معركة السيطرة على سيفيرودونيتسك مستمرة ومحادثات روسية-تركية بشأن الحبوب
أعلنت كييف الأربعاء أن القوات الروسية تسيطر إلى حد كبير الآن على مدينة سيفيرودونيتسك الاستراتيجية بشرق أوكرانيا وسط معارك عنيفة متواصلة، بينما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تفاقم تأثير الحرب على العالم.
ومنذ سقوط مدينة ماريوبول الساحلية في 20 أيار/مايو، يركز الروس هجومهم على هذه المدينة الواقعة على الحدود الغربية لمنطقة لوغانسك التي تشكل مع دونيتسك منطقة دونباس التي يريدون السيطرة عليها.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن “سيفيرودونيتسك لا تزال نقطة القتال الرئيسية في دونباس”.
وأضاف في كلمته المسائية التي يتوجه بها الى الشعب “إنها معركة شرسة للغاية، وصعبة جدا، وربما تكون واحدة من أصعب المعارك خلال هذه الحرب”.
وأقر سيرغي غايداي حاكم منطقة لوغانسك التي تضم سيفيرودونيتسك بأنه ربما يتعين على القوات الأوكرانية الانسحاب من المدينة مع تواصل القصف الروسي “على مدار 24 ساعة”.
وأضاف لاحقا على قناة تلغرام أن القوات الروسية تسيطر على “جزء كبير” من المدينة، لكن مناطقها الصناعية لا تزال تحت سيطرة كييف، مشيرا الى أن “القتال مستمر فقط في الشوارع داخل المدينة”.
وأعلن وزر الدفاع الروسي سيرغي شويغو الثلاثاء ان القوات الروسية “حررت تماما” المناطق السكنية في هذه المدينة الصناعية المعروفة بمصنعها الكيميائي الكبير “آزوت” وباتت تسيطر حاليا على “97 % منها”.
– “شامل وخطير ومتسارع” –
المعركة الأخرى الكبرى تدور على الجبهة الزراعية، حيث يتسبب حصار الأسطول الروسي للموانىء الأوكرانية في البحر الأسود، ولا سيما ميناء أوديسا، بوقف تصدير الحبوب وخصوصًا القمح الذي كانت أوكرانيا ثالث مصدِّر عالمي له قبل الحرب.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء إن تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا على العالم تزداد سوءا وقد أثرت على 1,6 مليار شخص.
وأضاف الأمين العام خلال تقديمه التقرير الثاني للأمم المتحدة حول تداعيات النزاع “إن تأثير الحرب على الأمن الغذائي والطاقة والتمويل شامل وخطير ومتسارع”.
وحذر أنه “بالنسبة إلى الناس في كل أنحاء العالم تهدد الحرب بإطلاق موجة غير مسبوقة من الجوع والبؤس مخلّفة فوضى اجتماعية واقتصادية”.
وفيما تتهم موسكو الغربيين بالمسؤولية عن نقص الإمدادات بسبب العقوبات، التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأربعاء بنظيره التركي مولود تشاوش أوغلو في أنقرة لبحث إقامة “ممرات بحرية آمنة” تتيح استئناف نقل الحبوب عبر البحر الأسود.
فقد عرضت تركيا، بناءً على طلب من الأمم المتحدة، المساعدة لمرافقة هذه القوافل من الموانئ الأوكرانية، رغم وجود ألغام كُشف أن بعضها زُرع قريبًا من السواحل التركية.
وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره التركي “نحن جاهزون لضمان سلامة السفن التي تغادر الموانئ الأوكرانية … بالتعاون مع زملائنا الأتراك”.
واعتبر تشاوش أوغلو أن “خطة الأمم المتحدة منطقية وقابلة للتحقيق. على أوكرانيا وروسيا قبولها”.
إلا أن الرجلين لم يعلنا أي آلية ملموسة لتصدير الحبوب.
– “الملايين قد يموتون” –
ورفضت كييف التي لم تكن ممثلة في محادثات أنقرة المزاعم بأن العقوبات الغربية على موسكو أدت إلى ارتفاع الأسعار.
وأكد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا أن “العدوان الروسي” في أوكرانيا وليس العقوبات المفروضة على موسكو هو السبب في الارتفاع الحاد في أسعار الحبوب بسبب وقف الصادرات وما يسببه ذلك من خطر حدوث أزمات غذائية في العالم.
وحذر وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو خلال استضافته وزراء من دول متوسطية لبحث أزمة الغذاء العالمية من أن “الملايين” قد يموتون ما لم تفتح روسيا الموانئ الأوكرانية.
لكن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف رفض الاتهامات بأن محاصيل الحبوب العالقة في الموانىء الأوكرانية تعمق الأزمة.
وقال للصحافيين “على حد علمنا، هناك كميات حبوب أقل بكثير مما يقول الأوكرانيون. ليست هناك حاجة للمبالغة في أهمية احتياطيات الحبوب هذه”.
هذا واستمرت الارتدادات الاقتصادية للحرب الأوكرانية، اذ خفض البنك الدولي تقديراته للنمو العالمي إلى 2,9 بالمائة، أي أقل ب1,2 نقطة مئوية من توقعات كانون الثاني/يناير.
– “قصف يومي” –
وسيفيرودونيتسك وليسيتشانسك اللتان يفصل بينهما نهر هما آخر مدينتين ما زالتا تحت السيطرة الأوكرانية في منطقة لوغانسك. وسيفتح سقوطهما الطريق للروس إلى مدينة كراماتورسك الكبيرة في منطقة دونيتسك.
وفيما تم إجلاء العديد من المدنيين من المدينتين، بقي الآلاف فيهما وغالبيتهم من المسنين مع أشخاص يعتنون بهم إضافة الى أشخاص لا يملكون القدرة للانتقال إلى مكان آخر.
وقال لاني ديفيس المحامي الأميركي الذي يمثل رجل الأعمال الأوكراني دميترو فيرتاش إن 800 مدني لجأوا إلى المخابئ داخل مصنع آزوت الضخم في سيفيرودونيتسك.
والوضع لا يقل يأسا في ليسيتشانسك.
وقال يوري كراسنيكوف جالسا على مقعد في أحد أحياء المدينة التي تضم العديد من الأبنية المتضررة والمحترقة “كل يوم يحدث قصف، كل يوم يحترق شيء”.
وأضاف “لا يوجد أحد لمساعدتي … حاولت الذهاب لرؤية السلطات البلدية، لكنني لم أجد أحدا. لقد هرب الجميع. لقد تخلوا عن السكان! … إلى أين سأذهب وأنا في السبعين من العمر؟”.
وتسببت الحرب بنزوح حوالى 6,5 ملايين أوكراني من بلادهم وخلفت آلاف القتلى: ما لا يقل عن 4200 مدني، وفقا لآخر تقرير للأمم المتحدة مشيرا إلى أن الأرقام الفعلية “أعلى بكثير”. كما تسببت بمقتل آلاف الجنود، رغم أن المتحاربين نادرا ما يعلنون حصيلة خسائرهم.
وأعلنت كييف الأربعاء عن تبادل جديد لجثث جنود روس وأوكرانيين، بما في ذلك جثث بعض المدافعين عن مصنع آزوفستال للصلب في ماريوبول، فيما وصلت الجثث التي أعيدت إلى أوكرانيا في التبادل السابق إلى كييف.
وأفادت وزارة إعادة الإدماج الأوكرانية “تم تبادل جثث قتلى من الجنود. أعيد 50 من الأبطال القتلى… من بين 50 من مدافعينا 37 هم من أبطال آزوفستال”.