تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مـسـالـك وعـرة بـيـن دمـشـق وواشنطـن

حمل كولن باول معه إلى دمشق قائمة طويلة من المطالب

(Keystone)

"أعطى كولن باول، وزير الخارجية الأمريكي، الرئيس بشار الأسد فرصة للخروج من المأزق الراهن. ويبدو أن الرئيس السوري مصمم على انتهازها".

هكذا لخصّت مصادر لبنانية قريبة من دمشق لسويس أنفو حصيلة المحادثات التي أجراها باول الأسبوع الماضي مع القادة السوريين.

فاجأت حصيلة زيارة وزير الخارجية الأمريكي الكثيرين من الذين كانوا يعتقدون أن باول جاء ليفرض على السوريين "شروطا قاسية ونهائية". وكشفت المصادر اللبنانية النقاب عن أن الوزير الأمريكي خفّف إلى حد كبير من حدة المطالب الأمريكية السابقة.

وعلى سبيل المثال، بدل أن يشترط إغلاق مكاتب كل المنظمات الفلسطينية المعارضة في دمشق، بما في ذلك تلك المنتمية إلى منظمة التحرير الفلسطينية، كالجبهتين الشعبية والديموقراطية، اكتفى بالدعوة إلى إغلاق مكاتب منظمات حماس والجهاد والجبهة الشعبية – القيادة العامة.

وبدلا من المطالبة بتجريد حزب الله اللبناني من السلاح، دعا باول فقط إلى إرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب ليحل مكان قوات الحزب.

وأشارت المصادر إلى أن باول لم يرّكز البتة على عملية التغيير الداخلي في سوريا، مكتفيا بالإشارة إلى الملفين العراقي والفلسطيني اللذين كان حازما بشأنهما.

واعتبرت المصادر اللبنانية هذه "اللُّـيونة" الأمريكية بمثابة مكافأة لسوريا على استجابتها للمطلب الأمريكي بتسليم القيادات العراقية التي هربت إلى دمشق خلال الحرب الأخيرة، خاصة قيامها بتسليم نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز وبعض العلماء العراقيين البارزين إلى القوات الأمريكية في العراق.

بدايات ..

لكن هل يعني ذلك أن ملف الأزمة السورية – الأمريكية الأخيرة قد وُضع على الرف نهائيا؟ كلا، يجيب سايد فرنجية، الخبير اللبناني في الشؤون السورية، وذلك للأسباب الآتية:

· المطالب التي تقدّم بها باول (والتي أسمتها صحيفة "فاينانشال تايمز"، الأوامر)، لن تكون الأخيرة، بحيث يؤدي تنفيذها إلى إنهاء الأزمة. إنها مجرد بداية.

· كولن باول، ليس الطرف الوحيد المقرّر في الإدارة الأمريكية، هناك أيضا، وأساسا، وزارة الدفاع التي تدير الآن العراق، والتي لها شروط تتعدى بكثير تلك التي وضعتها، أو حتى التي ستضعها لاحقا، وزارة الخارجية. وتشمل تجريد حزب الله من السلاح ووقف التحالف السوري - الإيراني، ووقف برامج الأسلحة الكيميائية والبيولوجية السورية، والانسحاب الكامل من لبنان، ودعم (بدل عرقلة) مشاريع التسوية الفلسطينية – الإسرائيلية ...

· العودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل بدون شروط. وهذه النقطة الأخيرة كانت مدار همسات في العاصمة اللبنانية.

فقد ذكرت أنباء غير مؤكدة أن ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، أجرى في الأردن، عشية الحرب الأمريكية على العراق، محادثات مع رجل الأعمال الإسرائيلي إيتان بنتزور (وهو مدير عام سابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية)، وعرض استئناف المفاوضات السورية الإسرائيلية من دون شروط.

ورغم أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لم يؤكّـد هذه الأنباء، إلا أنه أشار من جهة أخرى إلى وجود محادثات سرية بين رجال أعمال سوريين وإسرائيليين، قدم خلالها اقتراحا بهذا الشأن.

وذكر مكتب شارون أن هذا الأخير رفض العرض، لأنه اعتبره غير جدّي، ويستهدف مجرد تخفيف الضغوط الأمريكية على سوريا.

مسألة تنفيذ

على أي حال، الأزمة بين دمشق وواشنطن لا تزال في بداياتها. والسؤال الكبير الذي يلوح في الأفق، ليس ما إذا كانت سوريا ستقبل الشروط الأمريكية أم لا، بل ما إذا كانت ستنفذها بسرعة؟

فدمشق الآن في سباق مع الزمن لتجنّب مواجهة سياسية مع واشنطن، قد تتطور إلى مواجهة عسكرية، خاصة وأن هذه الأخيرة لم تغفر للأولى تسهيلها عبور المتطوعين العرب عبر حدودها للقتال ضد الأمريكيين، وتسليمها سلطات صدام حسين أسلحة للرؤية الليلية.

وتشير المصادر اللبنانية إلى أن سوريا خرجت خاسرة من الحرب الأمريكية الناجحة في العراق، وهذا على المستويات كافة، الاقتصادية والجيو- سياسية والاستراتيجية.

فقد فقدت 200 ألف برميل من النفط العراقي شبه المجاني، إضافة إلى عطايا أخرى. كما فقدت تجارة مربحة مع بغداد فاقت قيمتها هذا العام الملياري دولار.

وعلى المستوى الجيو - سياسي، أدى رحيل صدام إلى سقوط إستراتيجية الاحتواء الأمريكية في الخليج، والتي أفادت دمشق كثيرا للعب دور بارز في تلك المنطقة الحيوية.

أما على المستوى الاستراتيجي، فقد كانت الخسارة أكثر فداحة، حيث باتت سوريا مطوّقة من العراق وإسرائيل وأميركا (في العراق) وتركيا، ولم يبق أمامها من منفذ الآن سوى الرقعة الجغرافية اللبنانية الصغيرة.

وتعتبر المصادر اللبنانية أن ما تخشاه دمشق الآن لا يقتصر على العقوبات الأمريكية العسكرية والسياسية والاقتصادية، بل يتضمن أيضا إمكان إطلاق يد إسرائيل ضدها وضد حزب الله في لبنان.

وتعيد المصادر إلى الأذهان أن "مجلس سياسات الشرق الأوسط الاستراتيجي الأمريكي"، تحدث الشهر الماضي عن وجود صفقة بين شارون والرئيس الأمريكي بوش، يمتنع بموجبها الأول عن التدخل في الشأن العراقي، في مقابل منحه حرية التعامل مع سوريا ولبنان.

وإذا ما كانت أنباء هذه الصفقة صحيحة، سيتعيّن على دمشق أن تعد حتى العشرة قبل أن تقدم على أي خطوة تغضب الولايات المتحدة.

فالقضية الآن بالنسبة للنظام السوري لم تعد الاستسلام أو اللا استسلام للشروط، بل مجرد العمل من أجل البقاء.

سعد محيو - بيروت


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×