تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مغامرة "البنك البديل" مستمرة منذ 15 عاما

مكتب استقبال العملاء في فرع البنك البديل بمدينة أولتن وسط سويسرا

(Keystone)

يحتفل "البنك البديل" هذه السنة بمرور 15 عاما على انطلاقه، ليسجل حضورا ملموسا في نطاق المال والأعمال ولكن بخصوصية حرص على أن ينفرد بها، وهي "مراعاة المسؤولية الأخلاقية".

ويعتقد البنك بأن له دورا في الحفاظ على نوعية من المعاملات المصرفية، تحرص على الجانب الإجتماعي والبيئي.

تقول كلاوديا نيلسين رئيسة مجلس إدارة "البنك البديل" إنها تشعر بأن البنك قدم خدمات جيدة خلال مسيرته القصيرة، ففكرته في حد ذاتها تحتاج إلى شجاعة عقلانية وبعض من المغامرة الجريئة، وذلك في حديثها مع سويس انفو.

لقد كانت فكرة إنشاء بنك من نوع آخر، تدور في أذهان الكثيرين منذ منتصف الثمانينيات في القرن الماضي، وأظهر استطلاع للرأي قامت به في عام 1982 منظمة "إعلان برن" غير الحكومية، بأن هناك اهتمام كبير بإنشاء بنك له أهداف ومسؤولية اجتماعية.

تأييد هذه الفكرة ربما كان بسبب مشاعر الغضب التي عمت الرأي العام السويسري بشدة في ذلك الوقت، الذي تزامن مع بدايات الحديث عن وجود إيداعات ضخمة لنظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا لدى البنوك السويسرية، ومن المحتمل أيضا أن تكون هذه الاجواء كانت وراء المطالبة بمصرف يتمتع بالشفافية التامة ويمكنه الاعتماد على الأخلاقيات الاقتصادية الجيدة، وفي نفس الوقت يحقق نجاحا.

وعندما تبلورت الفكرة وبدأت تظهر علاماتها بوضوح أكثر فأكثر، انطلق "البنك البديل" في عام 1990، برأس مال لا يتجاوز مليوني فرنك، وسجل في سنواته التمهيدية الأولى أرباحا، رغم تشكك بعض المراقبين من إمكانية تحقيق نجاح أو حتى مواصلة المشروع.

وتقول السيدة نيلسين بأن متوسط أرباح البنك في السنوات الأخيرة يتراوح ما بين 5 و 10%، وأنه يمكن القول بأن البنك يقف على أقدام ثابتة وأرضية صلبة.

الحفاظ على الهدف

ويعتمد البنك في تعاملاته وأنشطته على القواعد الأخلاقية، ويثق المودعون والمتعاملون معه في أن القائمين على حقائبه المالية والاستثمارية لا يتعاملون في تجارة السلاح أو مع المؤسسات المشبوهة أو التي تحوم حولها أقاويل حول استغلال العمال في البلدان النامية والفقيرة أو تلك تمارس أعمالا غير مشروعة أو تسبب أضرارا كبيرة للبيئة.

وفي حديثه مع سويس انفو، يقول اولريش تيلمان من معهد أخلاقيات الاقتصاد التابع لجامعة سان غالن، بأن النجاح لا يتعارض مع استخدام الأخلاقيات في العمل الاقتصادي، إذ لابد هنا من توضيح الفرق بين "الحد الأقصى من الأرباح"، و"الأرباح المرجوة"، وفي حالات الشك في الأرباح التي يجب الحصول عليها، فلابد هنا من ترجيح كفة الأخلاقيات على الفائدة الاقتصادية، وهو ما يراعيه البنك، حسب خبرته بوصفه من لجنة مراقبة أعمال البنك المستقلة، التي تعد تقريرا سنويا حول أنشطته.

ويؤكد تليمان بأن نجاح البنك لا يتمثل فقط في الحصول على أرباح جيدة، بل أيضا في حرصه على أن ترتبط أنشطته بأعمال تحافظ على البيئة أو تساهم في نوع من التنمية الاجتماعية، وبالتالي فهو يجمع بين الربح المادي والنجاح في المجتمعات التي يستثمر فيها أينما كانت، ويشير إلى الأجواء الإيجابية التي تعم إدارة البنك وتحافظ على مثل هذه التوجهات عن قناعة تامة.

وعلى الرغم من هذه الإيجابية الجيدة، إلا أن مفهوم "أخلاقيات الاقتصاد" لا يزال نسبيا بالنسبة للعديد من المؤسسات المالية، بل يخضع تعريفه أحيانا لجدل كبير بين مختلف الأطراف، حسب رأي الخبير الجامعي.

ولكن في المقابل، يعتقد بعض المراقبين بأن استمرار "البنك البديل" ونجاحاته والصورة الطيبة التي يتمتع بها لدى شريحة معقولة من الرأي العام، خلقت دفعة جدية من التفكير في اللجوء إلى تطبيق الأخلاقيات في التعاملات الاقتصادي، وان كانت هذه التوجهات بسيطة، ولكنها باتت مشهودة في العديد من المؤسسات، فأصبح هناك تنافس على إظهار كلمة "التجارة العادلة" في بعض القطاعات، لاسيما النسيج والمنتجات الاستهلاكية والغذائية.

في الطليعة وإن قلده آخرون

وتقول كلادويا نيلسين مديرة البنك، بأن تواصل أعماله بنجاح قد جعله في طليعة المؤسسات المالية التي تراعي الأخلاقيات الاقتصادية الحميدة، وربما كان حافزا لآخرين إما للتعاون في مجالات محددة وبشروط واضحة، أو أن تنتشر الفكرة داخل أروقة المؤسسات المالية الأخرى، لكن الفرق يبقى دائما بأن البنك البديل هو الوحيد الذي لا يخفي شيئا في أعماله، ولا يضع الشوك بين أوراق الورود، حسب قولها.

ومن اللافت للنظر في هذا البنك هو حصول المرأة على 50% من مناصب كوادره العليا، و43% من العمالة في أقسامه المختلفة، ويعود هذا إلى اتفاق بين مؤسس البنك بأن كون نسبة وظائف النساء فيه محفوظة، وهو تقليد غير معروف في سويسرا وجديد أيضا على الساحة الأوروبية.

هذا النجاح والأفكار الإيجابية الجميلة التي يراعيها البنك، ليست بالحجم الذي يمكن القول معه بأنها ستؤثر إيجابيا على أنشطة البنوك الأخرى، كي تتخذ نفس نهج البنك البديل، وبالتالي فليس من المتوقع أن يكون لنشاطه ونجاحه انعكاسات إيجابية على أنشطة المؤسسات المالية والمصرفية في أوروبا.

لكن نجاح الفكرة واستمراريتها، رغم التهكم على أصحابها منذ انطلاقها أول مرة واتهامهم بالبحث عن المثالية الوهمية والجري وراء شيء غير معقول، هو دليل على أن هناك مستثمرين وأصحاب رؤوس أموال يبحثون عن هذه المجالات المليئة بالأخلاقيات للاستثمار فيها، حتى وإن كانوا وسط أدغال رأس المال، وداخل دهاليز العولمة.

سويس انفو - غابي اوخسنباين

(نقله من الألمانية وعالجه تامر أبوالعينين)

معطيات أساسية

تأسس البنك البديل عام 1990 في مدينة أولتن، الواقعة بين مدينتي برن وزيورخ.
ساهم في تأسيسه جمعيات خيرية ومنظمات تنموية وهيئات تراعي البيئة ودوائر سياسية ودينية مسيحية، وقرابة 1200 من الشخصيات العامة.
بلغت ميزانيته بعد عام واحد 57.1 مليون فرنك، وفي عام 2005 كانت 691 مليونا.
بدأ العمل بـ 12 موظفا، و3750 عميلا.
اليوم، يعمل فيه 56 موظف (من بينهم 43 امرأة) ويصل عدد حرفائه إلى 20358.
يقدر عدد المساهمين في البنك حاليا 4350.

نهاية الإطار التوضيحي

باختصار

البنك البديل هو مؤسسة مالية سويسرية، تعمل على الحفاظ على الاخلاقيات الإقتصادية في التعامل الماليـ، وتراعي الجوانب الإجتماعية والبيئية في المشروعات التي تمولها أو تتعامل معها.
يستثمر أمواله في المجالات الفلاحية والطاقات المتجددة ويدعم الشركات الصغرى والمتوسطة.
مقره الرئيس في أولتن ولديه فروع في كل من زيورخ ولوزان وجنيف وبيلينزونا.
حصل على جائزة أفضل مؤسسة تراعي المساواة بين الرجل والمرأة في العمل عن عام 2005
حصل البنك على عضوية الإتحاد الأوروبي للبنوك البديلة.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×