مجموعة العشرين توافق على إصلاح ضريبي دولي لكن الالتزامات المناخية ما زالت غير مؤكدة
وافق قادة دول مجموعة العشرين الذين اجتمعوا السبت في روما على حد أدنى من الضرائب المفروضة على الشركات المتعددة الجنسية، لكن المناقشات مستمرة لإيجاد اتفاق حول المناخ.
وأعلنت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين السبت أن قادة مجموعة العشرين صادقوا رسميا على الاتفاق الدولي الذي ينص على فرض ضريبة على الشركات المتعددة الجنسية بنسبة 15 في المئة كحد أدنى، معتبرة أنه خطوة “تاريخية”.
وقالت يلين “اليوم، صادق كل رؤساء دول مجموعة العشرين على اتفاق تاريخي بشأن قواعد ضريبية دولية جديدة بما فيها ضريبة عالمية دنيا”.
ووقع نحو 136 بلدا يمثل أكثر من 90 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي اتفاقا بوساطة منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي لفرض ضرائب أكثر إنصافا على الشركات المتعددة الجنسية وفرض ضريبة دنيا على الشركات العالمية تبلغ نسبتها 15 في المئة.
وتبدو الأمور أكثر تعقيدا في ما يتعلق بالمناخ فيما يدعو كثر إلى الحصول على إشارة قوية في هذا الصدد عشية افتتاح مؤتمر الاطراف (كوب26) في غلاسكو، وخصوصا أن مجموعة العشرين التي تضم دولا متقدمة مثل الولايات المتحدة وأعضاء الاتحاد الأوروبي وأيضا اقتصادات ناشئة كبيرة مثل الصين وروسيا والبرازيل والهند، تمثل 80 في المئة من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية.
وقالت سيمون فيسيكيا (19 عاما) وهي ناشطة في حركة “فرايديز فور فيوتشر” التي نظمت مسيرة السبت في شوارع روما “نطلب اليوم من قادة مجموعة العشرين التوقف عن اللعب في ما بينهم والاستماع لأصوات الناس والتصرف لصالح المناخ كما يطالب العلم منذ سنوات”.
وبحسب الشرطة، شارك في المسيرة قرابة خمسة آلاف شخص تحت مراقبة مشددة من الشرطة.
– اعتراف متبادل للقاحات –
وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في مقابلة السبت مع محطة “آي تي في” التلفزيونية “هذه فرصة لمحاولة أخذ بعض الالتزامات المبهمة لاتفاق باريس ودمجها في التزامات ثابتة وسريعة لخفض انبعاثات” غازات الدفيئة.
وقال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال “يجب أن نكون أكثر طموحا” في ما يتعلق بالمناخ، مشيرا إلى “نقاشين متوازيين: علينا تحسين طموحنا المشترك على مستوى مجموعة العشرين ، وتعزيز أهداف الحياد المناخي (… ) وما هي الأهداف الملموسة”.
وإحدى القضايا المهمة هي رغبة الاقتصادات الكبرى في العالم في الالتزام بالتخلي عن الفحم.
ولا تزال الصين ومعها العديد من البلدان الناشئة تعتمد بشكل كبير على هذا الوقود الأحفوري المسبب لانبعاث ثاني أكسيد الكربون ، ولا سيما لتشغيل محطات الطاقة الخاصة بها في السياق الحالي لأزمة الطاقة.
وجرت المناقشات السبت في غياب اثنين من الاطراف الرئيسيين في روما: الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين اللذان شاركا في مجموعة العشرين فقط عبر الفيديو.
ودعا الزعيمان في خطابيهما خلال المناقشات إلى اعتراف متبادل باللقاحات المتاحة المضادة لكوفيد-19، خصوصا بين الدول الأعضاء في المجموعة التي تضم كبرى الدول الصناعية، بما فيها الصين وروسيا.
– محادثات حول إيران –
الى ذلك، اجتمع السبت الرئيسان الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون فضلا عن المستشارة الألمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لمناقشة استئناف المفاوضات حول النووي الإيراني.
وقد أعربوا إثر اجتماعهم على هامش قمة مجموعة العشرين في روما عن “قلقهم الكبير والمتنامي” حيال النشاطات النووية لايران، ودعوا طهران الى “تغيير موقفها”.
واوردت الدول الاربع في بيان مشترك “نحن مقتنعون بأنه لا يزال ممكنا التوصل سريعا وتنفيذ اتفاق حول معاودة احترام خطة العمل الشاملة المشتركة التي وقعت في 2015 من جانب ايران وست قوى كبرى بهدف ضمان أن يكون البرنامج النووي الايراني محصورا على المدى البعيد بأغراض مدنية تمهيدا لرفع العقوبات”، مؤكدة ان “هذا الامر لن يكون ممكنا الا اذا غيرت ايران موقفها”.
وتُعقد العديد من اجتماعات على شكل لجان صغيرة أخرى على هامش مجموعة العشرين، ما يمثل عودة الاجتماعات المتعددة الطرف وجها لوجه منذ بداية الوباء.
وشن الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز هجوما دبلوماسيا وزاد من الاجتماعات الثنائية مع قادة أوروبيين باجتماع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا في خضم المفاوضات بشأن إعادة التفاوض حول ديون الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.
وفي أجواء التوتر بين باريس ولندن بشأن حقوق الصيد في بحر المانش، يلتقي الرئيس الفرنسي صباح الأحد بوريس جونسون الذي قال السبت إنه “لا يستبعد” تفعيل أداة حل النزاعات المنصوص عليها في اتفاقات بريكست مع الاتحاد الأوروبي للمرة الأولى.
كذلك، اعلن مسؤول اميركي كبير ان الرئيس الاميركي جو بايدن سيلتقي الاحد في روما نظيره التركي رجب طيب اردوغان.