Navigation

Skiplink navigation

مسلسل معارك شنغن .. يتواصل

أحدثت تصريحات المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو-فالدنر مزيجا من الارتباك والغضب في سويسرا Keystone

ما أن تنفس مؤيدو شنغن/دبلن الصعداء بعد موافقة السويسريين على الانضمام للاتفاقيتين الأوروبيتين في استفتاء 5 يونيو حتى سادت المخاوف مجددا من احتمال عدم التمكن من تطبيقهما.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 يونيو 2005 - 17:33 يوليو,

إذ سارعت بروكسل بتحذير برن من أن الاتفاقيتين لن تدخلا حيز التطبيق إذا ما رفض الناخبون في استفتاء 25 سبتمبر توسيع اتفاق تنقل الأشخاص ليشمل الدول العشر الجدد في الاتحاد الأوروبي.

تتوالى ردود الفعل في سويسرا حول التحذير الذي تلقته برن من المفوضية الأوروبية غداة تأييد أغلبية الناخبين السويسريين يوم الأحد 5 يونيو لانضمام بلادهم إلى اتفاقية شنغن ومعاهدة دبلن الأوروبيتين.

وكان التحذير قد جاء على لسان مفوضة العلاقات الخارجية، النمساوية بينيتا فيريرو-فالدنر، لدى استقبالها في بروكسيل لوفد من الصحفيين السويسريين. إذ أوضحت أنه لا يمكن تطبيق شنغن/دبلن إذا ما رفض الناخبون السويسريون في استفتاء 25 سبتمبر القادم توسيع اتفاق حرية تنقل الأشخاص ليشمل الدول العشر الجدد في الاتحاد الأوروبي (قبرص، إستونيا، ليتوانيا، لاتفيا، مالطا، بولونيا، الجمهورية التشيكية، سلوفاكيا، سلوفينيا، وهنغاريا).

وقالت المفوضة فيريرو-فالدنر بهذا الشأن "لكي تدخل (اتفاقيتا) شنغن/دبلن حيز التطبيق، من الضروري أن يحق للدول الأعضاء الخمس والعشرين (في الاتحاد الأوروبي) أن تـُعامل على قدم المساواة. وفي حال عدم حدوث ذلك، سيتوجب طرح هذا المشكل على الطاولة، ولن يمكن أن تُصبح (شنغن/دبلن) سارية المفعول". وحرصت مفوضة العلاقات الخارجية على التذكير في أكثر من مناسبة بأن الاتحاد الأوروبي يقوم على أساس "مبدأ المساواة بين الدول الأعضاء".

ويشار إلى أن توسيع اتفاق حرية تنقل الأشخاص للدول العشر الجدد في الاتحاد الأوروبي هو تعديل لإحدى الاتفاقيات التي تقع ضمن الحزمة الأولى من الاتفاقيات الثنائية المبرمة بين سويسرا والاتحاد الأوروبي. وترتبط تلك الاتفاقيات ببند يسمى "فقرة المقصلة". وينص هذا البند الحاسم على إلغاء جميع الاتفاقيات في صورة التراجع عن أي منها في استفتاء شعبي.

بروكسل تؤكد العلاقة بين الاتفاقين

وجدير بالذكر هنا أن هذه هي المرة الأولى التي تقيم فيها المفوضية الأوروبية بشكل رسمي علاقة بين اتفاق حرية تنقل الأشخاص واتفاقيتي شنغن/دبلن اللتين تدخلان ضمن حزمة الاتفاقيات الثنائية الثانية بين سويسرا والاتحاد الأوروبي.

وحول ما إذا كانت المفوضية الأوروبية ستقدم مقترحات لسويسرا في حال رفض الناخبين في استفتاء سبتمبر توسيع اتفاق حرية تنقل الأشخاص، اكتفت المفوضة فيريرو-فالدنر بالقول "إنه من السابق لأوانه الحديث عن ذلك".

وقد دعمت المفوضية الأوروبية يوم الثلاثاء 7 يونيو مجددا في بروكسل تصريحات المفوضة بينيتا فيريرو-فالدنر إذ أكدت العلاقة بين اتفاق شنغن واتفاق توسيع تنقل الأشخاص للدول العشر الجدد في الاتحاد الأوروبي. وأوضحت المتحدثة باسم المفوضية إيما أودوين أن "الأمر لا يتعلق بعلاقة قانونية بل بعلاقة على مستوى جوهر الاتفاق نفسه وبعلاقة سياسية".

ولم تُفاجئ البعثة السويسرية لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل بالتصريحات التي أدلت بها مفوضة العلاقات الخارجية، إذ قال متحدث باسم البعثة في تصريح لوكالة الأنباء السويسرية يوم الثلاثاء: "لقد قلنا دائما إنه من الممكن أن يقيم الاتحاد الأوروبي علاقة سياسية، حتى إن لم يوجد هنالك أي علاقة قانونية (بين الاتفاقين)".

رغم ذلك، قال وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر –المعني الأول باتفاقيتي شنغن/دبلن- يوم الإثنين أنه يسمع "للمرة الأولى" أن اتفاق شنغن لن يدخل حيز التطبيق إذا ما صوت الناخبون السويسريون بـ"لا" في استفتاء 25 سبتمبر.

كما أعرب الوزير (الذي ينتمي لحزب الشعب السويسري) عن دهشته من تصريحات بروكسل، ودعا إلى أن يتم بأسرع أجل توضيح العلاقة بين الملفـين.

ارتباك...

وقد أحدثت تصريحات المفوضة الأوروبية زوبعة من ردود الفعل المرتبكة وحتى المتضاربة في سويسرا حول علاقة "شنغن/دبلن" باتفاق حرية تنقل الأشخاص.

فبينما أكد الحزب الاشتراكي والحزب الراديكالي والحزب الديمقراطي المسيحي أن تصريحات بروكسل لم تثر دهشتهم، وأنهم يعتبرونها مجرد تفسير لنص الاتفاق أكثر من محاولة للممارسة الضغط على سويسرا، تحدث حزب الشعب السويسري اليميني المتشدد عن "ابتزاز" أوروبي.

وقال الأمين العام للحزب في هذا السياق: "لقد تم التفاوض حول شنغن/دبلن بشكل منفصل والآن نقيم صلة (بين الاتفاقيات الثنائية الأولى والثانية)، هذا يوضح أن الاتحاد الأوروبي ليس شريكا يمكن الوثوق به. إن هذا التصرف قد يؤدي إلى السجن إذا ما تم في إطار المعاملات المدنية".

أما وزارة الخارجية السويسرية، فقد أصدرت مساء الإثنين بيانا أعربت فيه عن دهشتها من إثارة المفوضية الأوروبية الحديث عن موضوع يقع ضمن صلاحيات الشعب السويسري قبل حتى التصويت عليه "بحرية وديمقراطية".

وورد في البيان أن وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي (من الحزب الاشتراكي) ستتصل بالمفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو-فالدنر بهدف الاستفسار عن تصريحاتها. كما ذكر أنه لا توجد أية علاقة قانونية بين شنغن وتوسيع اتفاق حرية تنقل الأشخاص.

حزب الشعب ينتهز الفرصة

وكعادته، لم يتوان حزب السيد بلوخر، وهو الحزب الوحيد في الحكومة السويسرية الذي خاض حملة شرسة ضد شنغن، عن انتهاز الفرصة التي أتاحتها تصريحات المفوضة الأوروبية حول شنغن لشن هجوم حاد على الحكومة السويسرية والاتحاد الأوروبي، إذ اتهمهما بـ"الـخداع" بما أنه "تم التأكيد مرارا على أن لا علاقة بين توسيع اتفاق حرية تنقل الأشخاص وشنغن.

وفي مؤتمر صحفي عقده صباح الإثنين في العاصمة برن، دعا حزب الشعب السويسري مجددا إلى سحب طلب انضمام سويسرا إلى الاتحاد الأوروبي في أسرع أجل. ويذكر أن الطلب السويسري مجمد في بروكسل منذ عام 1992، تاريخ رفض السويسريين للانضمام للمجال الاقتصادي الأوروبي.

وتجدر الإشارة إلى أن حزب الشعب السويسري يطالب أيضا بتوسيع حق تنظيم الاستفتاء الشعبي للتصويت على كافة الاتفاقيات الثنائية بين سويسرا والاتحاد الأوروبي، وبإلغاء مكتب الإندماج السويسري المكلف بمتابعة العلاقات بين برن وبروكسل.

وقد أعرب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الشعب السويسري كاسبار بادر خلال المؤتمر الذي عقده الحزب صبيحة الإثنين في برن عن اعتقاده أن طلب انضمام سويسرا إلى الاتحاد الأوروبي -الذي يحدث انقسامات وسط الحزب نفسه ووسط الحكومة الفدرالية والشعب السويسري- هو "أساس كافة المشاكل التي تمت مواجهتها خلال السنوات العشر الماضية". واستطرد متسائلا: "ألا يجب انتظار التقرير الذي وعدت به الحكومة الفدرالية حول مزايا وسلبيات الانضمام (إلى الاتحاد الأوروبي)؟ سؤال أجاب عنه مدعوما بزميله جون فاتيبير بالقول: "لا نستطيع بعد وضع ثقتنا في الحكومة الفدرالية".

وهكذا يتضح من جديد أن معركة شنغن/دبلن بين سويسرا والاتحاد الأوروبي -التي اعتقد الكثيرون أنها انتهت بتصويت الناخبين السويسريين بـ"نعم" يوم الأحد الماضي- ليست معركة واحدة بل سلسلة من المعارك التي مازالت تبدو طويلة...

سويس انفو

معطيات أساسية

في 5 يونيو 2005، وافق الناخبون السويسريون على انضمام بلادهم إلى اتفاقيتي شنغن ودبلن الأوروبيتين بـ54,6%.
في 25 سبتمبر 2005، سيتصوت السويسريون على توسيع اتفاق حرية تنقل الأشخاص ليشمل الدول العشر الجدد في الاتحاد الأوروبي (قبرص، إستونيا، ليتوانيا، لاتفيا، مالطا، بولونيا، الجمهورية التشيكية، سلوفاكيا، سلوفينيا، وهنغاريا).
ويعد توسيع اتفاق حرية تنقل الأشخاص تعديلا لأحد اتفاقيات الحزمة الأولى من الاتفاقيات الثنائية الأولى المبرمة بين سويسرا والاتحاد الأوروبي.
يوم 6 يونيو 2005، ربطت المفوضية الأوروبية رسميا وللمرة الأولى حرية اتفاق حرية تنقل الأشخاص واتفاقيتين شنغن/دبلن اللتين تعدان جزء من حزمة الاتفاقيات الثنائية الثانية بين برن وبروكسل.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة