متى ستعود ثقة المستثمرين؟

صورة للمقر الرئيسي لشركة 4م التكنولوجية في مدينة إيفردون Keystone Archive

في مثل هذه الأيام من العام الماضي، بلغت قيمة سهم شركة 4 م التكنولوجية، التي يوجد مقرها في إيفردون، في المؤشر الجديد للبورصة السويسرية مائتين وستة وثلاثين فرنكا لكن الإنهيار المدوي لقيمة السهم الذي لم يتجاوز مساء الإثنين ستة فرنكات وثلاثين سنتيما أكدت نهاية العهد الذهبي للشركات العاملة في مجال تكنولوجيا الإتصال وتقنيات المعلومات.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 أغسطس 2001 - 18:30 يوليو,

انهيار شركة 4M ليس الأول من نوعه ومن غير المنتظر أن يكون الأخير نظرا للأزمة العميقة التي أضحت تواجه تمويل الشركات التي انبعث كالفقاقيع في موفى التسعينات نتيجة إقبال المستثمرين الهائل على تمويل المؤسسات الناشئة المرتبطة بشكل أو بآخر بما أضحى يعرف بقطاعات "الإقتصاد الجديد".

شركة 4M المتخصصة في صناعة الأقراص المضغوطة للصوت والفيديو انطلقت بقوة وتوسعت أنشطتها بسرعة، لكنها لم تنجح في الفترة الأخيرة في الحصول على قروض جديدة من طرف البنوك لأن المستثمرين فقدوا الأمل في مستقبل المؤسسة لعدة اعتبارات.

أولا لأن المجال الذي تعمل فيه يعاني من تضخم كبير في كمية منتجاته وهو ما يعني أن المجموعات الضخمة هي الوحيدة القادرة على المنافسة والإستمرار فيه. لذا يعتقد المستثمرون أن الشركة، التي يوجد مقرها في مدينة إيفردون، لا تتوفر على الحجم الضروري لمواجهة المنافسة العالمية الشرسة.

من جهة أخرى، أدت مراجعة متأنية لقدرة استيعاب السوق الحقيقية لمنتجات الشركة بعد فترة الحماس الأولية، إلى اقتناع المستثمرين بوجود مبالغة في تقدير إمكانيات استيعاب السوق المحلية والدولية لمنتجاتها، وهي مبالغة غابت عنهم وسط فورة التسعينات التي مكنت العديد من الشركات الوليدة من الحصول على تمويلات تقدر بعشرات الملايين من الفرنكات.

انتظار قد يطول

اليوم، تغيرت الأوضاع وعاد المستثمرون إلى المراهنة على "القيم التقليدية" وإلى الإعتماد الكامل على دراسات الجدوى والتحكم في التكاليف واختبار المنتجات لدى المستهلكين وولت أجواء الانبهار والاستعجال التي ترافقت مع التوسع الهائل لظاهرة الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات .

ويبدو أن خيبة الأمل الكبيرة التي نجمت عن خسارة العديد من شركات ما اصطلح على تسميته ب "الإقتصاد الجديد"، قد أدت إلى ردة فعل عكسية من جانب المتعاملين في الأسواق المالية، تمثلت بالخصوص في تراجع خطير في قيمة أسهم معظمها في البورصة السويسرية، حتى ولو كانت أداؤها معقولا ونتائجها جيدة.

لذا يصاب اليوم باعثو الشركات الجديدة وخاصة في المجالات التكنولوجية والاتصالات بإحباط شديد جراء هذا الوضع الذي يحرمهم من الموارد المالية الضرورية لخوض غمار تجارب جديدة وإطلاق مزيد من المشاريع .

والأمل الوحيد المتبقي لديهم اليوم هو أن لا تطول فترة انتظار عودة الثقة في المجالات التي يعملون فيها، لأن شركات الاستثمار التي خسرت المليارات بسبب اندفاعها في السنوات القليلة الماضية، لن تعود إلى المخاطرة إلا بعد استرجاع الجزء الأكبر من أموال حرفائها.. لذا فإن فترة الإنتظار قد تطول!

سويس إنفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة