تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مصر وإيران.. والتوافق المشروط

التوافق المصري الايراني حول تحديد مفهوم الارهاب وسبل مكافحته هل سيساعد على تسريع وتيرة التقارب بين البلدين؟

(swissinfo.ch)

جاءت تصريحات كمال خرازي وزير الخارجية الإيراني بشأن مكافحة الإرهاب الدولي، التي ادلى بها بعد لقائه مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة، لتعكس قدرا كبيرا في التوافق مع الموقف المصري تجاه نفس القضية لكن عودة العلاقات الثنائية بين البلدين لا زالت مؤجلة.

فالبلدان يريدان أن يكون التعامل الدولي مع جذور الظاهرة وأسبابها الأصيلة، وليس مجرد التعامل مع هوامشها وفروعها، وان تكون هناك تفرقة تامة بين حق الشعوب في مكافحة محتليها وبين الاعمال الارهابية المرفوضة، وأن يولي المجتمع الدولي عناية اساسية لما يصفه البلدان بالارهاب الذي تمارسه اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.

من جهة أخرى يتفق البلدان على ان القوة العسكرية لا تحسم قضية مثل قضية الارهاب، وانه سينتج عن استخدامها الكثير من الضحايا الأبرياء الذين لا ذنب لهم، واخيرا الاتفاق على ان هذه القضية تحتاج عملا جماعيا تحت مظلة الأمم المتحدة، وليس عملا جزئيا.

وحقيقة الامر ان هذا التوافق في وجهات نظر كل من مصر وايران بشأن قضية الإرهاب الدولي، ليس التوافق الوحيد، فهناك قضايا اخرى عديدة على صعيد العلاقات الثنائية وعلى صعيد القضايا الإقليمية، تجد نفس القدر من التوافق في المواقف.

ومن الأمثلة هنا التوافق بشأن أهمية الحوار بين الحضارات كمدخل للتعايش السلمي والتفاهم بين الشعوب وأتباع الديانات المختلفة، وأيضا بشأن أهمية تحسين العلاقات الاقتصادية بين دول العالم النامي، من أجل تعديل العلاقات الاقتصادية الدولية وجعلها، اكثر توازنا وأكثر مراعاة لحقوق ومتطلبات الشعوب والبلدان الأقل تقدما. ولا يخفي أن كلا البلدين يقدران دور الطرف الآخر على المستويات السياسية والحضارية والثقافية.

ملفات الخلاف بين طهران والقاهرة

ان هذا القدر من التوافق في مواقف طهران والقاهرة، لا يعني اختفاء الملفات محل الخلاف، وتبدو هنا قضيتان محوريتان، أولهما عملية التسوية السياسية للصراع العربي التي كانت حجر العثرة الرئيسي في التباعد بينهما منذ بروز جمهورية غيران الاسلامية على مسرح الشرق الاوسط عام تسعة وسبعين.

وواقع الامر أن رؤية ايران الجديدة بشأن علاقات مصر وإسرائيل، تقوم على أساس تقويم كلي، ينتهى الى ان علاقات مصر باسرائيل في ظل المعاهدة الموقعة في مارس 1979 لم تؤد الى تغيير موقف الشعب المصري تجاه الصهيونية وإسرائيل التى ما زالت تعتبر خطرا داهما وعدوا فعليا.

يضاف الى ذلك ان اتفاقيات كامب ديفيد قد أدت الى استعادة مصر لأراضيها المحتلة، ولكنها ـ اي مصر ـ لم تقبل أن تكون معبرا للنفوذ الصهيونى في المنطقة، ولم تؤد المعاهدة الى توفير موطئ قدم للنفوذ الصهيوني سياسيا أو ثقافيا، بل إن العشرين عاما المنقضية لم تمكن إسرائيل من ان تحظى بوضع دولة صديقة لمصر.

ومثل هذه الرؤية الإيرانية تختلف جذريا عن الرؤية السابقة التي حكمت الموقف الإيراني تجاه مصر وعلاقاتها مع إسرائيل، وكانت تقوم على أساس ربط تطوير العلاقات بين طهران والقاهرة، بتخلي مصر عن علاقتها تماما مع إسرائيل، وهو ما رفضته مصر في حينه. ويبدو الخلاف الراهن بين البلدين يقتصر حول المدى الذي يجب الالتزام به في دعم الانتفاضة الفلسطينية وتحويلها الى حرب تحرير حقيقية.

أما المسألة الثانية فهي مسألة استئناف العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، المقطوعة منذ شهر أبريل 1979. ورغم تغير الظروف التى اتخذ فيها هذا القرار من قبل الإمام الخمينى، ومظاهر الود وتحسن العلاقات في الكثير من المجالات، إلا أن حالة القطيعة الديبلوماسية ما زالت قائمة شكلا، وبما يثير مفارقة كبرى بين واقع التعاون الثنائي وواقع العلاقة الديبلوماسية، مما يثير الكثير من التساؤلات حول الدوافع التي تجعل هناك نوعا من الحذر المصري تجاه طهران، بالرغم من كل هذه التحولات والتقويمات الإيجابية المعلنة من طرف المسؤولين في البلدين.

وواقع الأمر أن كلا من مصر وإيران قد قطعا شوطا كبيرا فى مسيرة التوافق فى الرؤية والتنسيق السياسي والاقتصادي وخاصة منذ افتتاح مكتب رعاية للمصالح في العاصمتين عام واحد وتسعين، الامر الذي أنهي عمليا مرحلة القطيعة.

تحسن مستمر.. ولكن

لعل أصدق وصف للعلاقات المصرية الإيرانية في اللحظة الراهنة أنها في تحسن مستمر، ولكن هناك ملفات لم تحسم بعد، وتحول بالتالي دون التطبيع الكامل وعودة العلاقات الديبلوماسية، وإن كانت فى الوقت ذاته لا تحول دون استمرار التحسن الهادئ والحوار المتبادل والمباشر بين كبار المسؤولين في البلدين والعديد من الرموز الاقتصادية والأكاديمية.

تبدو مظاهر التحسن كثيرة ومتواترة، ولكنها غير نهائية بعد، إذ أن العرف الدولي يقوم على أساس أن وجود العلاقات الدبلوماسية الكاملة هو المظهر المباشر أو الدليل العملي على وجود علاقات طبيعية بين أي بلدين أيا كانت المسافة الجغرافية الفاصلة بينهما. وبمنطق المخالفة فإن قطع هذه العلاقات الديبلوماسية أو غيابها بين أي بلدين يعنى أن الوضع ليس صحيحا أو غير مكتمل الأركان، وذلك مهما كانت مظاهر التفاعل الأخرى سلسة ويسيرة ودون معوقات.

ووفقا لهذا العرف الدولي فإن غياب العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وطهران، يعني أن حلقات العلاقات المصرية الإيرانية ما زالت غير مكتملة، وبحاجة الى مزيج من الجهد والزمن معا وصولا الى ما يمكن وصفه بالتطبيع الكامل.

إن التساؤل الأكثر تكرارا يتعلق بالأسباب التي تحول دون عودة العلاقات الدبلوماسية، ليكشف بدوره، من حيث طبيعته وتكراريته، عن قناعة قطاعات مصرية وإيرانية سياسية وأكاديمية بأن الوضع بالفعل اكثر من مناسب لإغلاق فترة القطيعة الديبلوماسية، وانه لا توجد أسباب جوهرية تحول دون إحداث هذا التحول المأمول.

ومع ذلك يمكن القول أن هذه المفارقة بين الاتصالات المختلفة والمتكررة ثقافيا واقتصاديا وإعلاميا وبرلمانيا، وبين غياب العلاقة الدبلوماسية تكشف عن استراتيجية، بحكم الأمر الواقع أكثر من كونها استراتيجية متفق عليها، وقوامها التمهيد الكافي وإحداث التراكم فى المجالات المختلفة قبل عودة العلاقات الدبلوماسية.

ومثل هذه الاستراتيجية تعني ضمنا وجود مجالات ما زالت تواجه بقدر من التباين بين الطرفين، وتؤثر على قرار التطبيع الكامل، ومن أبرزها الملف الأمني الذي لا تعرف حيثياته وتفاصيله بصورة رسمية بعد.


د. حسن أبو طالب - القاهرة

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×