تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

معتقلو "غوانتانامو" اختبار جدي لمصداقية القانون الإنساني

حتى محاربة الإرهاب لا تسمح بالتضحية بمبادئ حقوق الانسان

(Keystone)

نشر صور أسرى حركة طالبان وتنظيم القاعدة الذين نقلوا إلى معتقل "غوانتانامو" يثير قلق المدافعين عن حقوق الإنسان ويزيد من إذكاء الجدل حول المعاملة التي خصصتها لهم الولايات المتحدة الأمريكية. وفي الوقت الذي بدأت فيه دول غربية تتساءل عن المعتقلين الذين يحملون جنسياتها نجد أن اليمن هو البلد الوحيد الذي أبدى علانية رغبة في التعرف على وضع مواطنيه من بين المعتقلين.

أسرى مكبلي الأيدي والأرجل ومغمضي العينين وقد وضعت على آذانهم عوازل صوتية، هذه هي الصور التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام عن معتقلي معسكر "غوانتانامو" الأمريكي فوق التراب الكوبي حيث نقلت الولايات المتحدة الأمريكية لحد الآن 158 معتقلا من تنظيم القاعدة وحركة طالبان.

وإذا كانت العواصم الدولية لا زالت مشدوهة ومشلولة وغير قادرة على إبداء مواقفها لحد الآن فإن أصوات بعض المنظمات الإنسانية والقليل من وسائل الإعلام في الدول الغربية بدأت ترتفع بشكل متزايد لإدانة هذه المعاملة. فاللجنة الدولية للصليب الأحمر ترى أن "المادة الثالثة عشرة من معاهدة جنيف الثالثة تحظر نشر صور للأسرى". كما صرح رئيس البرلمان الأوربي اللورد دافيد روسل جونستون "أن هذه الصور يجب أن تثير العديد من التساؤلات لدى كل المتعلقين بحقوق الإنسان. إذ من المفروض أن نكون أحسن من الإرهابيين".

صحيفة "ميرور" البريطانية اليسارية خاطبت رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير الحليف الأول للولايات المتحدة الأمريكية في حربها ضد الإرهاب متسائلة " أي جحيم تفعله باسمنا ؟ ". وهذه المعاملة التي تعامل بها الولايات المتحدة الأمريكية معتقلي القاعدة وطالبان ترى فيها المنظمة الإنسانية (الهيئة الطبية لعلاج ضحايا التعذيب) "أنها إجراءات غير ضرورية ومخلة ومهينة".

صمت عربي!

وإذا كانت أوساط بريطانية قد أثارت ضجة بخصوص ثلاثة من المعتقلين الحاملين للجنسية البريطانية، فإن الدول العربية التي ينتمي إليها العديد ممن كان يطلق عليهم اسم الأفغان العرب، لا زالت تلتزم الصمت باستثناء اليمن. فقد اتصل دبلوماسيون يمنيون في جنيف باللجنة الدولية للصليب الأحمر للاستفسار عن وضع سبعة عشر أسيرا يمنيا يعتقد أنهم من بين سجناء معتقل غوانتانامو. كما عبر سفير اليمن في كوبا عن رغبته في زيارة الأسرى اليمنيين بعد موافقة السلطات الأمريكية.

وعلمت سويس أنفو من أوساط دبلوماسية في جنيف أن رد اللجنة الدولية على الطلب اليمني يتلخص في "انتظار تقرير بعثة الصليب الأمر التي تزور معتقل غوانتانامو حاليا لاجراء استجوابات مع الأسرى. وفي حال العثور على اسرى من جنسية يمنية سيتم الاتصال بأهاليهم في اليمن لإشعارهم بذلك". وقد توصلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بطلبات من عائلات خليجية للتحقق ما إذا كان أبناؤها من بين المعتقلين المُرحلين إلى قاعدة غوانتانامو الامريكية.

أما فيما يتعلق بالبعثات العربية الأخرى فهي إما أنها لم تتقدم بطلب رسمي للجنة الدولية او أنها فضلت القنوت الثنائية إما مع الولايات المتحدة الأمريكية او مع باكستان. ولا يفوتنا التذكير بأن أغلب الحكومات العربية تعتبر أبنائها ممن قاتلوا إلى جانب طالبان بمثابة معارضين لها وتعاملهم كذلك.

تأويل لا تشمله معاهدات جنيف

لب مشكلة معتقلي معسكر "غوانتانامو" وغيرهم من أسرى حركة طالبان وتنظيم القاعدة الذين وقعوا بين أيدي القوات الأمريكية يكمن في كون واشنطن لا تعترف بهم كأسرى حرب. وقد اختلق وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد تسمية جديدة أطلقها على هؤلاء الأسرى أنهم "مقاتلون غير شرعيين" وبالتالي فإن واشنطن لا تعترف بكونهم تحت حماية معاهدات جنيف.

لكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعتبر، حسب ما جاء في تصريح الناطق باسمها السيد دارسي كريستن، "ما دام الأمر يتعلق بصراع دولي، فإن أي شخص يعتقل في ساحة القتال، يعتبر مبدئيا أسير حرب، وله الحق في حماية على الفور". وتضيف اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنه في حال وجود شكوك بخصوص الإطار القانوني الذي يجب تطبيقه على هؤلاء الأسرى" يجب عرض الموضوع على محكمة تقدم الضمانات القانونية كالحق في الدفاع وحق الاطلاع على ملف المتهم والحق في التعرف على التهم الموجهة له، وفي بعض الحالات الحق في استئناف الحكم".

وترى اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن حماية معاهدات جنيف لأسير حرب فيما يتعلق بمشاركته في الحرب، لا تمنع من تقديمه امام المحاكم العادية للنظر في جرائم يشتبه أنه ارتكابها قبل الحرب". ولربما هذا ما لا ترغب الولايات المتحدة الأمريكية في تأمينه لهؤلاء المعتقلين بحيث تنوي تقديمهم أمام محاكم عسكرية خاصة، وفقا لقوانين محاربة الإرهاب التي أدخلها الرئيس جورج دابليو بوش عقب الحادي عشر سبتمبر أيلول.

ويبدو أن الأوساط الأممية العاملة في ميدان حقوق الإنسان بدأت تتخوف من تأثيرات هذه الإجراءات على كل ما بني في مجال حقوق الإنسان والحريات الفردية منذ عقود. فقد كانت المفوضة السامية لحقوق الإنسان السيدة ماري روبنسن أكثر المسؤولين الأمميين جرأة على التشديد "بأن احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي تصبح أكثر إلحاحا في الأوقات الحرجة وغير الآمنة" مشيرة إلى أن اتباع القاعدة وحركة طالبان من الأسرى يعتبرون أسرى حرب وتنطبق عليهم بنود معاهدة جنيف الثالثة.

أما الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة السيد كوفي عنان فقد ذكر مجلس الأمن الدولي "بأنه إذا كنا نحتاج إلى يقظة لتفادي عمليات إرهابية والى صرامة في إدانة ومعاقبة هذه الجرائم، فإننا قد نهزم أنفسنا إن نحن ضحينا ببعض الأولويات في هذا المسار مثل احترام حقوق الإنسان".

محمد شريف – جنيف


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×