Navigation

محاكمة حمة الهمامي: "النظام فقد رشده"

السيد حمة الهمامي وزوجته المحامية راضية نصراوي -صور من حملة منظمة صحفيين بدون حدود swissinfo.ch

انتقدت بعثة الرابطة السويسرية لحقوق الإنسان التي توجهت إلى تونس لمتابعة محاكمة حمة الهمامي وسمير طعم الله وعبد الجبار مدوري، انتقدت بشدة ما أسمته " بإجرام الدولة" بينما وجهت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب نداء من أجل معرفة ظروف اعتقالهم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 فبراير 2002 - 15:50 يوليو,

لم يجد الوفد الذي أرسلته الرابطة السويسرية لحقوق الإنسان إلى تونس لمعاينة محاكمة حمة الهمامي ورفيقيه من حزب العمال الشيوعي التونسي المحظور، تعابير أقوى من تلك التي استعملوها لوصف المحاكمة التي تعرض لها المعارضون الثلاثة للنظام التونسي والذين قرروا الخروج من العمل السري ومحاولة استئناف الحكم الصادر في حقهم قبل أربعة أعوام.

فقد وصف الممثل البرلماني والمحامي بدويلة جنيف السيد كريستيان جروبي ما شهده من استيلاء عناصر الشرطة على المتهمين الثلاثة في قاعة المحكمة " بأنه أمر لم يسبق له مثيل" . أما ممثل لجنة الحقوقيين الدوليين السيد آلان فالتر فيرى " أن النظام فقد رشده" وأن البوليس السياسي الذي كان حاضرا بكثرة في المحكمة ، قد ارتكب ما يمكن وصفه "بإجرام الدولة". في حين أوضحت الممثلة البرلمانية من دويلة جنيف السيدة آنيتا كوينو أن "العنف كان متعمدا، وأن الشرطة السياسية قد برهنت على أنها كانت مستعدة لكل الاحتمالات" على الرغم من حضور أكثر من خمسين مراقب دولي.

تقرير مفصل عما دار في قاعة المحكمة

في تقرير توصلت به وسائل الإعلام بعد ظهر الاثنين تطرق المحامي كريستيان جروبي إلى سرد تفاصيل عملية خروج السادة حمة الهمامي وسمير طعم الله وعبد الجبار مدوري من العمل السري والمثول امام محكمة تونس لاستئناف حكم بالسجن لاكثر من تسع سنوات، صدر في حقهم غيابيا في عام 1999 بتهمة الانتماء إلى تنظيم محظور.

وقد ركز السيد كريستيان جروبي في تقريره على وصف مجرى المحاكمة وما تخللها من مشاداة بين رجال الشرطة بمختلف فئاتها من جهة وبين الجمهور المناصر للمتهمين والمحامين والمراقبين الدوليين ووسائل الإعلام من جهة اخرى.

وما توصل اليه السيد كريستيان جروبي في خاتمة ملاحظته حول المحاكمة " أنها عبارة عن مهزلة قضائية، ومحاكمة لم تعقد جلساتها بالمرة والتي انتهت على كل إلى تأكيد الأحكام الصادرة في حق الهمامي وطعم الله ،وزيادة عقوبة السجن بسنتين في حق عبد الجبار مدوري الذي لم يكن حاضرا في جلستين للمحكمة". ويقول السيد كريستيان جروبي الذي شارك في مراقبة العديد من المحاكمات السياسية بما في ذلك في تونس من قبل" أن ما تم هذه المرة لم يسبق له مثيل من حيث الإجراءات المتبعة او من حيث الانتهاك الصارخ لحقوق الدفاع".

وما ينتقده التقرير هو أن المحكمة التي كان لزاما عليها إلغاء الحكم الصادر غيابيا قبل إعادة فتح جلسات المحاكمة حضوريا، لم تقم بذلك، بل تعدته لتأكيد الحكم الصادر في عام تسعة وتسعين وأضافت عقوبة سنتي سجن إضافية لأحد المتهمين بدون أي تبرير. ومن الهفوات الاجرائية الصارخة التي يوردها التقرير "عدم لجوء المحكمة إلى مسائلة المتهمين للتعرف على هويتهم وتولي الشرطة السياسية بدل الشرطة القضائية السهر على النظام في قاعة المحكمة". وهو ما سمح حسب تعبير السيد كريستيان جروبي "بخطف المتهمين" ومحاولة محاكمتهم في جلسة مغلقة وبدون حضور محاميهم" وهو ما لم يتم بالفعل".

المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب تعرب عن قلقها

عبرت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب في بيان صادر عنها في جنيف " عن انشغالها الكبير" لمصير المتهمين الثلاثة إضافة إلى متهم رابع وهو السيد عمار عمروسة الذي صدر في حقه حكم بسنتي سجن والذي كان أيضا مختفيا. وفي الوقت الذي أشارت فيه المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب إلى أن المحامي العياشي الهمامي حصل على حق زيارة حمة الهمامي وطعم الله ومدوري في سجن التاسع أبريل بتونس ، إلا انها عبرت عن قلقها لعدم معرفة مصير ولا مكان اعتقال عمار عمروسية .

وتطالب المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب في بيانها بمخاطبة السلطات التونسية وعلى رأسها الرئيس زين العابدين بن على من أجل توضيح مصير عمار عمروسية وضمان الحرمة الجسدية والعقلية لكل من همامي وطعم الله ومدوري، وعدم تعريض عائلاتهم للمضايقات والتخويف .

بينما تنوي الرابطة السويسرية لحقوق الإنسان حسب تصريحات السيد كريستيان جوربي، التحرك على المستوى الدولي بمخاطبة المفوضة السامية لحقوق الإنسان السيدة ماري روبنسن ومحاولة إدراج الوضع التونسي في جدول أعمال الدولة القادمة لحقوق الإنسان.
وهناك إشارات إلى التحرك أيضا على المستوى الأوربي الذي تربطه علاقات شراكة مع تونس.

محمد شريف – جنيف

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.