تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

معدل الإستهلاك البشري يفوق قدرات الطبيعة على الإنتاج

ملصق بأنواع الأسماك الموجودة في مياه الأنهار والبحيرات بسويسرا

(موقع WWF)

في تقريره لعام 2006، قرع الصندوق العالمي لحماية الطبيعة جرس الإنذار فيما يتعلق بمستوى استهلاك البشرية للموارد الطبيعية بشكل يهدد قدرة الطبيعة على التجديد.

التقرير أشار إلى أن مستوى استهلاك سكان الكرة الأرضية للموارد الطبيعية يفوق بثلاثين بالمائة ما تستطيع الطبيعة تجديده من موارد، وهو ما يهدد مستقبل الأجيال القادمة.

التقرير الصادر يوم الثلاثاء 24 أكتوبر 2006، عن الصندوق العالمي لحماية الطبيعة WWF الذي مقره في سويسرا، يقرع جرس الإنذار بالنسبة لكارثة قد تهدد الإنسانية إذا لم تتخذ الإجراءات الضرورية لتفاديها.

إذ يورد التقرير الذي يتم إعداده كل سنتين، والذي حمل عنوان "الكوكب الحي"، أن الإنسانية استهلكت ما بين غرة يناير و 19 أكتوبر من عام 2006 ما تحتاج الطبيعة لإنتاجه طوال الإثنى عشر شهرا من العام 2006. أي ما معناه ان الإنسانية تستهلك أكثر مما تستطيع الطبيعة تجديده. وإذا لم تتخذ الإجراءات الضرورية على المستوى العالمي فإن ذلك قد يترتب عنه مع مر الزمن، نقص في الموارد الطبيعية بالنسبة للأجيال القادمة.

عجز في الميزان البيئي

للتوصل الى هذه الخلاصة، والى تصنيف الدول في العالم من حيث نسبة الاستهلاك مقارنة مع القدرات البيولوجية التجديدية فيها، اعتمد الصندوق في هذه الدراسة المشتركة مع عدد من المعاهد الدولية، على ما يسميه " بالمعيار البيئي أو الإيكولوجي".

وهذا المعيار البيئي الذي أصبح وحدة قياس لدى الصندوق العالمي لحماية الطبيعة منذ عام 1999، يتمثل في حساب المساحة الإنتاجية، أرضا وبحرا، الضرورية لإنتاج الموارد التي يستهلكها البشر، ولاستيعاب الفضلات التي يخلفونها. وبمفهوم اقتصادي يمكن القول إن هذا المعيار يقارن ما بين "طلب" الاستهلاك للإنسانية و"العرض" الذي يمكن للطبيعة أن تقدمه.

وعلى الرغم من أن المعطيات التي تم الاعتماد عليها، ليست بالدقيقة كلية إلا أن النتيجة التي توصل إليها التقرير تتمثل في أن " مستوى ما تستهلكه الإنسانية" بدأ يفوق بكثير "القدرة الإنتاجية البيولوجية" منذ منتصف الثمانينات. وأن هذا الفارق يزداد تعمقا مع مر السنين.

وقد تم اعتماد وحدة "الهكتار الإنتاجي" لقياس مدى ما يحتاجه سكان المعمورة من موارد طبيعية في حياتهم. ومن هذا المنطلق يمكن القول إن الفرد الذي كان يحتاج في عام 2003 لحوالي 1،8 هكتار كمتوسط لسد حاجياته، أصبح اليوم يحتاج إلى 2،2 هكتار. وإذا ما استمر الوضع على هذه الوتيرة، فإن سكان المعمورة في عام 2050 الذين سيصل عددهم لحوالي 9 مليار نسمة سيحتاجون لضعف الإنتاج الذي يمكن للكوكب الأرضي أن يوفره.

تصحيح الأوضاع ضروري

إذا كان معدل احتياج إنسان أفغاني يقدر بنصف هكتار، باعتبار أفغانستان هي آخر بلدان العالم في الترتيب، فإن الإمارات العربية المتحدة تحتل المرتبة الأولى بمعدل 12 هكتار لكل مواطن.

ويمكن عبر سلم الترتيب الذي أعده الصندوق التعرف على أن دولة مثل سويسرا تحتل المرتبة السادسة عشرة بمعدل 5،1 هكتار وأن اليابان يحتل المرتبة 27 بمتوسط 4،8 هكتار.

ويرى مدير الصندوق العالمي لحماية الطبيعة جيمس ليسب أنه بالإمكان أن يتم تدارك
هذا العجز في قدرة كوكب الأرض على سد الفارق في الاستهلاك "شريطة أن تتخذ إجراءات للحد من العوامل الخمسة المؤثرة في عملية الإفراط في الاستهلاك".

وهذه العوامل تتمثل في عدد سكان المعمورة، ومعدل استهلاك الفرد من الموارد والخدمات، وحجم الموارد الطبيعية المستخدمة لتلبية حاجة الفرد من الموارد والخدمات، وحجم المساحة المخصصة للإنتاج البيولوجي، ومعدل الإنتاج البيولوجي في الهكتار الواحد.

ومن أجل تصحيح هذا العجز المتفاقم منذ منتصف الثمانينات، يتطلب الأمر تخفيض مستوى العوامل الثلاثة الأولى، ورفع مستوى العاملين الأخيرين.

ومن أجل سد هذا العجز في قدرة الكرة الأرضية على إنتاج ما يكفي للإستهلاك، يتطلب الأمر تخفيض متوسط "المعيار الإيكولوجي" الى 1،8 هكتار بالنسبة للفرد الواحد، في وقت يصل فيه المعدل العالمي اليوم إلى حدود 2،4 هكتار تقريبا. ولكن بالنظر الى تقارير التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يتضح بأنه ليس هناك بلد في العالم - باستثناء كوبا - بإمكان مواطنيه الإكتفاء بمعدل 1،8 هكتار مع تحقيق مستوى تنمية بشرية مقبول.

ولكي تتمكن البشرية من تغطية العجز يتوجب عليها تقديم تضحيات كبيرة مثل التخلي عن نصف حجم الأسماك البرية التي يتم اصطيادها في العالم، والتخفيض من استهلاك البروتينات الحيوانية من لحوم وألبان، والتخفيض من حجم إصدارات غاز ثاني أكسيد الكربون ب 50% من الآن وحتى منتصف القرن الحالي.

وهذه النقطة الأخيرة لكي يتم تحقيقها يتطلب الأمر القيام بتخفيضات في سبعة ميادين من بينها تخفيض حجم استهلاك الوقود في 2 مليار سيارة في العالم بتخفيض مستوى استهلاكها في المائة كيلومتر من 8 الى 4 لترات فقط. ومضاعفة حجم إنتاج الطاقة الهوائية خمسين مرة، وزيادة إنتاج الطاقة الشمسية بـ 700 مرة.

استهلاك سويسرا يزيد بثلاث مرات عن طاقتها

سويسرا تحتل المرتبة السادسة عشرة في الترتيب العام في تقرير الصندوق العالمي لحماية البيئة وضمن مجموعة الدول المتقدمة ذات الكثافة السكانية العالمية والمساحة المحدودة. ونظرا لأنها تتمتع بمستوى معيشة عال، فإنها تغطي النقص المترتب عن قدرتها الإنتاجية بالإستيراد من باقي أنحاء العالم.

ويشير التقرير الى أن المعيار البيئي (الإيكولوجي) لسويسرا شهد زيادة بنسبة 39% ما بين 1973 و 2003. ومن القطاعات المؤثرة في ترتيب سويسرا شراهتها لمواد الطاقة التي تمثل 70% من مجموع العوامل المؤثرة في الترتيب. أما العامل الثاني المؤثر في ترتيب سويسرا فيتمثل في استيراد المواد الغذائية إلا أنه لا يمثل سوى 15%.

وفي الوقت الذي يرتفع فيه مستوى الاستهلاك في سويسرا بشكل مستمر، تعرف القدرات الإنتاجية البيولوجية تقلصا سنويا بنسبة 9% بسبب زحف المدن بمعدل متر مربع واحد في كل ثانية وتقليص المساحات الزراعية.

سويس إنفو – محمد شريف - جنيف

ترتيب الدول العربية حسب المعيار البيئي (الإيكولوجي)

1----------- الإمارات العربية المتحدة
2----------- الولايات المتحدة الأمريكية
5----------- الكويت
12---------- فرنسا

21---------- العربية السعودية
34---------- ليبيا
44---------- لبنان
66---------- الأردن
69---------- سوريا
73 --------- الجزائر
76---------- تونس
83--------- مصر
89--------- موريتانيا

103-------- السودان
110-------- المغرب
115-------- العراق
117------- اليمن
147------- افغانستان

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×