تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مسار تصاعدي للعلاقة بين إسرائيل والهند

(Keystone)

توجت زيارة شمعون بيريز للهند المسار الاستراتيجي في العلاقات الهندية الاسرائيلية ودفعت به الى أعلى المستويات خاصة وأنها تتزامن مع تفاقم الأوضاع بين الهند وباكستان وانجرار المنطقة الى شفا حرب جديدة بين الجارتين النوويتين.

وقد حظيت الزيارة باهتمام دولي واقليمي لأنها تصب في اطار الحملة الدولية ضد الارهاب ومحاولة الهند جذب اهتمام المجتمع الدولي من أفغانستان الى باكستان بما يخدم مصالح الجماعات المتشددة في الهند ومؤيدي توجيه ضربة عسكرية لباكستان مما يبقي على العداء التقليدي بين المسلمين والهندوس في الهند ويساعد تلك الأطراف على تحقيق مآربها السياسية في البلاد .

من جهة أخرى، أفرزت الحملة الأمريكية ضد أفغانستان وتنظيم القاعدة معادلات اقليمية جديدة أبعدت الدول العربية والاسلامية عنها مقابل دخول الهند وتركيا لتلعبان دور الشرطي الأمريكي في منطقة وسط وجنوب آسيا وهاتين الدولتين تربطهما علاقات وثيقة مع اسرائيل والتي بدورها لها علاقات وطيدة مع دول آسيا الوسطى مما يزيد من مخاطر ذلك على منطقة الخليج العربي والأمن القومي العربي بشكل عام.

يقول وزير الخارجية الهندي أن بلاده قامت بتطبيع علاقاتها مع اسرائيل بعد سنين من قيام دول عربية رئيسية بذلك ولكن هذه العلاقة ليست على حساب موقف بلاده الدائم والثابت تجاه القضية الفلسطينية .

علاقة جديدة لكنها متنامية

قامت الهند بتطبيع علاقاتها مع اسرائيل في عام 1992 واستطاعت تل أبيب ونيودلهي أن تنميا علاقاتهما الى أعلى المستويات خلال فترة وجيزة وارتفع معدل التبادل التجاري بينهما من مائتي مليون دولار الى قرابة مليارين ونصف المليار دولار حاليا.

وتعززت علاقات البلدين العسكرية خلال حرب كارغيل في إقليم كشمير بين المقاتلين الكشميرين بدعم من الجيش الباكستاني والجيش الهندي. وسارعت اسرائيل الى بيع الهند أسلحة ومعدات عصرية متطورة كانت الهند بأمس الحاجة اليها خاصة بعد التفجيرات النووية عام ثمانية وتسعين وفرض العقوبات الأمريكية والغربية على الهند.

وأبرمت اسرائيل صفقات عسكرية تقدر بحوالي ملياري دولار ضمت طائرات رادار مزودة بأجهزة انذار مبكر من نوع "فالكون" وطائرة نقل روسية "ايليوشين 76" مجهزة بنظام رادار متطور جدا من طراز أواكس سمحت واشنطن لاسرائيل ببيعها للهند بعد أن عارضت بيع نظير لها للصين.

ولم تخف اسرائيل رغبتها في فتح حوار استراتيجي مع الهند على شاكلة الحوار الهندي - الأمريكي والهندي - الروسي. وعارض صانعو القرار في الهند في البداية اذ لم تكن الظروف السياسية تسمح بذلك ولكن تدريجيا ولدت لدى الشارع الهندي قناعة أن المصالح الهندية تتوافق والاسرائيلية في محاربة الارهاب وما يسمى"بالأصولية الاسلامية ". وأعادت هذه التطورات الى الأذهان الحديث عن التحالف الاستراتيجي الجديد طالما أن حزب "بهارتيا جاناتا" القومي الهندوسي يتزعم الحكومة الائتلافية في البلاد وتربطه علاقات متينة مع اسرائيل منذ نشأتها.

طموحات ما بعد الحادي عشر من سبتمبر

وجاءت الأحداث الأخيرة لتصب في هذا الاتجاه ولتعزز من جديد أواصر التقارب بين الدولتين. ولم تخف تل أبيب دعمها للجهود الهندية في محاربة الارهاب بل أعلن شمعون بيريز عن استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للهند في حربها للارهاب عبر الحدود وهي اشارة واضحة ضد باكستان التي تتهمها الهند بدعم المقاتلين الكشميرين في اقليم كشمير، تحت ذريعة الأهداف المعلنة للحملة الأمريكية ضد الإرهاب بجميع أشكاله.

كما تم التأكيد على أن كلا البلدين ضحية الإرهاب الديني وعلى أن بإمكان الهند الإستفادة من الخبرة الإسرائيلية في قمع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة في محاربة الحركات الإنفصالية. من جهة أخرى تبادل البلدان الخبراء العسكريين والأمنيين كما قام كبار المسئولين من الجانبين بزيارات سرية بإسرائيل والهند حتى قبيل التفجيرات النووية الهندية وخاصة من طرف عراب القنبلة النووية الهندية أبو الكلام ورؤساء المعاهد الإستراتيجية للأبحاث النووية.

وتناقلت الأنباء آنذاك أن الهند قامت بعدة تجارب صاروخية بالستية أرض – أرض بتعاون إسرائيلي وهذه الصواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية وذهب البعض إلى حد اتهام الهند بأن إحدى تجاربها النووية كانت تجربة إسرائيلية بحتة.

من ناحيتها، نجحت إسرائيل في إقناع الهند أن يكون تعاملها مع الدول العربية مبنيا على قاعدة "كل على حدة" وعدم التعامل معها كمجموعة عربية ذات تأثير. وروج الإعلام المحلي وبعض الساسة المقربين لتل أبيب أيضا بأن الحليف الإستراتجي للهند هي إسرائيل مستدلين على ذلك بأن العرب يدعمون باكستان في كل مناسبة إذا كان الأمر يتعلق بقضية إقليم كشمير المتنازع عليه وخاصة في إجتماعات منظمة المؤتمر الإسلامية. وقد أحدث هذا التوجه انشقاقا داخل صفوف صانعي القرار في البلاد بين مؤيدي التقارب الهندي- الإسرائيلي والمعارضين له على أساس أنه سيكون على حساب العلاقات الهندية- العربية التاريخية.

لكن الطموح الهندي بأن تصبح قوة عظمى في المنطقة وأن تحصل على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي وضمان الأمن والطاقة، كل ذلك يحتاج إلى دعم الولايات المتحدة والدول الغربية وهذا يحتاج إلى دفع الثمن المطلوب. ويبدو أن صانعي القرار في الهند اقتنعوا بأن مفتاح التقارب الأمريكي – الهندي يمر حتما عبر البوابة الإسرائيلية.

وقد نجحت الجهود الإسرائيلية في بيع معدات إلكترونية وأجهزة تنصت وأسياج إلكترونية لنصبها على طول خط التماس في إقليم كشمير بين الهند وباكستان وبيع طائرات تجسس وصواريخ من طراز "السهم"، إضافة إلى مد نيودلهي بمعلومات سرية تتعلق بباكستان في ظل تطابق الأهداف بين البلدين فيما يتعلق بتقليص القدرات النووية الباكستانية ومخاوف إسرائيل المتنامية من نقل هذه التكنولوجيا إلى دول إسلامية أخرى وخاصة إيران.

هل ستتحول مقترحات بيريز الاستراتيجية إلى واقع ملموس؟

وأخذت السياسة الخارجية الهندية هي الأخرى منحىً جديداً بعيداً عن سياسة عدم الإنحياز العتيقة وواكبت التغيرات الدولية الجديدة لتدخل المعسكر الأحادي القطب وقد ألمح وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز خلال زيارته إلى أن الهند يجب أن تنضم إلى الحلف الأطلسي وهي إشارة ضمنية إلى احتمال دخولها في الدائرة الغربية بما يخدم بشكل غير مباشر سياسة تحجيم التنين الصيني.


كان معظم أنباء الجالية اليهودية يعيشون في ولايتي مهراشترا بمدينة مومباي على الوجه الأخص، وكيرالا الجنوبية لكنهم غادروها بأعداد كبيرة بعد قيام دولة إسرائيل إلى الدولة العبرية تحت شعار العودة إلى الوطن. ويوجد في الهند ثلاث مجموعات تلقب ألولى ببني إسرائيل والثانية بيهود كوتشين أما الثالثة فتسمى "اليهود البغداديون"، وقد هاجروا جميعا إلى إسرائيل على مراحل وبقي منهم في الوقت الحاضر ما لا يزيد عن خمسة آلاف شخص.

من جهة أخرى توجد بعض القبائل في ولاية ميزورام الشمالية الشرقية تدعي بأنها قبائل يهودية مفقودة ضاعت قبل ثلاثة آلاف عام. ولم تعرف بعد الأسباب وراء هذه الإدعاء في ولاية لا يتجاوز عدد سكانها سبعة مائة ألف نسمة وإعتنق معظمهم الديانة المسيحية على يد البعثات التبشيرية النشطة هناك.

وقد تمكنت إسرائيل خلال فترة وجيزة أن تؤسس أكثر من ثلاثين جمعية صداقة هندية -إسرائيلية في المجالات كافة وفتحت أبوابها للصحفيين ورجال الأعمال وكبار المسؤولين الإداريين. كما تدفق السياح الإسرائبليون إلى الهند وإلى إقليم كشمير خاصة وإتهم العديد منهم بجمع معلومات إستخباراتية وتزويدها للسلطات الهندية خاصة فيما يتعلق بإقليم جامو وكشمير المتنازع عليه مع باكستان.

يرى العديد من المراقبين في نيودلهي أن المخاطرة التي تتخذها حكومة رئيس الوزراء الهندي أتال بيهار فاجباي تحت شعار "محاربة الإرهاب عبر الحدود" من خلال زيادة التقارب الهندي – الإسرائيلي ربما جاءت نتيجة أفكار خيالية إستراتيجية بعيدة عن أرض الواقع لبعض القادة السياسيين الحاليين.

وترى هذه الأوساط أن إسرائيل لا تدخل المعادلة في محاربة الإرهاب مع الولايات المتحدة والهند بل تختلف عنها تماماً وأن المسار الحالي قد يضر بسياسة الهند الخارجية كما أن الدعم اللامحدود الذي عرضه شمعون بيريز أثناء الزيارة التي استمرت خمسة أيام، ستكون له آثار سلبية على العلاقات الهندية – الباكستانية من جهة والهندية – العربية والإسلامية من جهة ثانية وكذلك على حجم الدعم الدولي لموقف الهند في محاربتها للإرهاب.

يضاف إلى ذلك أن إيران سارعت للإعراب عن قلقها العميق لتزايد النشاطات الإسرائيلية في الهند خصوصاً وأن بعض التقارير الأمنية أشارت إلى محاولات بذلها بيريز لإقناع الهند بدعم محاولات بلاده الرامية إلى تحجيم دور طهران الإقليمي وصولا غلى إقامة تحالف بين تل أبيب ونيودلهي ضد إيران، وهو ما يخدم عمليا الإستراتيجية الأمريكية الجديدة إقليمياً خاصة وأنها نجحت في الآونة الأخيرة في إقامة قواعد عسكرية دائمة في دول آسيا الوسطى وأفغانستان وحتى في باكستان.

ويخشى البعض من أن أجراس الخطر قد تقرع على بوابات الهند قبل وقوعها في الشرق بسبب الطموحات الجديدة لبعض ساسة نيودلهي المبررة هذه الأيام بشعار "الإبداعية الهندية في السياسة الدولية".

د. وائل عواد - نيودلهي.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×