تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مفاوضات محتملة لإبقاء "الأمل بالتسوية السلمية"

طلاب صحراويون يلقون بالحجارة على قوات الأمن في مواجهة مع الشرطة أمام جامعة محمد الخامس بالرباط يوم 17 مايو 2007

(Keystone)

من المتوقع أن تبدأ قريبا، تحت رعاية الأمم المتحدة، الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو، وذلك تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1754 الصادر نهاية شهر أبريل الماضي.

حتى الآن، لم يُـعلن رسميا عن المكان الذي سيحتضن هذه المفاوضات، وإن كان الأكثر احتمالا، هو المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف، في حين ينتظر أن يشارك فيها المغرب وجبهة البوليساريو كأطراف للنزاع والجزائر وموريتانيا كأطراف معنية به والأمم المتحدة كراعية وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة كمراقبين.

يُـدرك المشاركون والحاضرون في هذه المفاوضات والمعنيون أيضا بالنزاع الصحراوي أنها مجرد بداية لمرحلة جديدة من نزاع لا زال الأفق لا يحمل تسوية له، ويدركون أيضا أن المفاوضات القادمة، تمثل محاولة لإبقاء "الأمل بالتسوية السلمية" قائما، كما تأمل أطراف النزاع في إبقائه حاضرا على المستوى الإعلامي على الأقل، وتسجيل بعض النقاط بعد أن بات مؤكدا أنه لا حسم في النزاع ولا ضربة قاضية، سلما أو حربا، لإنهائه.

وكان بيتر فان فالسوم، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية قد ألغى جولة، كان مقررا أن يقوم بها في دول المنطقة المغاربية، تمهد للمفاوضات ولمشروع جدول أعمالها، وأعلن أن الجولة الأولى ستجري دون تمهيد، ولم يعد بان جي مون، الأمين العام للمنظمة الدولية يريد من المفاوضات في جولتها الأولى، إلا معطيات يضمنها تقرير يقدمه لمجلس الأمن الدولي قبل نهاية يونيو القادم التزاما بالقرار 1754 .

ومن شروط المفاوضات التي تضمَّـنها قرار مجلس الأمن، أنها تجري بدون شروط مُـسبقة وبحسن نية لضمان الوصول إلى حل متوافق عليه بين الأطراف، يضمن للصحراويين حقهم في تقرير المصير.

وهذه الشروط تُـعيد تسوية النزاع إلى المربع الأول وتضع جانبا أفكارا لحل النزاع سلميا، تم تداولها على مدى الشهور الماضية، خاصة الأفكار المغربية بمنح سكان الصحراء الغربية حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية أو مقترحات جبهة البوليساريو الداعية إلى إجراء استفتاء للصحراويين يقرِّرون مصيرهم بدولة مستقلة أو الاندماج بالمغرب أو الحصول على حكم ذاتي في إطار السيادة المغربية.

وفي حين ترى جبهة البوليساريو في الأفكار المغربية مُـصادرة مسبقة لحق الصحراويين في تقرير مصيرهم، يذهب المغرب إلى أن مشروعه يتضمَّـن هذا الحق، إن كان من خلال المشاورات التي أجراها مع الصحراويين قبل تقديم مقترحه إلى مجلس الأمن أو فيما تضمَّـنه مشروعه من استفتاء للصحراويين بعد الاتفاق.

ويرفض المغرب إجراء أي استفتاء قبل الاتفاق ويأخذ من تجربة الأمم المتحدة الفاشلة لتنظيم هذا الاستفتاء طوال السنوات الست عشرة الماضية سندا لموقفه، لأن أطراف النزاع لم تتجاوز مسألة تحديد هوية الصحراويين الذين تحق لهم المشاركة بالاستفتاء، رغم أن هذه المسألة فرعية في مخطط السلام الصحراوي الذي أقره مجلس الأمن عام 1991.

عدم الاهتمام الدولي

وقد حرص مجلس الأمن الدولي منذ سنة 2000 - رغم تذكيره المستمر بقراراته ذات الصلة السابقة - على دعوة أطراف النزاع إلى إجراء مفاوضات أو محادثات تسفر عن حل متوافق عليه لإنهاء النزاع، وهو الأمر الذي لم تنجح أطراف النزاع في التوصل إليه. في المقابل، لم تُـبد الأطراف الدولية المعنية اهتماما كافيا بالمعضلة وتسويتها من أجل الوصول إلى حل يضع حدا لنزاع أصبحت قرارات مجلس الأمن الدولي بشأنه تِـكرارا مملا، إضافة إلى ما يكلِّـفه لميزانية الأمم المتحدة (حوالي 50 مليون دولار سنويا).

ويلمس أطراف النزاع المباشرون والمعنيون عدم اهتمام المجتمع الدولي بتسوية النزاع وحله، ويجد كل طرف منهم أن استمرار الوضع على ما هو عليه الآن، أفضل من حلٍّ يفقد فيه الكثير من المكاسب التي يعتقد أنه حققها على مدى العقود الثلاثة الماضية، وفي نفس الوقت، يحاول أن يضيف لملفه أوراقا لصالح موقفه أو مقاربته.

ولعله أضحى واضحا الآن أن الأطراف الدولية تُـدرك أن النزاع الصحراوي ليس إلا غطاء لعلاقات إقليمية غير طبيعية أو تنافسية ومتوتِّـرة، وأن تسويته تتطلب قيام علاقات إقليمية تكاملية ودافئة تحتاج للوصول إليها جهودا لا أحد في الإقليم لديه الإمكانيات والاستعدادات لبذلها، وتضحيات لا أحد لديه إمكانية تقديمها، لذلك، تترك هذه الأطراف المؤثرة النزاع يدور في حلقته المفرغة ما دام لا يصل بالمنطقة إلى توتر مسلح أو أزمة تؤثر على السلام الإقليمي.

من السيادة المغربية إلى وصاية أممية

قبل أن تتوجه الأنظار إلى المفاوضات التي قد تدور مجرياتها في جنيف أو نيويورك، كانت جبهة البوليساريو تدفع لمحورة الحدث الصحراوي في مدن مغربية عبر احتكاكات بين طلبة صحراويين مؤيدين لها وطلبة مغاربة في الجامعات المغربية أو احتكاك هؤلاء بقوات الأمن المغربية، التي كانت تستعد لمواجهة ما أعلنت عنه الجبهة بـ "انتفاضة جديدة" لإحياء الذكرى الرابعة والثلاثين لتأسيسها.

السلطات المغربية التي كانت تضع نصب عينيها "انتفاضة" مماثلة شهدتها بنفس المناسبة قبل عامين مدينة العيون، كبرى الحواضر الصحراوية، ومدن مغربية أخرى، وانعكاسها السلبي على صورة المغرب، لما أسفرت عنه من جرحى ومعتقلين ومحاكمات، أرادت أن تفوِّت على جبهة البوليساريو "انتفاضتها" وتحرمها من ورقة تحاول أن تجعلها الورقة الرئيسية في المفاوضات الموعودة، وقررت تحاشي أي مواجهات عنيفة مع سكان المدن الصحراوية أو مع الطلبة الصحراويين في المدن المغربية.

لكن المواجهات الطلابية اندلعت على واجهة أخرى، حيث ظهر في ساحة المواجهات الطلابية، وللمرة الأولى، الطلبة النشطين مع التيارات الأمازيغية، الذين خاضوا حربا بالسلاح الأبيض مع الطلبة الصحراويين في جامعة الأزهر بمدينة أغادير، وانتقلت إلى جامعة القاضي عياض في مراكش وإلى مواجهات بين الطلبة الصحراويين والشرطة في مدينة الرباط.

المواجهات الطلابية كانت فرصة لمحمد عبد العزيز، زعيم جبهة البوليساريو ليطلب من الأمم المتحدة التدخُّـل "لحماية الطلبة الصحراويين من الميليشيات في الجامعات المغربية"، في حين كان قد طلب من الأمم المتحدة عامي 2005 و2006 التدخل لحماية الصحراويين من السلطات المغربية، وسعت أطراف دولية لتوسيع ولاية قوات الأمم المتحدة المنتشرة بالصحراء الغربية (المينورسيو)، لتشمل حقوق الإنسان، مما ينقل الصحراء الغربية من السيادة المغربية إلى وصاية الأمم المتحدة، لكن التحرك المغربي نجح في إقناع مجلس الأمن الدولي بعدم إيراد ذلك في القرار الذي صدر عنه في شهر أكتوبر 2006.

حرب دبلوماسية وإعلامية

إنها حرب ميدانها الدبلوماسية والإعلام وكل طرف فيها يؤمن أن خاتمتها لن تكون عن طريق الحسم أو الضربة القاضية، وإنما بالنقاط وتجميع أقصى ما يمكن من الأوراق، لكنها حرب طالت (وقد تطول) كثيرا، دفعت وتدفع ثمنها منطقة بأكملها من مستقبلها وتنميتها وتطورها.

كما أنه لا أحد يعلم إلى أي مدى يمكن أن تتحمل هذه الحرب الصامتة والمزمنة انتظار الدول الكبرى المهتمة والمؤثرة بالمنطقة، قبل أن تتفرغ لها وتجد حلا لما تكتنزه من أزمات، ومنها توتر النزاع الصحراوي، ما دامت الأطراف الإقليمية عاجزة عن التوصل بمفردها لمثل هذه الحلول.

محمود معروف - الرباط

حقوقيون: شرطة المغرب تضرب نشطاء من الصحراء الغربية

الرباط (رويترز) - قال حقوقيون إن شرطة المغرب ضربت وسجنت عشرات من النشطاء المؤيدين لاستقلال الصحراء الغربية، الذين تظاهروا في الجامعات خلال الأسابيع الأخيرة.

ولا يزال أكثر من 25 طالبا في السجن بعد موجة من الاعتقالات بدأت يوم السابع من مايو الماضي في بلدة أغادير السياحية بجنوب المغرب.

واعتصمت مجموعة من الطلاب الصحراويين في حرم جامعة أغادير للمطالبة برعاية صحية ومساكن أفضل، وعبروا عن تأييدهم لجبهة بوليساريو قبل أن تجرى الشهر المقبل محادثات تدعمها الأمم المتحدة بشأن مستقبل الإقليم.

وقال الحقوقيون إن الطلبة المغاربة هاجموا المحتجين ثم وصلت الشرطة وبدأت تضرب الطلاب الصحراويين، مما أدى إلى إصابة 20 منهم. وأصيب أحدهم بنزيف داخلي تطلب إجراء جراحة عاجلة له.

وذكرت المنظمة الصحراوية لحقوق الإنسان، أن الشرطة المغربية فضت مظاهرة تعاطف في مراكش بعدها بأيام قليلة، وأن الشرطة طوقت المتظاهرين وضربتهم لأكثر من نصف ساعة.

وقال شهود إن اعتصاما استمر أسبوعا نظمه طلاب صحراويون في مجمع لسكن الطلبة في العاصمة الرباط، أنهي يوم 17 مايو بغارة في الفجر شارك فيها عشرات من الشرطة الذين ضربوا عدة طلاب ورد بعضهم بإلقاء الحجارة على الشرطة.

وقالت خديجة رياضي، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن الاعتصام كان سلميا، وان كل ما فعله الطلاب هو التلويح باللافتات، وأضافت أن العنف ضد الطلاب الصحراويين تزايد هذا العام، كما أن هناك المزيد منهم يمثلون أمام المحاكم.

ونفت الحكومة أن تكون الشرطة قد استخدمت القوة المفرطة لفض المظاهرات قائلة، إنها كانت تتدخل في كل مرة لتفريق جماعات متنافسة من الطلاب.

ووافق المغرب وجبهة بوليساريو، التي تدعو إلى استقلال الصحراء الغربية، على محادثات تدعمها الأمم المتحدة الشهر المقبل، تحت ضغط شديد من الولايات المتحدة والقوتين الاستعماريتين السابقتين في المنطقة، فرنسا وإسبانيا.

ويقول الجانبان، إنهما قدّما تنازلات، لكن لا يتوقع كثيرون تحقيق تقدم سريع لإنهاء النزاع.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 16 مايو 2007)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×