Navigation

مخاوف من انفلات الاوضاع اقنعت بوش بالتدخل

الجيش الاسرائيلي اضطر للانسحاب من اراضي السلطة الفلسطينية اثر التدخل الامريكي Keystone

رغم الانتقادات التي وُجهت إليها، أو ربما بسبب هذه الانتقادات، لاحظ المراقبون السياسيون في واشنطن أن إدارة الرئيس بوش قد رفعت من درجة تعاطيها مع الوضع في الشرق الأوسط في الثماني والأربعين ساعة الماضية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 أبريل 2001 - 16:04 يوليو,

وشهدت واشنطن في هذه الساعات جهدا دبلوماسيا محموما، تواصل تركيزه على محاولة خفض مستوى العنف المتصاعد بين اسرائيل والفلسطينيين، خصوصا بعد الاقتحامين اللذين قامت بهما القوات الاسرائيلية الى مناطق خاضعة بالكامل للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة.

وقد تُوّج هذا التعاطي في الاتصال الذي أجراه الرئيس بوش مساء الاربعاء مع رئيس وزراء اسرائيل أرييل شارون، والذي اتفق فيه الطرفان حسب تقارير إخبارية، على أن "ضبط النفس وخفض العنف" هو في مصلحتي الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفسر المراقبون هذه العبارة بأنها جاءت نتيجة مطالبة واضحة من بوش لشارون، بالتوقف عن القيام بعمليات اجتياح اراضي السلطة الفلسطينية وضرورة احترام الاتفاقات الموقعة معها.

خط احمر

وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد وجه رسالة يوم الاربعاء الى الرئيس الأمريكي عبر القنصل الأمريكي في القدس، اشتكى فيها من أن حكومة شارون تتبع سياسات ليس من شأنها، كما قالت مصادر فلسطينية، سوى تصعيد الموقف وتقليص قدرة السلطة الفلسطينية على تهدئة الأوضاع كما تطالبها إدارة بوش منذ توليها السلطة قبل ثلاثة اشهر.

وكان قد سبق كل ذلك البيان القوي الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الثلاثاء، باسم وزير الخارجية كولن باول، والذي اعتبر فيه رد الفعل الاسرائيلي، بأنه مفرط وغير متناسب مع الأحداث، وهو ما فسر على نطاق واسع بأنه كان العنصر الضاغط على شارون لسحب قواته من الشريط الذي احتلته قواته في قطاع غزة.

وعلى الرغم من أن باول حمل الجانب الفلسطيني المسؤولية الواضحة عن ما أسماه برد الفعل الثأري الاسرائيلي، فإن الرسالة الأمريكية كانت واضحة الى شارون، ومفادها أن اجتياح أراضي السلطة الفلسطينية يعتبر خطا أحمر للإدارة الأمريكية.

فقد أهاب البيان، وهو ما فُسر بأنه انتقاد واضح لاسرائيل، بالطرفين بأن يحترما الاتفاقات الموقعة بينهما، ودعاهما الى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس واحترام الاتفاقات الموقعة بينهما.

واشنطن تنجر رغما عنها

ويشير بعض المراقبين السياسيين هنا الى أن إدارة بوش، التي جاءت الى الحكم بتوجه يقوم على عدم التعاطي المكثف والشخصي مع تطورات الأحداث في الشرق الأوسط، تجد نفسها وقد جُرت رغما عنها الى التعاطي المكثف مع قضايا المنطقة.

ويشير هؤلاء الى أن أسباب ذلك تتمثل في تواصل دورة العنف في المنطقة وتصعيدها، كما في تداخل عملية السلام عضويا بمحاولة الإدارة، إصلاح جانب آخر من سياستها في الشرق الأوسط، ألا وهو جانب تضييق الخناق على الرئيس العراقي صدام حسين.

هذا الجانب يتطلب التعاون النشط من الدول المحيطة بالعراق، وخصوصا الأردن وسورية ودول الخليج، التي يواصل المسؤولون فيها تذكير المسؤولين الأميركيين بأن التجاوب مع التوجهات الأميركية تجاه العراق لن يتأتى من دون تجاوب واشنطن مع المطالبات العربية بشأن الصراع العربي الاسرائيلي.


مفيد عبد الرحيم - واشنطن

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.