تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مقال الرئيس .. لن يعجب الكثيرين

عنوان مقال الرئيس عرفات كان "الفلسطينيون لديهم رؤية لسلام عادل"، لكن إلبعض يتساءل عما إذا كانت هذه الرؤية تعبر بالفعل عن قناعات أغلبية الفلسطينيين

(swissinfo.ch)

ليس من عادة الرئيس ياسر عرفات أن ينشر مقالات في الصحف الدولية. لكن يبدو أنه وجد الوقت، في حصاره بمدينة رام الله الذي يدخل شهره الثالث، ليكتب مقالا مطولا أثار الجدل فور نشره في صحيفة نيويورك تايمز.

ما أن نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نهاية الأسبوع الماضي حتى بدأت ردود الأفعال في التواتر. رئيس الوزراء الإسرائيلي أعتبر هذا المقال من قبيل الدعاية الإعلامية التي لا ترقى إلى الأفعال، وقوله هذا كان متوقعا. و حركة حماس الإسلامية رفضت ما طرحه الرئيس عرفات واعتبرته خطأً كبيرا، ورفضها كان أيضا متوقعا. فما الذي جعل شارون وحماس يتفقان على الرفض؟

الجواب يكمن في مضمون مقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في ركن الرأي يوم الأحد الماضي. فإذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وحركة حماس الإسلامية قد أجمعا على رفض المقال، فإن أسبابهما في ذلك تختلف.

رفضت حركة حماس المقال بسبب ما وصفته بنبرته "الاستجدائية". لكنها في الواقع كانت ترفض وصفه هو للعمليات المسلحة ضد مدنيين إسرائيليين ب"الإرهاب".أما السيد شارون فقد أظهر عدم الاكتراث بالمقال قائلا إن الأفعال يجب أن تكون الَحكم في ما يبدر عن السيد عرفات لا الأقوال. غير أنه في الواقع كان يرفض استعداد الفلسطيني للجلوس على مائدة المفاوضات.. والأهم جلوسه أمام الإسرائيلي من منطلق الند للند، لا المغلوب على أمره.

وفي كل الأحوال، سيكون من الصعب أن تجد إجماعا على ما ورد في المقال. فالرئيس الفلسطيني وهو يعلن بوضوح في مقاله:"حان الأوان للفلسطينيين أن يعلنوا بوضوح تصورهم ورؤيتهم .. وللعالم أن ينصت"، مس نقاطا جوهرية هي في صميم القضية الفلسطينية، وهي لا محالة تستدعي الخلاف بين السلطة الوطنية والفصائل الفلسطينية على اختلاف مشاربها، وبين السلطة وحكومة شارون في الوقت نفسه.

إدانة ... ودولة

مهد السيد عرفات للب في مقاله باستهلالةٍ َحرية بأن تجذب إذن القارئ الغربي وتثير غضب العديد من القوى الفلسطينية:"دعوني أولا أقول بوضوح، أنا أدين الهجمات التي تنفذها جماعات إرهابية ضد المدنيين الإسرائيليين. فهذه الجماعات لا تمثل الشعب الفلسطيني ولا تعبر عن تطلعاته المشروعة إلى الحرية". هي منظمات إرهابية، يكمل السيد عرفات، "وأنا ُمصّر على وضع حد لنشاطاتها". وبتعبيره هذا رسم خطاً أحمراً يفصل بين سلطته الوطنية وبين حركتي حماس والجهاد الإسلاميتين وربما أيضا.. الجناح العسكري من تنظيمه الابن فتح.

لكن موقفه هذا ليس مربط الفرس. فذاك جاء على ثلاثة محاور. الأول هو تصوره للدولة الفلسطينية المقبلة التي كرر تأكيده على أنها تستند إلى قراري الأمم المتحدة 242 و 338. فهي :"دولة فلسطينية مستقلة ذات كيان تقوم على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، تعيش كندٍ جنبا إلى جنب مع إسرائيل، مع ضمان الأمن والسلام لكل من الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي".

وهي دولة تبتعد بمسافات عن منظور الكانتونات أو الدولة المهلهلة التي سعت إسرائيل وبدعم أمريكي إلى فرضه على طاولة المفاوضات. فقد أكد على أن الموقف الفلسطيني نبع دائما من القناعة بأن الدولة الفلسطينية ستقوم على نسبة الاثنين والعشرين في المائة من فلسطين التاريخية، وأن الفلسطيني سيكون حاكمها: "نحن نسعى إلى استقلال حقيقي وسيادة كاملة، بمعنى: الحق في السيطرة على مجالنا الجوي و مواردنا المائية وحدودنا. والحق في أن نطور اقتصادنا الخاص، وأن نكّون علاقات تجارية عادية مع جيراننا وأن نسافر بحرية".

فهل يقبل الأب الروحي لسياسات إسرائيل الاستيطانية والداعية لفكرة إسرائيل الكبرى، رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، بدولة فلسطينية على هذه الشاكلة؟

حق اللاجئين مع "التفهم" ..والقدس عاصمة للجميع

المحور الثاني جاء غامضا على نحوٍ ما. فالسيد عرفات وهو يؤكد على سعيه لإيجاد "حل عادل ومقبول لمحنة اللاجئين الفلسطينيين الذين لم يسمح لهم منذ أربعة وخمسين عاما بالعودة إلى ديارهم"، عاد ليبدي تفهمه "لمخاوف إسرائيل الديموغرافية (السكانية)".

ولتهدئة هذه المخاوف يرى السيد عرفات الحل في التالي: أن يتم تطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 194 "بصورة تأخذ هذه المخاوف في الاعتبار". ما معنى ذلك؟ جاء الحديث مقتضبا، وجوابه في رحم التفاوض.

ولكي يقفل الباب بالضبة والمفتاح، لم ينس السيد عرفات أن يطالب بالمعاملة بالمثل. فكما "يجب علينا نحن الفلسطينيون أن نكون واقعيين فيما يتصل برغبات إسرائيل السكانية، على الإسرائيليين أيضا أن يكونوا واقعيين في تفهم أنه لا يمكن أن يوجد حل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني إذا استمر تجاهل المطالب المشروعة لهؤلاء المدنيين الأبرياء".

وضع القدس الشريفة كان المحور الثالث والأخير لمقال السيد الرئيس. "فالفلسطينيون لديهم رؤية للسلام. سلام يقوم على إنهاء تام للاحتلال والعودة إلى حدود إسرائيل قبل 1967 و واقتسام مدينة القدس كمدينة واحدة مفتوحة وكعاصمة للدولتين الفلسطينية والإسرائيلية".

وعلى خلاف الاقتضاب الذي كان سمة الحديث في تفصيل "الواقعية" المرجوة في التعامل مع قضية اللاجئين، فإن السيد الرئيس وضع قلمه بعد عبارته الخاصة بمدينة القدس. لم يزد حرفا واحدا جديدا على ذلك. وطوى الصفحة وهو مدرك على ما يبدو أن مجرد تأمين مثل هذه الوضعية المشتركة للقدس سيمثل انتصارا في حد ذاته.


إلهام مانع


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×