مقتل 46 شخصا بضربات جوية باكستانية في أفغانستان
توعدت حكومة طالبان بالرد على الضربات الباكستانية التي أودت بحياة 46 شخصا في شرق أفغانستان وقال مسؤول أمني باكستاني الأربعاء إنها استهدفت “أوكارا لإرهابيين”.
وصرّح المتحدث باسم حركة طالبان الحاكمة في كابول ذبيح الله مجاهد “الليلة الماضية (الثلاثاء)، قصفت باكستان أربع نقاط في منطقة بارمال بولاية بكتيتا”. وأضاف أن “إجمالي عدد الشهداء بلغ 46 شخصا غالبيتهم من الأطفال والنساء” مشيرا إلى إصابة ستة آخرين بجروح معظمهم من الأطفال.
تفاقم التوتر عبر الحدود بين البلدين منذ سيطرة طالبان على السلطة في منتصف آب/أغسطس 2021.
وتقول إسلام آباد إنها تتعرض إلى هجمات من جماعات مسلحة تنشط انطلاقا من أفغانستان. أمّا حكومة طالبان، فتنفي إيواء مسلحين باكستانيين.
نددت وزارة الدفاع الأفغانية بالضربات “الوحشية” وتعهدت بالرد على هذا العدوان “الصارخ”.
وأعلنت وزارة الخارجية استدعاء القائم بالأعمال الباكستاني في كابول عصر الأربعاء، مندّدة بـ”محاولة بعض الدوائر الباكستانية خلق جو من انعدام الثقة بين البلدين”.
وشدّدت الوزارة على أن أفغانستان “لن تقبل أي انتهاك لوحدة أراضيها”، مؤكدة أن البلاد على أتم الاستعداد للدفاع عن نفسها”.
– “أدلة ذات مصداقية” –
أفاد مصدر أمني باكستاني بارز بأن الغارات التي نفذتها “طائرات حربية ومسيّرة” استهدفت “أوكارا للإرهابيين”، نافيا اتهامات طالبان بمقتل مدنيين.
واشار المصدر إلى مقتل ما لا يقل عن 20 من عناصر طالبان الباكستانية في الغارات.
في مستشفى في مدينة شاران، أفاد مراسل وكالة فرانس برس برؤية أطفال عدة مصابين وتحت وقع الصدمة.
وقال مليل وهو من سكان بارمال في أفغانستان لوكالة فرانس برس إن قصفا أصاب “منزلين أو ثلاثة مساء أمس (الثلاثاء) بعد الساعة الثامنة مساء (15,30 بتوقيت غرينتش)”.
وأشار إلى أنه “في منزل واحد، قُتل 18 شخصا، أي عائلة بأكملها”.
وفق المسؤول الأمني فإن الضربات الجديدة مدفوعة جزئيا بالهجوم الذي استهدف السبت قاعدة عسكرية باكستانية بالقرب من الحدود مع أفغانستان.
وأدى الهجوم الذي تبنته حركة طالبان الباكستانية إلى مقتل 16 جنديا.
وحذّر من أن “هذه الضربات ستستمر إذا ومتى لزم الأمر”، مشيرا إلى أن صبر باكستان “ينفد”.
وقال المصدر الأمني إن “نظام طالبان الانتقالي دعي مرارا للتحرك ضد حركة طالبان باكستان لكن رده كان محدودا”، متهما “نظام طالبان” بـ”تسهيل” عبور المقاتلين للحدود.
وفق تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تموز/يوليو، هناك نحو 6500 مقاتل من حركة طالبان باكستان في أفغانستان حيث يستفيدون من تسامح تجاههم ودعم من جانب طالبان الأفغانية التي تزودهم بالأسلحة وتسمح لهم بالتدرّب.
– لاجئون –
في آذار/مارس، قُتل ثمانية مدنيين في غارات جوّية شنتها باكستان على شرق أفغانستان، مما أدى إلى مواجهات بين البلدين.
وفي نيسان/أبريل من العام 2022، أوقع قصف للجيش الباكستاني على شرق أفغانستان نحو خمسين قتيلا، ودعت إسلام آباد كابول إلى اتّخاذ “تدابير صارمة” ضد مسلحين يهاجمون أراضيها.
وأشار ذبيح الله مجاهد إلى أنه من بين ضحايا غارات مساء الثلاثاء لاجئون من وزيرستان.
ووزيرستان واحدة من أقدم المناطق القبلية المتمتعة بحكم شبه ذاتي في شمال غرب البلاد حيث نفّذ الجيش الباكستاني عمليات عدة ضد متمرّدين على صلة بالقاعدة وبطالبان، بعد غزو الولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي أفغانستان في العام 2001.
ولجأ كثر من المتحدّرين من هذه المناطق القبلية إلى أفغانستان بعدما شن الجيش في العام 2014 عملية أتاحت دحر حركة طالبان باكستان.
دب-زز/ريم-ود/ح س