تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مساعي باول والأمر الواقع الإسرائيلي

تكريس الامر الواقع الاسرائيلي الجديد في كل المناطق الخاضعة الى الاحتلال

(Keystone)

خيمت على جولة المبعوث الأمريكي كولن باول، ظروف لم يسبق لها مثيل في المنطقة. فمن ناحية أعادت إسرائيل احتلالها الكامل للمناطق الفلسطينية بطريقة لم تمنع استمرار عمليات المقاومة الفلسطينية، التي خلقت في إسرائيل وضعا لا يطاق، ومن ناحية أخرى، جاءت الجولة في ظروف تعاظمت فيها مظاهر الغضب الشعبي العربي لدرجة أقلقت الولايات المتحدة على الاستقرار في المنطقة

وهذه عوامل تدعو واشنطن الى التحرك وتعزز الأمل بنجاح هذه المهمة. يضاف الى ذلك ان كولن باول يمثل أقلية في الإدارة الأمريكية معنية بإخراج المنطقة من الأزمة سلميا، ولكن في المقابل توجد عوامل تجعل نجاح كولن باول امرا عسيرا، ولعل أهمها طبيعة الحكومة الإسرائيلية ومواقف رئيسها من حيث عدم استعداده لدفع الثمن السياسي المطلوب فلسطينيا وعربيا والى حد ما عالميا من اجل الخروج من الأزمة، إذ أن المخرج الوحيد يحتوي بعدا سياسيا لا يقوى عليه أو لا يرغب به شارون، الذي يتبنى مواقف سياسية وأيديولوجية متناقضة مع أسس عملية السلام مثل استعداده للانسحاب الشامل مقابل السلام الشامل.

والعائق الثاني أمام نجاح كولن باول هو عائق امريكي. فقد نجحت إسرائيل وأصدقاءها في الولايات المتحدة، في ارساء الانطباع بان ما تقوم به هو حرب على الإرهاب وان عمليتها في الأراضي الفلسطينية تهدف الى تحقيق ما تسميه "البنية التحتية للإرهاب"، وان أي معارضة أمريكية هي بمثابة الكيل بمكيالين، حيث تمنع أمريكا على إسرائيل في فلسطين، ما تسمح به لنفسها في افغانستان. ويدرك شارون هذا الواقع السياسي الداخلي الأمريكي، حيث تصل الى اسرائيل رسائل متناقضة من واشنطن، أحدها تصريحات بوش وكولن باول عن ضرورة الانسحاب، وبعضها من الجناح الآخر في الادارة والكونغرس تشجعه على الاستمرار. ويدرك شارون نتيجة لذلك ان إجماعا أمريكيا على اكثر من "الكلام" هو غير ممكن حاليا، مما شجعه على ان يضرب بتصريحات بوش وباول حول "الانسحاب" من دون تأخير بعرض الحائط، وكذلك أدى ذلك الى تراجع في لغة كولن باول من انسحاب إسرائيلي فوري إلى التفاوض مع إسرائيل على جدول زمني للانسحاب.

الولايات المتحدة والامر الواقع الاسرائيلي

وهكذا أصبحت المواضيع الإسرائيلية إلى حد ما وكأنها مسائل سياسية داخلية امريكية. وقد انعكس ذلك في تراجع كولن باول عن كثير من تصريحاته السابقة، عندما وصل الى اسرائيل، وقبل الدخول إلى رام الله وهي تحت الاحتلال، كما انه نقل إلى القيادة الفلسطينية أفكارا بعضها مجرد ترويج لأفكار إسرائيلية، مثل حل مشكلة المحاصرين في كنيسة المهد بإبعادهم أو استسلامهم، ومثل فكرة شارون الالتفافية على المبادرة العربية بعقد قمة عربية إسرائيلية- بدون فلسطين- وبدون موافقة مسبقة على المبادرة العربية، كذلك نقل فكرة حل مشكلة حصار الرئيس عرفات بانتقاله إلى قطاع غزة.

أما على المستوى السياسي فقد استمر كولن باول في طلب الانسحاب الإسرائيلي ولكنه اقرنه بتحرك مواز من جانب السلطة الفلسطينية، للعمل على وقف العمليات الانتحارية الفلسطينية وان كان قد اقر صعوبة ذلك مما دعاه لتقديم عرض برزمة اقتصادية سخية لاعادة بناء أجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية والعسكرية. وعلى صعيد ربط المدخل الأمني للحل- الذي تصر عليه إسرائيل- بالأفق السياسي – الذي يصر عليه الجانب الفلسطيني، فقد قدم كولن باول خطوطا عريضة سياسية اسماها "الرؤيا الأمريكية" والتي اشتكى الجانب الفلسطيني أنها تخلو من أي آلية تنفيذ وكذلك من أي طابع الزامي. وقد وعد الجانب الأمريكي بالتوسع في عرض أفكاره السياسية في اللقاءات اللاحقة.

ولكن استمرار العمليات الإسرائيلية بالرغم من زيارة كولن باول، هو مؤشر سلبي من وجهة نظر فلسطينية. غير ان الجانب الفلسطيني لديه دوافع كثيرة للمساهمة في إنجاح مهمة باول، اولها تشجيع هذا التيار في السياسة الأمريكية ومنع فشله وانهياره، لان ذلك يعني إطلاق أمريكا ليد إسرائيل اكثر في عملياتها العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني. وثانيا لان هذه ربما تكون الفرصة الأهم والأخيرة لاخراج الفلسطينيين والرئيس عرفات من هذه الضائقة. ويبقى السؤال ما اذا كان الثمن المطلوب لذلك هو في متناول القيادة الفلسطينية أم لا؟

غسان الخطيب – رام الله

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك