Navigation

معاهدة دولية في طي النسيان!

من الصعب مراقبة التعاملات المالية الكبيرة على مستوى واسع النطاق واثبات علاقتها بشبكات يشتبه في ضلوعها في عمليات ارهابية swissinfo.ch

على الرغم من وجود معاهدة دولية لمكافحة الإرهاب تعود إلى عام تسعة وتسعين تحت رعاية الأمم المتحدة، إلا أن أربع دول فقط هي التي اعتمدت العمل بها من أصل اثنتين وعشرين دولة وقعت عليها، ومن بينها سويسرا، هذه المعاهدة لم تدخل حتى الآن حيز التطبيق، إلا بعد اعتمادها من جميع الدول الموقعة عليها وهو مايتطلب بعض الاستعدادات.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 سبتمبر 2001 - 21:12 يوليو,

لعل "الحرب على الارهاب" التي اعلنتها الولايات المتحدة مؤخرا هي السبب الذي جعل خبراء المعاهدات يتنبهون إليها لتخرج ملفاتها الآن وبعد قرابة عامين على الموافقة عليها من قبل البرلمان، لبحث كيفية تطبيق بنودها عمليا.

لكن دخول هذه المعاهدة الدولية حيز التنفيذ في سويسرا يتطلب حسب رأي كورت هوخنر رئيس دائرة المعاهدات الدولية في وزارة الخارجية السويسرية، يتطلب بندا إضافيا في القانون السويسري، وهو الأمر الذي لا يحدث عادة بين عشية وضحاها، حيث تتضمن المعاهدة فقرة يجعل من تمويل العمليات أو المنظمات الإرهابية جريمة يعاقب عليها القانون، وتنص المعاهدة أيضا على تسهيل التعاون الدولي وتشديد الرقابة على الموارد المالية التي تغذي شبكات الارهاب، وهى نصوص منطقية في اطارها العام وقابلة للتطبيق، لكن المشكلة يراها المدعي العام السويسري في عدم وجود نظام قانوني سويسري لحماية الشهود في مثل هذه الجرائم الخطيرة.

البحث عن حسابات مشبوهة

سويسرا من ناحيتها بدأت إثر إعلان الولايات المتحدة قائمة المنظمات والشخصيات التي تعتبرها إرهابية، في البحث عن احتمال وجود روابط بين هؤلاء المشتبه فيهم و الكونفدرالية من مختلف النواحي، فأعلن اتحاد المصارف السويسرية أنه سيقوم، تحت رعاية الحكومة، بتوزيع هذه القائمة على جميع المصارف، وطالب بإبلاغ مكتب مكافحة عمليات غسيل الأموال التابع للشرطة فور العثور على حسابات لمن ورد ذكرهم في القائمة الأمريكية.

وكانت المصارف والمؤسسات المالية في سويسرا قد أبلغت بالفعل عن التعاملات المالية المتعلقة بحركة طالبان الأفغانية اعتبارا من أكتوبر تشرين أول من عام ألفين طبقا لقرار الأمم المتحدة المتعلق بمراقبة تعاملات حركة طالبان المالية، التي جُمدت هذا الشهر بالفعل بعدما أشارت أصابع الاتهام الأمريكية إليها على أنها مأوى للإرهاب، كما بدأت المصارف السويسرية في تعقب التعاملات المالية وحسابات لأشخاص ومؤسسات مشتبه فيها حتى قبل إصدار القائمة الأمريكية.

ويشير اورس تسولاوف نائب مدير اللجنة الكونفدرالية للمصارف إلى أن التحريات التي تقوم بها سويسرا لا تستند فقط إلى التحريات الرسمية بل اعتمدت أيضا على قوائم "غير رسمية" تضمنت أسماء مؤسسات وأشخاص قد لا تضمهم القوائم الرسمية على اعتبار أنهم بعيدون عن الشبهات ولكن ربما تكون لديهم اتصالات بطريق أو بآخر بشخصيات أو جمعيات مشبوهة.

ويرى المتخصصون في وزارة المالية السويسرية أنه بعد قراءة تحليلية لخطاب بوش و القائمة التي أعلنها، أن سويسرا لم يشر إليها من قريب أو بعيد، إلا أن الرئيس بوش خص أوروبا بصفة عامة، التي يجب أن تعدل بعض بلدانها قوانينها لتسهيل العثور على المشتبه فيهم والكشف المبكر عن تمويل الشبكات التي تعتبرها الولايات المتحدة إرهابية، إلا أن تعديل القوانين أمر يختلف من دولة إلى أخرى وقد لا تروق لتلك الدولة أو هذه المقترحات أو "الفروض" الأمريكية.

سويسرا وسرية الحسابات

سويسرا تحديدا توضع دائمة في دائرة المواجهة عند الحديث عن المال سواء كان ذلك إيجابيا أو سلبيا، وتواجه منذ فترة انتقادات حادة بسبب تمسكها بسرية الحسابات المصرفية سواء على صعيد الاتحاد الأوربي أو الآن بعد "حملة الحرب على الإرهاب" الأمريكية، حيث أكدت سويسرا في أكثر من مناسبة على أن سرية الحسابات المصرفية لا توفر أية حماية لمن يقومون بعمليات غير مشروعة من أي نوع، و دليلها أن حسابا مصرفيا واحدا فقط هو المشتبه فيه حاليا في احتمال تورطه في صلات مع جماعات إرهابية، لكن الإدارة الأمريكية ترغب في تفعيل دور أكثر قوة مستقبلا، وهو ما سيضع المصارف السويسرية والقوانين المتعلقة بها محل نقاش ومداولات واسعة.

ولكن محاربة الإرهاب من خلال مراقبة المعاملات المالية قد لا تكون بالسهولة التي تتوقعها الولايات المتحدة الأمريكية، فكيف يمكن للمؤسسات المالية على المستوى الدولي تحقيق نجاح في هذا المجال بينما فشلت في محاربة عمليات غسيل أموال تجارة المخدرات وتهريب ثروات شعوب الدول النامية ، والتي تظهر فجأة عند سقوط شبكة تهريب كبرى أو وفاة رئيس أو اثر انقلاب في دولة ما؟

فأصعب ما يواجه مراقبته في التعاملات المصرفية هو ما جرى العرف عليه من تعاملات مصرفية موازية بين المؤسسات المالية، وأغلبها يتم دون وثائق علاوة على أنها تعتمد إلى حد كبير على الثقة وتشارك فيها صغار المصارف وأكبرها على حد سواء، كما أنه من السذاجة أن يتوقع خبراء المال أن يأتي إليهم مشتبه فيه بمحض إرادته ويقف أمامهم طالبا فتح حساب باسمه في مؤسسة مالية أو مصرف.

علاوة على أن التعاملات في الاسواق المالية في الوقت الراهن تتطلب سرعة فائقة و رد فعل فوري، وتعطيل دوران رأس المال للتحري عن مساره الذي عادة ما يكون معقدا للغاية ليس من مبادئ التعاملات في اسواق المال العالمية الساخنة دائما.

ومن الملفت للنظر أن الدوائر الرسمية السويسرية لم تفصح حتى الآن عن مضمون الطلب الامريكي الذي تقدمت به واشنطن رسميا إلى برن مساء الجمعة الحادي و العشرين من سبتمبر أيلول لتقديم الدعم القانوني والقضائي لها في تحقيقاتها، وهو ما قد يشير إلى حساسية الطلبات الامريكية وخروجها عن المألوف في مثل هذه الحالات.

وإذا كان الحياد السويسري قد حال دون المشاركة في "التحالف الدولي ضد الارهاب" في المجال العسكري، فإنها لن تستطيع أن تستخدم الحياد للخروج من دائرة الباحثين عن "أموال الارهاب".

تامر أبو العينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.