تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مخاوف من تأزم الوضع في افغانستان

سعادة موسكو بسقوط كابول ودحر طالبان مصحوبة بمخاوف من اندلاع معارك اكثر عنفا

(Keystone)

لم تخف موسكو ارتياحها لسقوط العاصمة الافغانية كابول على يد التحالف الشمالي الذي يضم مجاهدين كانوا قد حاربوا الاتحاد السوفياتي طوال عشر سنوات لكنهم صاروا لاحقا حلفاء لروسيا في مواجهة حركة طالبان.

ولكن التحرك السريع للتحالف وتمكنه من السيطرة على غالبية اراضي افعانستان خلال يوم واحد عمليا، اثار تساؤلات كثيرة وخاصة لدى الجنرالات الروس الذين لهم خبرة طويلة في القتال في جبال افغانستان ووهادها.

وتمت منهم من ذهب الى ان انسحاب طالبان تم في ضوء صفقة سرية، ربما عقدت بين جزء من طالبان والولايات المتحدة، ونصت على مشاركة ممثلي الجناح المعتدل من الطلاب في حكومة افغانية قادمة.

ويلفت هؤلاء الانظار الى ان الامريكيين لم يحاولوا ضرب الوحدات المنسحبة من كابول ومدن اخرى، ويشيرون في الوقت ذاته الى ان الكثيرين من المقاتلين غير الافغان وخاصة من العرب والباكستانيين لم يبلغوا قرار الانسحاب وتركوا عمليا لوحدهم في مواجهة خاسرة سلفا، فيما تم انقاذ المقاتلين الباشتون.

ولكن هناك عددا من الخبراء العسكريين الذين يعتقدون ان الانسحاب جاء ضمن خطة تهيئ لحرب عصابات طويلة ويذكرون بان الجيش السوفياتي كان قد احتل جميع المدن في افغانستان، لكنه هزم في خاتمة المطاف.

بيد ان هذا الراي ينقضه محللون يشيرون الى ان الاختلاف الكبير بين ما يجري حاليا وما حصل قبل عشرين عاما، فاثناء الاحتلال السوفياتي حصل المجاهدون على مساعدات عسكرية ومالية وسياسية من الولايات المتحدة واوروبا وباكستان وكثير من الدول الاسلامية، في حين ان طالبان تواجه عزلة شبه كاملة وقد اغلقت في وجهها الحدود.

وابدى الخبراء الروس لهم صلة بالملف الافغاني، مخاوف من ان يكون انسحاب طالبا، فخا ذكيا هدفه الإيقاع بين من سيخلفهم في كابول. ويرى هؤلاء ان الصراعات فيما بين الاوزبك والتاجيك وبين الاثنين معا والباشتون، ستؤدي الى انفجار الوضع في العاصمة الافغانية.

حكومة ائتلافية واسعة التمثيل

وتفاديا لمثل هذا التطور، يدعوا الساسة في روسيا الى اتفاق سريع على تشكيل حكومة ائتلافية واسعة التمثيل. وقد حذر دبلوماسي روسي رفيع المستوى من ان جعل الحكومة مقتصرة ممثلي التاجيك والاوزبك والهزارا الذين يضمهم التحالف الشمالي، سيعني ان الاستقرار لن يدوم طويلا، وشدد على ضرورة وجود باشتوني مكثف في الحكومة المقترحة.

ولكن روسيا تريد ان تكون السلطة الافغانية الجديدة موالية لها، ولذا فانها ترفض بشدة دعوات امريكية وباكستانية الى اشراك معتدلين من طالبان في الحكومة.

ولم يوضح البيان الروسي الامريكي المشترك الذي صدر اثر الاجتماع الذي عقده الرئيسان جورج بوش وفلاديمير بوتين في واشنطن، ما اذا كان الجانبان قد توصلا الى اتفاق نهائي حول هذا الموضوع، ولكن لاشك ان كلا منهما سيرفض ان ينصب الاخر رجاله في كابول.

واذا كان لموسكو دور مهم جدا في زمن الحرب، فان اهميتها يمكن ان تتضاءل في وقت السلم، خاصة وان افغانستان ستكون بحاجة الى دعم اقتصادي ومالي لن تقوى روسيا المثقلة بالمشاكل على المشاركة فيه.

والى ذلك، فان الوجود العسكري الامريكي الدائم في آسيا الوسطى قد يصبح عاملا يهدد المواقع الجيو سياسية والعسكرية الروسية في المنطقة. الا ان الرئيس بوتين قال في واشنطن، ان القواعد الامريكية في تاجكستان او اوزبكستان لن تشغله كثيرا، وهو يرى ان روسيا كسبت لمجرد ان حركة طالبان هزمت، بمعنى انه تمت تصفية قواعد وفرتها الحركة لتدريب المقاتلين الشيشانيين وتزويدهم بالاسلحة والمال.

ولكن اقوال بوتين لا تلغي مخاوف عدد من الجنرالات والساسة الروس، الذين يرون ان الكرملين بالغ في ممالأة الولايات المتحدة، ويجمع هؤلاء على ان الوضع في افغانستان ما برح بعيدا عن الاستقرار ويؤكدون انه حتى في حال الحسم العسكري، فان اللعبة السياسية، ستكون اشد ضراوة من الحرب الميدانية.

جلال الماشطة - موسكو

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×