المسلح، مضيفا "لا يمكن أن نتصور أن نطرد القوى العظمى بالأسلحة البسيطة"، ومتسائلا "كيف يمكن أن تقهر دبابة أمريكية بقنبلة بسيطة أو مدفع رشاش؟"

ويستطرد قائلا "لا أعترف بمقاومة عراقية لأنها لا توجد، والعمليات التي جرت خلال عام، خلفت عددا كبيرا من الضحايا العراقيين أكثر من قوات التحالف، نحن من أنصار الحوار والمظاهرات السلمية ولا نرضى بالعنف، المقاومة غير مجدية لأنك لا يمكن أن تطرد دبابة باستخدام رشاش أو قنبلة، كما أنني كعراقي واعرف طبيعة المجتمع، وأقول بأنه ليس من مصلحة البلاد أن تخرج من العراق الآن ، لأنه من الممكن وبسهولة أن تقود إلى حرب أهلية".

"ماذا يفعل الأمريكيون في العراق؟"

وبعيدا عن الآراء المتباينة التي ظهرت في حديث سويس انفو مع العراقيين الثلاثة، قال الكاتب والباحث العراقي سليم مطر أن الكشف عن فضيحة التعذيب أثارت مسألتين. تتمثل الأولى في فضح الادعاءات الأمريكية بنشر الإنسانية والديمقراطية في العراق الذي وصفته بالوحشية والتخلف حسب إداعاءاتهم.

أما الثانية، فهو إثارتها لشيء مؤسف، حيث أكدت الانحدار والدجل المستمر في وسائل الإعلام العالمية المسيطرة، التي حولت مشكلة الأسرى العراقيين ومعاناتهم إلى المشكلة الأساسية والمركزية في الوجود الأمريكي في العراق، ونسي الجميع في خضم هذا كله السؤال الأساسي "ماذا يفعل الأمريكيون في العراق؟" وهذه هي الجريمة الكبرى، حسب رأيه.

فالجريمة ضد الأسرى العراقيين، كما قال الأستاذ سليم مطر، يراد لها أن تبدو "ثانوية جدا وطبيعية" بينما هي جزء من سياق بأكلمه، هو الاستعمار الأمريكي للعراق. فوسائل الإعلام والرأي العام تحاول إظهار الوجود الأمريكي في العراق كأنه "شيء طبيعي"، أما ما يحدث للأسرى فهو "استثناء بسيط قابل للحوار".

فالإعلام الدولي والرأي العام لم يتساءل عن فحوى التواجد الأمريكي في العراق، بل إن الكونغرس الأمريكي لم يناقش هذه المسألة باعتبارها من المسلمات، بينما هي ضد الشرعية الدولية وكرامة الإنسان في كل مكان، وعلى حساب الإهانات والتجويع والحصار وما يتعرض له الشعب العراقي.

ويشعر الكاتب العراقي سليم مطر، المقيم في سويسرا منذ أكثر من 20 عاما بأن موضوع معاملة الأسرى يُستخدم للتغطية على الجرائم الأخرى ككل، إضافة إلى ذلك، فهي بالنسبة له أيضا جريمة لأنه "عندما يعترف الجلاد فقط بجريمته، فالكل يسمع، أما عندما يشكو الضحية، فلا أحد ينصت له!" على حد قوله.

اختلاف الرؤى قد يوضح الحقيقة

ويضيف المثقف العراقي في حديثه إلى سويس انفو، بأن كل ما كشفت عنه تلك الصور كان متوقعا منذ أشهر طويلة، لأن الجريمة كان يعرفها العراقيون وكانوا ينددون بها منذ حدوثها، ويردف قائلا "كنا نتأمل أو نتوهم أو نحلم كعراقيين بأمل بسيط جدا أن يكون الأمريكيون أفضل من صدام ورجاله، ويحققون لنا الديموقراطية، إلا أن هذا الأمل تبدد منذ اليوم الأول لدخول الأمريكيين، والبداية كانت في تخريب المتاحف والمنشئات العراقية الهامة".

أما رد الفعل السويسري، فيعتبره الأستاذ مطر أكثر احتراما من دول أخرى كثيرة، فهي من البلدان التي رفضت التدخل الأمريكي، ومواقفها تستحق التقدير، وما قامت به، هو تتمة لمواقفها الإيجابية في الملف العراقي.

ويرى بأنه من المفارقة أن ألم العراقيين يقابله أيضا "فرح" لأن الرأي العام الدولي بدأ يعرف حقيقة التواجد الأمريكي في العراق، وعرف الكذب والزيف المهينين على القرار الأمريكي ، كما أن العالم بدأ يكتشف أن الادعاءات الأمريكية بوجود الإرهاب في العراق ليس سوى وهم ومحض افتراءات.

أبناء بلاد الرافدين، على اختلاف أعراقهم ومذاهبهم الدينية، يتفقون على أن الحرية والديموقراطية هي الهدف الذي يجب الوصول إليه بعد التخلص من النظام العراقي السابق، أما الطريق إلى هذا الهدف، فالبعض يراه من منظور ضيقة، وآخرون ينظرون إليه من زوايا مختلفة، وكلما اتسع منظور الرؤية، كلما كان المشهد أكثر وضوحا، فتبدو السلبيات والإيجابيات بارزة بشكل لا تخطئه كل عين ذات بصيرة.

تامر أبو العينين - سويس انفو

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك