تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مفاوضات على وقع طبول الحرب

اسرائيل تواصل عملياتها في انتظار مساعي باول لاحتواء الموقف

(Keystone)

تتسم الاجتماعات السياسية التي سيعقدها وزير الخارجية الأمريكي كولن باول مع الزعماء الفلسطينيين والإسرائيليين بأهمية استثنائية، ذلك بسبب تفاقم حدة الصراع ودمويته بشكل لم يسبق له مثيل، وبسبب امتداده لأول مرة إلى المحيط العربي وبسبب امتعاض الرأي العام العالمي لما يحدث، وأخيراً بسبب تعارضه مع احتياجات الولايات المتحدة في ما تسميه حربها ضد الارهاب

وتأتي جميع الاطراف مثقلة بأعباء الاسابيع الاخيرة، ولكنها ايضاً مفعمة بها. الجانب الامريكي يأتي مثقلاً بالضغوط على أصدقائه من أنظمة عربية من قبل الضغط الشعبي وكذلك قلقه على النظام العربي الذي ساهمت الولايات المتحدة بترتيبه. كما يأتي كولن باول مثقلاً بتعريض خطط واشنطن تجاه العراق لخطر تنامي العداء العربي للولايات المتحدة.

ومن ناحيتها، تأتي اسرائيل لهذه الاجتماعات مثقلة بفشل عملياتها العسكرية التي من ناحية لم تنجح عسكرياً في تحقيق اهدافها، خصوصاً مع استمرار العمليات الفلسطينية، وكذلك فشلت اسرائيل في الوصول إلى قيادات الانتفاضة واسلحتها، ولكن الأهم أنها لم تستطع أن تنال من المعنويات الفلسطينية ولا الموقف السياسي الفلسطيني. والأهم من ذلك أن إسرائيل استنفذت في هذه العملية العدوانية أغراضها، فإستمرار العملية لم يعد يحقق شيئاً الا زيادة الانتقادات العالمية والاحراج الدولي لها ولحليفتها الولايات المتحدة.

أما الرئيس الفلسطيني الذي يستمد من ضعفه ومن ضعف شعبه قوة، فهو يأتي لهذه الاجتماعات بعد اسبوعين من القدرة الفلسطينية التي اثارت اعجابا بتمكنها من امتصاص الضربات الإسرائيلية دون أن تحدث أي شعور بالضعف أو بالهزيمة. وأهم من ذلك، قدرة الجانب الفلسطيني على استمرار الهجمات في داخل إسرائيل بالرغم من الحصار والعمليات الإسرائيلية التي تصل إلى ما يشبه محاولات الابادة.

الصمود الفلسطيني

لقد أعطت الأمثلة التي ضربها مخيم جنين والبلدة القديمة في نابلس للشعب الفلسطيني، معنويات وقوة لم يسبق لها مثيل. ان فشل إسرائيل في اقتحام هذه المواقع وقدرة الاخيرة على الحاق الخسائر بالجنود والدبابات الإسرائيلية، ساهم في رسم معالم هذه المواجهات بما يعزز الموقف الفلسطيني الذي ما انفك يصرخ بأن الفلسطيني لن يخضع للقوة، وأن العنف فقط يولد عنفا مضاداً وأن الأمن لإسرائيل ممكن، لكن ليس على حساب امن الشعب الفلسطيني.

ومما عزز الموقف والمعنويات له ولقيادته، هذا التضامن الشعبي الصامد والفعال للجماهير العربية، الأمر الذي شكل عاملا هاماً في موازين القوى وهو عامل سيكون حتماً حاضراً على الطاولة بين باول وعرفات.

ولكن وبرغم كل هذه المقدمات العملية والتي يجب أن تعطي اسباباً للتفاؤل بنجاح المسعى الأمريكي، إلا أن هناك مخاطرا من الفشل، أحدها نابع من احتمال استمرار نفس عوامل الفشل التي حكمت المحاولات الامريكية السابقة تحديداً، الطابع المنحاز لإسرائيل، وغير المراعي للمصالح والاحتياجات الفلسطينية.

الدبلوماسية الامريكية بين المطرقة والسندان

فشلت الولايات المتحدة في ايقاف العنف الفلسطيني لأنها لم تكن ترى العنف الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين، ولأنها سعت لتحقيق الأمن لإسرائيل دون مراعاة الأمن للفلسطينيين. كذلك فشلت الجهود الامريكية سابقاً لأنها اعتمدت كل الوقت على الضغط على القيادة الفلسطينية لأخذ تنازلات منها يعلم الجميع قابليتها للتحقيق.

لقد غيرت الأسابيع الاخيرة كثيراً من موازين القوى ليس فقط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، من حيث فشل سياسة الحسم العسكري، والتي تشكل ميزة القوة الأساسية لإسرائيل، بل أيضاً عدلت موازين القوى الداخلية في فلسطين بين تلك القوى الأكثر ارتباطاً مع قضايا الجمهور ومشاعره ومواقفه ومصالحه، وبين القوى التي لا تسند قوتها للقاعدة الشعبية، بل إلى عوامل أخرى مثل مصالحها الضيقة أو ارتباطاتها الخارجية.

ولا شك أن الرئيس عرفات، وهو صاحب القرار النهائي في القضايا، التي سوف يجري التفاوض بشأنها، سيأتي إلى هذه الاجتماعات ولديه شعور ونشوة النصر. فهو لم يكن في حياته قط أكثر قوة وشعبية من الآن، ليس فقط بين ابناء شعبه الفلسطيني، بل حتى على المستوى العربي، وهذا ولا شك سوف يترك أثراً على ادائه التفاوضي.

ولكن في نهاية المطاف، حسم الأمور سيتوقف أيضاً على العلاقة الأمريكية الإسرائيلية. فإسرائيل تزداد يمينية وتعصباً مع ازدياد هذه المعركة حدة. وهي ايضاً تعتبر نفسها منتصرة، خاصة اذا نجحت في النهاية باجتياح ما تبقى من جيوب مقاومة في جنين ونابلس وقطعاً وبدوافع مواقف حكومتها الأيديولوجية والسياسية، سوف تكون أكثر تصلباً في هذه المفاوضات المقبلة.

مدى الضغط الامريكي على اسرئيل!

فآفاق التغيير الإيجابي في الموقف الإسرائيلي غير منتظرة، ولذلك سوف تتوقف نتيجة المفاوضات في الأيام القليلة القادمة على مدى جدية الضغط الامريكي على إسرائيل. والخطير في هذا المجال هو أن ازمة الشرق الاوسط أصبحت بعض الشيء جزءاً من السياسة الداخلية الأمريكية، ذلك أن هناك تياران متنافسان في واشنطن أحدهما أكثر تأثراً بإسرائيل ومجموعات الضغط اليهودية الأمريكية من الآخر.

ويبدو أن شارون الذي يتلقى رسائل علنية من بوش وباول تدعوه للانسحاب، يتلقى أيضاً رسائل غير علنية من آخرين ربما في الكونغرس أو غيره تطمئنه حول صعوبة الاجماع في واشنطن على أي ضغط جدي على إسرائيل.

ان مجمل تطورات الأسابيع الماضية تشير إلى أن تفعيل الانتفاضة للعامل الشعبي العربي عن طريق اظهار قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود والتصدي في آن واحد، هو أمر حيوي وهام في تعزيز الموقف التفاوضي الفلسطيني، لذلك يجب ضمان استمرار هذا التحرك الشعبي تماماً مع استمرار صمود الشعب الفلسطيني واستمرار مقاومته.

وفي هذا السياق هناك أهمية قصوى بالمقابل لأن يكون خطاب المفاوض الفلسطيني في اللقاءات السياسية أو الأمنية القادمة مرتكزا على مستوى صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته، وكذلك على مستوى تضامن الشعوب العربية معه، حتى لا يكون هناك تأثيرات محبطة وعوامل تشكيك أو انقسام.

غسان الخطيب – رام الله

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

The citizens' meeting