تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مصير غامض لعملية السلام في السودان

مبعوث الرئيس الأمريكي للسلام في السودان السيناتور جون دانفورث مُشاركا في ندوة حول الحوار الديني في الخرطوم يوم 16 يوليو ا2003

(Keystone)

يبذل الوسطاء الأفارقة ورعاة محادثات السلام السودانية جهودا محمومة مع طرفي النزاع من أجل إنقاذ عملية السلام من الانهيار.

ويُخشى أن يفتح رفض الخرطوم مقترحات جديدة مثيرة للجدل طرحتها "إيغاد" في الجولة الأخيرة من المفاوضات الباب أمام عودة شبح الحرب مجدداً

كثف وسطاء الهيئة الحكومية لتنمية في شرق إفريقيا "ايغاد" ورعاة محادثات السلام السودانية، أي الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا والنرويج، من اتصالاتهم ومشاوراتهم مع طرفي النزاع السوداني أي الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان من أجل إنقاذ عملية السلام من الانهيار إثر رفض الخرطوم مقترحات طرحها الوسطاء لمعالجة قضايا اقتسام السلطة والثروة والترتيبات العسكرية والأمنية، وتصعيد حملتها على "ايغاد" بطريقة باتت تهدد استمرار عملية السلام وتفتح الباب أمام عودة شبح الحرب مجدداً.

وتدعو أبرز المقترحات التي طرحها كبير مفاوضي "ايغاد"، الجنرال الكيني لازاراس سمبيويو، إلى منح "الحركة الشعبية" منصب نائب رئيس الجمهورية بسلطات موسعة وجعله شريكاً للرئيس في اتخاذ بعض القرارات المهمة المرتبطة بتنفيذ اتفاق السلام وإعلان حال الطوارئ في البلاد، كما تمنحه حق النقض "الفيتو" على بعض القرارات المصيرية، وأن يتسلم منصبه بعد 10 أيام من توقيع الاتفاق، أي قبل انقضاء الستة أشهر الأولى التي تلي التوقيع.

مقترحات مثيرة للجدل

وتقترح وثيقة الوسطاء منح "الحركة الشعبية" حكم جنوب السودان كاملا خلال الفترة الانتقالية التي تمتد 6 سنوات، كما تمنحها نسبة 25% والمعارضة الشمالية 7 % والقوى الجنوبية الأخرى 8% في الحكومة الإنتقالية، كما تقترح منح الحركة 33% من مقاعد البرلمان.

وفي شأن اقتسام الثروة، اقترح الوسطاء منح الجنوب 50% من عائدات النفط ونسبة 30% من الموارد الأخرى، وتخصيص نسبة أخرى لإعمار جنوب البلاد، وأن يكون النظامان الإسلامي والعالمي في المصارف هما خياري العميل.

واقترحت الوثيقة محافظة "الحركة الشعبية" على قواتها العسكرية خلال الفترة الانتقالية، على أن يكون لها وزير دفاع، ورئيس هيئة أركان على أن يفصل بين قوات الطرفين مراقبين دوليين. كما تدعو إلى استيعاب "الميليشيا العسكرية" في "الحركة الشعبية" في حال وصولها إلى اتفاق مع الفصائل العسكرية أو دمجها في "الجيش الحكومي"، أو تسريحها أو تجريدها من السلاح، إذا ما اتفق الطرفان على ذلك.

كما تقترح الوثيقة أن تكون الخرطوم هي العاصمة القومية الخالية من التشريعات الدينية (أي لا تطبق فيها الشريعة الإسلامية)، لكنها لم تتعرض إلى حدودها الجغرافية بما يشير إلى أنها تقترح "جيباً علمانياً" داخل حدود ولاية الخرطوم التي تشتمل ثلاثة مدن يفصل بينها النيلين الأبيض والأزرق.

وتقترح الوثيقة أيضا، إجراء انتخابات حرة ونزيهة بعد 3 سنوات من الفترة الانتقالية تحت إشراف ورقابة دوليين، ومنح المناطق المُـهمّـشة الثلاثة "جبال النوبة، وجنوب النيل الأزرق وآبيي "حكما ذاتيا لمدة 3 سنوات، ثم استفتاء مواطنيها حول بقائها جزءاً من شمال البلاد أو آنضمامها إلى جنوب السودان وذلك قبل أن يستفتى الشعب بأكمله بعد 6 سنوات بين الوحدة أو الانفصال.

غضب وتحذيرات

حملت الحكومة السودانية بعنف على وثيقة وسطاء "ايغاد" واعتبرتها غير متوازنة ومنحازة، وتكرس لانفصال جنوب السودان عمليا قبل تقرير مصيره عبر استفتاء وحدة أو انفصال.

كما أن المقترحات الواردة فيها تسلم الجنوب كاملاً للحركة الشعبية وتعطيها حجماً أكبر من وزنها الحقيقي في السلطة المركزية، وتمنح الجنوب نصف عائدات النفط مع أن عدد سكانه لا ينجاوز ثلث عدد سكان البلاد. وأكدت الخرطوم أنها لن تتعامل مع وثيقة "ايغاد" إذا لم تعدل، وحملت الوسطاء مسؤولية تعثر جولة المفاوضات الأخيرة، وحذرت من انهيار عملية السلام، وطلبت تدخل مصر والجامعة العربية لدى الوسطاء لسحب الوثيقة.

لكن الحركة الشعبية، حملت الحكومة مسؤولية وصول جولة المحادثات إلى طريق مسدود، وحذرت من أنها لن تصبر على حالة "اللاحرب واللاسلام" الحالية، وقالت إنها لن تكون ملزمة بتمديد اتفاق الهدنة الذي ينتهي أجله في نهاية سبتمبر المقبل، ورأت أن جولة المفاوضات الجديدة، التي تلتئم في 23 يوليو الحالي، إذا لم تحرز تقدما، فإن الحرب يمكن أن تتجدد مرة أخرى بعد ثمانية اشهر من الهدوء في جبهات العمليات.

محاولات للإنقاذ

سارع رعاة المحادثات إلى إنقاذ عملية السلام من الانهيار، خصوصا بعد الإحباط الذي ساد الشارع السوداني إثر تعثّـر جولة المحادثات الأخيرة ورغم موقف القوى السياسية التي اعتبرت أن فشل الجولة لا يعنى نهاية عملية السلام، وإن شككت في إمكانية توقيع اتفاق سلام نهائي في منتصف أغسطس المقبل.

وأوفد الرئيس الأمريكي جورج بوش مبعوثه، السيناتور جون دانفورث للسلام في السودان، إلى المنطقة حاملا مقترحات وأفكار لتسريع عملية السلام، حيث حط في القاهرة والتقى المسؤولين في الجامعة العربية ومصر قبل أن يصل إلى الخرطوم لطرح مقترحاته على القيادة السودانية.

وينتقل جون دانفورث يوم الخميس إلى نيروبي لعقد محادثات مع قادة "الحركة الشعبية" وكبير مفاوض "ايقاد"، الذي سيزور بدوره السودان في وقت لاحق في مهمة مماثلة. وكان قد سبقه إليها مبعوث الرئيس الفرنسي للسلام السفير هنري دانو.

رغم الصعوبات .. السلام قادم؟!

رغم حالة التشاؤم السائدة، التي أدت إليها نتيجة جولة المحادثات السادسة التي جرت في ضاحية ناكورو الكينية أخيرا، إلا أن الوسطاء ورعاة المحادثات يرون أن الفرصة أمام إقرار اتفاق سلام ما تزال قائم.

ورأى الوسيط الكيني الجنرال سيمبيويو أن الطرفين يمكن أن يوقعا اتفاق سلام نهائي في منتصف أغسطس المقبل، لكنه اشترط انخراطهما بجدية في المفاوضات لحسم المسائل الخلافية.

ومن القاهرة، وجه المبعوث الرئاسي الأمريكي إلى السلام جون دانفورث تحذيرا مبطنا مفاده أن استمرار الحرب لم يعد مقبولا من المجتمع الدولي وأن واشنطن مع وحدة السودان وليست لها صلة بوثيقة الوسطاء التي عطلت عملية السلام. ويبدو أنه أراد توجيه رسالة طمأنة إلى الخرطوم قبل يوم من وصوله إليها، رغم إدراك الجميع أن الإدارة الأمريكية راعية عملية السلام الأساسية لم تكن بعيدة عن كل وثائق الوسطاء السابقة.

ويعتقد مراقبون أن واشنطن تستخدم سياسة "العصا والجزرة" مع حكومة الفريق عمر البشير. ففيما تبدو أنها تتعامل بشيء من المرونة مع الخرطوم، فإنها تشهر في وجهها "قانون سلام السودان" الذي أصدره الكونغرس الأمريكي، الذي يهدد بفرض عقوبات سياسية واقتصادية وعسكرية على الحكومة السودانية في حال ما لم تحرز محادثات السلام تقدما بحلول شهر أكتوبر المقبل.

ومما يزيد من الآمال باستمرار عملية السلام، التزام طرفي النزاع بالعودة إلى طاولة المفاوضات الأسبوع المقبل، لكن مواقفهما تجاه القضايا المطروح الشائكة هي التي ستحدد مصير ومستقبل السلام. ولا يُـستبعد أن يصلا إلى نقطة التقاء وسطي، إذا توفرت لديهما الإرادة لدفع استحقاقات السلام، وتقديم تنازلات حقيقية، وإن كانت مُـرّة.

النور احمد النور - الخرطوم


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×