تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مظاهرات صاخبة وقضايا ساخنة

المظاهرة المسالمة التي جمعت أكثر من ستين ألف متظاهر في جنيف وفرنسا المجاورة

(Keystone)

هدأت يوم الإثنين المظاهرات المناوئة لقمة إيفيان بعد أن سادت جنيف ليلة الأحد أعمال عنف وتخريب واسعة.

وعلى الضفة الأخرى من بحيرة ليمان، عقد قادة الدول الثمان المصنعة اجتماعا بحثوا خلاله القضايا السياسية والاقتصادية الساخنة في العالم.

ما كان متوقعا حصل. فقد تعرض قلب مدينة جنيف التجاري ليلة الأحد لعمليات تخريب قامت بها مجموعات متطرفة صغيرة العدد احتجاجا على قمة إيفيان، حولت شوارع المدينة الى ساحة معارك.

ولم تتمكن قوات مكافحة الشغب المدعومة بقوات شرطة جاءت من الدويلات السويسرية الأخرى وبفرق من ألمانيا المجاورة، من التحكم في الأوضاع إلا في وقت متأخر، مستعملة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، واحتجزت المئات من العناصر المتطرفة، بقي 25 منهم رهن الاعتقال حتى صباح الاثنين.

وقد أثارت أعمال العنف تساؤلات في وسائل الإعلام السويسرية وفي الأوساط السياسية، حول الاستراتيجية التي يجب اتباعها في مثل هذه الحالات. كما بدأت الأوساط المناهضة للعولمة ولقمة إيفيان، التي أدانت بشدة هذه الأعمال، في التساؤل عن مدى تأثير أعمال التخريب والعنف سلبا على سمعة الحركة المناهضة للعولمة وعلى حق التعبير عن الرأي والحق في الاحتجاج.

الغالبية كانت مسالمة

لكن أعمال الشغب التي ادانتها القوى السياسية بمختلف تياراتها، يجب ألا تصرف النظر عن أن ما بين 60 و100 ألف متظاهر من داخل سويسرا وفرنسا المجاورة، والعديد ممن قدموا من شتى بقاع العالم، شاركوا في مسيرة سلمية دون أية اضطرابات تذكر.

فقد انطلقت المظاهرة الكبرى من قلب جنيف صباح الأحد في اتجاه الحدود الفرنسية بمشاركة عشرات الآلاف من المتظاهرين في جو احتفالي. ورفع المتظاهرون عبارات التضامن مع شعوب العالم ضد الهيمنة الاقتصادية لنادي الثمانية، ونددوا بالرأسمالية والليبرالية وبعدم شرعية "الحكومة العالمية" في إشارة إلى نادي الدول المصنعة.

ويقول الأستاذ الجامعي السويسري والمقرر الخاص للأمم المتحدة حول الحق في الغذاء جون زيغلر في حديث لسويس إنفو، إن مشاركته في هذه المظاهرة هي عبارة عن "التضامن مع من لا صوت لهم". ويفتخر لكون جنيف "المقر الأوربي لمنظمة الأمم المتحدة وللعديد من المنظمات الدولية والمدينة التي احتضنت الاشتراكية الأممية ومهد القانون الإنساني الدولي، قد تحولت إلى أرضية لثورة الضمائر".

ومن المطالب التي رفعها المتظاهرون المناهضون لقمة الثمان، إلغاء ديون البلدان الأكثر فقرا وهو ما يرى فيه المشارك العربي وممثل حركة "ريد أتاك تونس" وممثل جمعية إلغاء ديون العالم الثالث فتحي الشامخي" تحريرا للشروع في عملية التنمية". ويعتبر الرسالة التي توجهها هذه المظاهرة من جنيف لقادة العالم في قمة إيفيان "أن ما يقررونه باسم البشرية هو أمر غير مقبول وغير شرعي بالمرة".

ومن الشعارات التي ترددت كثيرا خلال هذه المسيرة التي استغرقت أكثر من ست ساعات، التنديد باحتلال فلسطين والعراق، بحيث ردد غالبية الشباب عبارات معادية لجورج بوش وارييل شارون وفي مقدمتها "ما يحدث لأطفال العراق وفلسطين مجزرة في حق الإنسانية"

وقد التقى المتظاهرون القادمون من جنيف مع المتظاهرين القادمين من فرنسا لتتوقف المظاهرة بعد اجتياز نقطة حدودية أخلتها قوات الأمن على الحدود الفرنسية السويسرية في خطوة رمزية أثارت حماس المائة ألف متظاهر، حسب تقدير المنظمين.

صدى المتظاهرين في قمة إيفيان

تميز اليوم الأول من افتتاح قمة إيفيان بكون المطالب التي عبر عنها الشارع في لوزان وجنيف، وجدت صدى لها داخل صالونات قمة إيفيان الفاخرة على لسان الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الذي يعتبر من خريجي مؤتمر بورتو أليغري لمناهضي العولمة او المطالبين بعولمة بديلة، وعلى لسان قادة دول الشراكة الجديدة مع إفريقيا والأمين العام للأمم المتحدة.

فالرئيس البرازيلي تقدم باقتراح تمويل صندوق دولي لمحاربة المجاعة بفرض رسوم على مبيعات الأسلحة، وهي الفكرة التي دعمها الرئيس الفرنسي جاك شيراك.

أما دعم إفريقيا الذي كان مدرجا ضمن أوليات جدول أعمال قمة إيفيان، فقد تم التطرق له أثناء حفل العشاء يوم الأحد في الاجتماع الموسع وما تسرب عنه تعهد الدول الأوربية بتمويل الصندوق العالمي لمحاربة الإيدز بحوالي مليار دولار سنويا، وهو التعهد الذي يضاف إلى تعهد الولايات المتحدة بتقديم خمسة عشر مليار دولار خلال الخمسة أعوام القادمة، سيصرف القسم الأكبر منها على القارة السمراء كما دعا إلى ذلك الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×