Navigation

مكاسب الشركات تتعزز ... لكن التشغيل يتراجع

تغيرت المعادلة الإقتصادية الكلاسيكية القديمة القائلة بأن النجاح الإقتصادي يقضي على البطالة.. Keystone

حققت الشركات السويسرية نجاحا ساحقا في عام 2005 ، بعد ركود استمر لمدة 5 سنوات، لكن ذلك ترافق في الوقت نفسه مع تراجع معدلات الإنفاق وظهور قلق متنام بين المستهلكين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 نوفمبر 2005 - 19:01 يوليو,

في المقابل، ارتفعت نسبة البطالة في سويسرا لتصل إلى 3.7%، مع انخفاض واضح في القوة الشرائية والمبيعات.

حققت الشركات السويسرية في عام 2005 أرباحا صافية لا تقل عن 63 مليار فرنك، في نجاح هو الأول من نوعه منذ الرقم القياسي الذي حققته المؤسسات السويسرية في عام 2000، وذلك طبقا لدراسة أعدها مصرف فونتوبل الخاص حول أداء الشركات المسجلة في سوق الأوراق المالية.

إلا أن الدراسة أشارت أيضا إلى وجود نوع من التوجس لدى الرأي العام من الحالة الاقتصادية في مجملها، انعكس على معدلات الشراء والإنفاق التي انخفضت، مع ارتفاع معدلات البطالة التي وصلت حتى موفى أكتوبر الماضي إلى 3.7%، بشكل يوحي للمراقبين بوجود أزمة اقتصادية حقيقة.

الشركات التي ساهمت في تسجيل هذا النجاح القياسي، هي من العاملة في مجال المنتجات الصيدلانية مثل "نوفارتيس" و"روش"، مع المصارف الكبرى، وعلى رأسها "يو بي اس" UBS ومجموعة "كريدي سويس" CS Group، لكن قطاعات صناعية أخرى حققت أرباحا قياسية مقارنة مع الأعوام السابقة، فقد ارتفعت أرباح الشركات العاملة في مجال صناعة الماكينات بنسبة 250%، والمهتمة بمجالات تقنيات الكيمياء الحيوية بنسبة 106%، والعاملة في مجال البرمجيات والإليكترونيات بنسبة 59% ومعدات البناء بنسبة 47% والتقنيات المستخدمة في طب الأسنان بنسبة 43% والكيماويات المتخصصة 29% وخدمات التأمين 26%، واكتفى قطاع تصنيع الأغذية والمشروبات بنسبة 22% زيادة عن العام الماضي.

نجاح مستورد ومفاهيم جديدة

وتقول الدراسة إن نجاح تلك الشركات يعود إلى ازدهار الحركة الاقتصادية في كل من الولايات المتحدة واليابان وبعض دول جنوب شرقي آسيا، حيث حرصت المؤسسات الاقتصادية السويسرية على تعزيز التعاون مع تلك الدول، وأكدته بيانات الاتحاد السويسري للصناعات التعدينية والكهربائية والمكيانيكية swissmem الصادرة في 10 نوفمبر الجاري، بإرتفاع الصادرات في تلك المجالات إلى الهند بنسبة 47% والولايات المتحدة بنسبة 7.2% مقارنة مع العام الماضي. رغم إدراكها الكامل بأن الإتحاد الأوروبي سيبقى الشريك الاقتصادي الأول.

كما كان لحفاظ المصرف المركزي الأمريكي على انخفاض نسبة الفوائد لفترة زمنية كبيرة دورا في تحقيق نوع من التوازن في سعر الصرف الدولار مع الفرنك.

في المقابل يؤكد الخبراء أن تلك الصورة الوردية ليست ملموسة في الحركة التجارية الداخلية، فالمستهلكون يتراجعون في الشراء، وتعاني شبكات توزيع المنتجات من تراجع في الطلبات من المحلات التجارية الكبرى، وكل هذا مصحوبا بإرتفاع معدلات البطالة بشكل تدريجي وفي مجالات مختلفة، بلغت 3.7% حتى موفى شهر أكتوبر الماضي.

والسبب وراء هذا التناقض بين نجاح الشركات وتراخي الحركة الاقتصادية الداخلية، هو أن تلك المؤسسات تتعامل مع التصدير، وترتبط بالحركة التجارية الخارجية وتمول خطوط إنتاج وتصنيع في دول ذات عمالة رخيصة، وبالتالي فهي تبتعد أكثر فأكثر مع الواقع اليومي في السوق السويسرية.

وتسجل تلك النتائج توجهات الحركة الاقتصادية الجديدة؛ ففي السابق كان تسريح العمال وارتفاع معدلات البطالة مرهونا بالاقتصاد السيئ والأرباح المتدنية، بينما أصبح اليوم أحد أهم الدعائم التي يستخدمها الاقتصاديون تحت مسميات "إعادة الهيكلة" أو "ترشيد أوجه الإنفاق" لترتفع مؤشرات الارباح بشكل قياسي، بغض النظر عن الخسائر الأخرى التي تؤدي إليها على الصعيدين الاجتماعي و الاقتصادي المحلي.

تشاؤم الرأي العام

وليس من المحتمل أن يؤدي هذا النجاح الكبير إلى تحقيق مساعي النقابات العمالية والمهنية المختلفة للوصول إلى هدفها في المطالبة بزيادة في الرواتب، إذ أن هذه الأرباح لن تعود إلا على قطاعات محددة وشرائح وظيفية، وبالتالي لن تشعر الحركة الاقتصادية المحلية بها كثيرا.

وتجدر الإشارة إلى أن العاملين في مجالات الصحة العامة والتعليم والدوائر الحكومة الرسمية الذين لا يقل عددهم عن نصف مليون بأي حال، لا يستفيدون من أرباح تلك الشركات، وبالتالي فقد يبقى حذر المستهلكين الاقتصادي في سويسرا كما هو عليه الآن.

وفي سبر للآراء أعدته كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية حول مؤشرات الاستهلاك في سويسرا، نشرت نتيجته يوم 10 نوفمبر الجاري، أعربت نسبة كبيرة من المستهلكين عن وجود توجهات لتوفير النفقات بشكل واسع في الأجهزة المنزلية والأثاث ومستلزمات السيارات، مع وجود استعداد كبير للتوفير في مجالات أخرى مستقبلا.

في الوقت نفسه، تراجعت ثقة العائلات بأوضاعها المالية بمعدل 14 نقطة عن المتوسط المتعارف عليه، بينما لم يرتفع مؤشر التفاؤل بحالة اقتصادية أفضل إلا بمعدل 3 نقاط فقط، فيما تراجع مؤشر الشعور بالتحسن الاقتصادي المحلي باثنتي عشرة نقطة.

ويشير استطلاع الرأي هذا إلى بقاء حالة التشاؤم في أدنى مستوياتها في احتمالات توفير فرص العمل جديدة، وهو ما يعني بأن نجاح الشركات السويسرية القياسي لا علاقة له بواقع الإقتصاد المحلي، ولن يعمل في أغلب الأحوال على تحسينه، وهي من بصمات العولمة التي لا يمكن محوها.

تامر أبوالعينين - سويس انفو

معطيات أساسية

بلغت أرباح الشركات السويسرية المسجلة في البورصة 63 مليار فرنك عن عام 2005.
في موفى أكتوبر، وصلت نسبة البطالة في سويسرا 3.7%، مسجلة رقما قياسيا جديدا.
انخفضت معدلات الشراء مع زيادة رغبة المستهلكين في إتباع مزيد من برامج التوفير.

End of insertion

باختصار

على الرغم من نجاح الشركات السويسرية في تحقيق ارباح قياسية هذا العام، إلا أن ذلك لم يساهم في تخفيف نسبة البطالة، ولم يؤد إلى رفع نسبة التفاؤل لدى الرأي العام بتحسن الحالة الإقتصادية قريبا.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.