تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

محادثات "مفيدة وبناءة"... لكن

هل يملك باول الوسائل الضرورية لاحتواء الموقف؟

(Keystone)

كان من المنتظر ان تتواصل المحادثات بين وزير الخارجية الامريكي والرئيس الفلسطيني المحاصر في مقره في رام الله ساعة ونيف، غير انها امتدت اكثر من ثلاث ساعات، مما طرح احتمالات بان الجانبين تناولا قضايا جوهرية ومهمة، لعل على راسها وقف اطلاق النار والانسحاب الاسرائيلي.

ما لفت الانتباه في لقاء عرفات – باول، ان وزير الخارجية الامريكي خرج من مقر الرئيس الفلسطيني المحاصر رفقة كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، ولم يظهر الرئيس عرفات الى جانب الوزير باول وفق الاعراف السياسية والدبلوماسية المتبعة. وعزا السيد عريقات هذا الغياب لاسباب امنية، حيث ان قوات الاحتلال لا تزال تحاصر المقر حصارا مطلقا، علاوة على وجود قناصة قد يعرضون حياة الرئيس الفلسطيني الى الخطر.

بقطع النظر عن هذا التبرير لغياب السيد عرفات عن مرافقة الوزير باول بعد انتهاء محادثات بينهما دامت اكثر من ثلاث ساعات، لا يبدو ان اجتماع رام الله الذي جرى في ظروف غريبة وعصيبة، قد حقق نتائج ملموسة وفورية للخروج من الوضع الحالي. ووصف باول، المعروف بانتقائه الكلمات بدقة وعناية، المحادثات بانها "مفيدة وبناءة"، يعني في اللغة الدبلوماسية ان كل طرف طرح اراءه ومواقفه بكل صراحة، لكن دون تحقيق اختراق في حسم القضايا والملفات الملحة.

ولا يبدو من قراءة التصريحات المقتضبة جدا، التي ادلى بها وزير الخارجية الامريكي وكبير المفاوضين الفلسطينيين، ان الجانبين قد توصلا الى ارضية مشتركة، او على الاقل الى تقارب في الطرح بخصوص الانسحاب الاسرائيلي الفوري من المدن والمناطق الفلسطينية مثلما طالب بذلك الرئيس الامريكي جورج بوش وما نص عليه قرارا مجلس الامن رقم 1402 و 1403، او بخصوص وقف اطلاق النار، الذي اكد الفلسطينيون التزامهم به، لكن اسرائيل لا تزال تواصل عملياتها العسكرية في العديد من المدن والمناطق الفلسطينية، على الرغم من اعلانها تخفيف الحصار العسكري على بعض المناطق.

المحادثات متواصلة

وقد ذكر السيد صائب عريقات ان المحادثات الامريكية الفلسطينية، ستتواصل مساء يوم الاحد ويوم الاثنين بين عدد من المسؤولين في السلطة الفلسطينية ومساعدي وزير الخارجية في انتظار عقد اجتماع ثاني يوم الثلاثاء بين عرفات وباول، الذي يلتقي مجددا رئيس الوزراء الاسرائيلي لابلاغه بفحوى محادثاته مع الرئيس الفلسطيني.

فهل يمكن اعتبار استمرار هذه المحادثات مؤشرا ايجابيا على امكانية وقف اراقة الدماء وعمليات التدمير الاسرائيلي، وايجاد اطار مقبول فلسطينيا واسرائيليا لاستئناف العملية السياسية؟ من خلال قراءة تصريحات المسؤولين الاسرائيليين، لا يبدو الامر كذلك، اذ ان حكومة ارييل شارون تواصل تحدي حلفائها واعدائها.

فكنسية المهد في بيت لحم لا تزال محاصرة، وقد خيرت حكومة شارون المعتصمين فيها بين النفي النهائي او المحاكمة في اسرائيل. ومخيم جنين الذي تعرض الى تدمير منهجي وقتل جماعي، محظور من طرف قوات الاحتلال على أي مراقب مستقل لمعاينة ما جرى فيه. وقد زادت المحكمة العسكرية الاسرائيلية الطينة بلّة عندما صادقت يوم الاحد على الترخيص لقوات الاحتلال بدفن الموتى الفلسطينيين. وفوق كل هذا، لا يلوح في الافق أي مؤشر على تخفيف اسرائيل من الحصار المطبق المفروض على الرئيس الفلسطيني في مقره برام الله.

الامر الواقع الجديد

ويتبين من خلال هذه المعطيات ان حكومة ارييل شارون مصممة على المضي قدما في فرض واقع جديد على المناطق والمدن الفلسطينية التي اعادت احتلالها، دون أي اكتراث، سوى الشكلي، بالمساعي التي يبذلها وزير الخارجية الامريكي لاحتواء الموقف، ودون اعتبار لغليان الراي العام العربي والدولي ضد ممارساتها، لا بل ان اسرائيل تريد تجاوز الوضع الحالي في المناطق الفلسطينية والعودة الى مؤتمر دولي، على غرار مؤتمر مدريد عام واحد وتسعين، بمشاركة الدول العربية واستثناء الرئيس الفلسطيني، لبحث مبادرة ولي عهد السعودية الامير عبد الله بن عبد العزيز.

وهذا يعني ان حكومة ارييل شارون تسعى الى ربح الوقت لتكريس تواجدها العسكري في المناطق الفلسطينية بذريعة مقاومة الارهاب والمساومة على الانسحاب عندما يقبل الفلسطينيون والعرب الواقع الجديد الذي فرضته، مما يؤشر على ان امام باول وقتا طويلا لتقريب المواقف والحيلولة دون تفجير الوضع اقليميا، لكن الوضع الحالي لا يحتمل التأخير.

سويس انفو

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك