تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مجرمون في انتظار.. التحقيق!

(Keystone)

أثار نشر شرطة جنيف لصور أشخاص مُـتّـهمين بالضلوع في أعمال الشغب التي شهدتها المدينة أثناء انعقاد قمة الدول الثماني، موجة من ردود الفعل.

وفيما أيّـد البعض الخطوة، صدرت مواقف مُـندّدة ورافضة من جانب العديد من الأطراف السياسية والحقوقية.

على الرغم من أن إعلان شرطة جنيف عن قيامها بنشر صور المطلوبين والمتهمين بارتكاب أعمال شغب أثناء التئام قمة الدول الثماني الأكثر تصنيعا في منتجع إيفيان الفرنسي المجاور، أثار على الفور ردود فعل رافضة من تيارات مختلفة، إلا أن شرطة جنيف أكّـدت أن نشر الصور ساعد في الوصول إلى أصحابها بأسرع مما كان مُـتوقّـعا.

وتُـوجّـه شرطة جنيف لأصحاب تلك الصور تهم السرقة وإتلاف ممتلكات الغير، وارتكاب أعمال الشغب والتعدي على قوات حفظ الأمن أثناء المظاهرات التي واكبت أعمال القمة.

وقد خلّـفت هذه المبادرة وراءها دويا هائلا من الانتقادات، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة. فالقوانين المعمول بها في أغلب الكانتونات السويسرية لا ترى في نشر صور المطلوبين أية مخالفة، وإن كانت تُحبّـذ عدم اللجوء إلى هذه الطريقة إلا في الحالات الجنائية الخطيرة، مثل البحث عن المتهمين بارتكاب جرائم القتل أو الخطف وما شابه ذلك.

في المقابل، اعتبر العديد من خبراء القانون أن مثل هذا الإجراء مخالف لما تنُـص عليه القواعد المعمول بها في مجال حماية المُـعطيات الخاصة للمواطنين، لاسيما وأنه لم تثبت إدانة هؤلاء الأشخاص بشكل نهائي. لكن شرطة جنيف ردّت، مدافعة عن موقفها، بالتّـأكيد على أنها تستند إلى أشرطة فيديو صوّرتها أثناء ارتكاب المتهمين أعمال الشغب، وهي دليل لا يقبل الشك بالنسبة لها على الأقل.

التهديد برفع دعوى

شاب نُـشرت صورته على موقع شرطة جنيف على شبكة الإنترنت، عضو ناشط في فرع نوشاتيل لجمعية أتاك ATTAC المناهضة للعولمة، أكّـد أنه لم يشترك في أعمال العنف ونفى التهم الموجّـهة إليه، بل سارع إلى توكيل أحد المحامين للدفاع عنه.

ويقول المحامي، إن موكِّـله المُـتّـهم ذهب في 1 يونيو إلى المظاهرات السلمية في جنيف برفقة صحفيين اثنين يعمل أحدهما في جريدة "لاكسبريس"، والآخر في "لامبارسيال" الصادرتين في مدينة نوشاتيل، ونقلا عنه في تقريرهما حول المظاهرات تنديده بأعمال الشغب والعنف وتأييده للتعبير عن الرأي بشكل سلمي.

وهنا يبرز السؤال: كيف يُـمكن لصاحب هذا الرأي الناشط في منظمة غير حكومية معروفة أن يُـتّـهم من طرف الشرطة بالضلوع في أعمال الشغب؟

وفي مؤتمر صحفي عقده المحامي بعد يوم واحد من نشر الصور على موقع شرطة جنيف على الإنترنت، أعلن بأنه سيرفع قضية يتّـهم فيها شرطة جنيف بالقذف والتشهير بموكِّـله، وأخرى يُـطالب فيها بالتعويض عمّـا لحق موكّـله من أضرار معنوية.

من جانبه، قال المحامي السويسري ميشيل دوليفو في معرض التّـعليق على الطريقة التي سلكتها شرطة جنيف في التعامل مع المشتبه فيهم، إن مثل هذه الطرق لا تصلح إلا في الجرائم التي انطوت على تهديد لأرواح المواطنين، وليس في قضايا الشغب والإضرار بالممتلكات العامة.

كما انتقد المحامي دوليفو ما جاء في النصّ الذي صاحب الصور التي نشرتها شرطة جنيف على موقعها على شبكة الإنترنت، حيث تضمّـن اتهاما صريحا قبل استجواب المشتبه فيهم من طرف حاكم التحقيق واختتام الإجراءات القضائية.

فقد كتبت شرطة جنيف حرفيا أن أصحاب الصور "من مثيري الشغب ومُـعتادي الإجرام"، وهو ما رأى فيه المحامي "خرقا واضحا لقواعد التحقيق".

وقد أثار استخدام كلمة "معتادي الإجرام" في وصف المطلوبين أو المشتبه فيهم استغراب وانتقاد العديد من رجال القانون، حيث يرى الأستاذ دومينيك بونسي، بأن هذه الكلمة ما كان لها أن تُـستخدم إلا بعد ثبوت التهمة عليهم، وليس في مرحلة البحث عنهم.

والمُـلفت أن شرطة جنيف استجابت على الفور لذلك، وقامت بسحب تلك الكلمة من النص المنشور على موقعها، لكنها أبقت على مصطلح "ممارسي الشغب".

في المقابل، اعتبرت منظمة أتاك ATTAC غير الحكومية والمناهضة للعولمة، أن هذا الأسلوب يتضمّـن دعوة للكراهية ضد مُـعارضي الرأسمالية، ورأت فيه "اتهاما للملايين حول العالم من مناهضي العولمة والمتذمّـرين من آثارها السلبية عليهم".

وبعد أيام معدودة من الجدل الإعلامي والقانوني، حدثت المفاجأة! فعلى إثر مشاهدته لنفسه في شريط الفيديو الذي استندت إليه شرطة جنيف في توجيه اتّـهامها، اعترف الشاب تفصيليا بضلوعه في أعمال الشغب، ولم يتمكّـن من إنكار التُّـهم المنسوبة إليه.

عدم احترام الخصوصية الشخصية؟

وعلى الرغم من هذا الاعتراف، إلا أن الجدل لم يهدأ حول الموضوع. ففي مقابلة تلفزيونية، اعتبر بيتر شتودر، الخبير الإعلامي وأستاذ قانون النشر، الذي يترأس مجلس الصحافة السويسري، "أن نشر صور وأسماء المطلوبين بهذه الطريقة، يُـعتَـبر خرقا واضحا للخصوصية الشخصية".

من جانبه، أثار برونو بارسيفيل، الخبير في مجال حماية المعطيات الخاصة، مشكلة أخرى تتمثّـل في أن نشر الصور على شبكة الإنترنت، قد يُساء استغلالها من قبل أطراف مختلفة، حيث من السهل على أي فرد أن يحتفظ بها ويستعملها في أغراض أخرى قد تُـسيء إلى سمعة صاحب الصورة دون ارتكابه لذنب أو جريرة.

وفي جنيف نفسها، انقسم الرأي العام تجاه الموضوع. ففيما أظهرت بعض استطلاعات الرأي ترحيب 50% من المواطنين باللجوء إلى هذه الطريقة من أجل القبض على المطلوبين، رفض النصف الثاني هذا الأسلوب، على الرغم من تأييده لمعاقبة المتسببين في أعمال الشغب والتّـخريب.

ويُـمكن القول أن هذه الحادثة تُـؤكّـد مُـجدّدا تقديس الرأي العام السويسري للمعطيات الخاصة للمواطنين واعتبارها من المُـحرّمات التي لا يجب المساس بها، باستثناء الحالات الخطيرة كجرائم القتل أو الخطف.

ومع أن المواطنين لا يرون أي غضاضة في إلقاء القبض على مثيري الشغب والمتسبّـبين في تحطيم المحلات الخاصة والممتلكات العامة ومعاقبتهم على ما ارتكبوه، إلا أنهم لا يُـؤيّـدون القيام بذلك من خلال التشهير بأشخاص قد يثبُـت فيما بعد أنهم أبرياء.

تامر أبوالعينين - سويس انفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×