Navigation

مناطق عازلة أم حماية مؤقتة؟

الفصل بين الطرفين، فكرة طرحت من أكثر من زاوية و لها ابعاد مختلفة أكثرها خطير Keystone

مع تضاخم حدة الصراع الدائر بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي، وفي ظل انشغال العالم بالأحداث المأساوية في الولايات المتحدة تقوم إسرائيل بإتخاذ إجراءات إحتلالية جديدة ضد الشعب الفلسطيني في سياق ما تسميه بسياسة الفصل والتي هي في الواقع سياسة إغلاق وعزل عنصري تتحول فيه كل مدينة أو قرية فلسطينية إلى سجن كبير.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 سبتمبر 2001 - 22:07 يوليو,

وبالرغم من ان هذه السياسة من حيث المبدأ ليست جديدة، إلا أن درجة الحدة في العزل لم يسبق لها مثيل منذ بداية الاحتلال منذ ثلاثة وثلاثين عاما. وفي سياق هذه السياسة، أقامت إسرائيل مناطق عازلة بين التجمعات السكنية الفلسطينية من ناحية وبين إسرائيل والتجمعات السكنية اليهودية الاستيطانية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة من ناحية أخرى.

وبالتالي تكون عزلت كل تجمع سكاني فلسطيني عن الآخر والتجمعات السكنية الفلسطينية عن العالم الخارجي عموما. وفي هذا السياق، فان إسرائيل تحقق واقعا عنصريا يشبه إلى حد كبير حاله الفصل العنصري في جنوب أفريقيا حيث يعيش الفلسطينيون والمستوطنون كل في مناطق منعزلة، يخضعون لقوانين مختلفة منظومة حقوق مختلفة ومتفاوتة وحتى شبكات طرق ومواصلات واتصالات مختلفة.

ولقد اثر هذا الوضع الجديد سلبيا على كل نواحي الحياة للشعب الفلسطيني فقد تعطلت الجامعات ونسبة كبيرة من المدارس، كذلك تعذر تقديم الخدمات الصحية لنسبة كبيرة من السكان، وناهيك عن الدمار الاقتصادي الفلسطيني الذي يعمل بأقل من نصف طاقته .

ولم يكن التصعيد في مجال الحصار والفصل العنصري هو الوحيد مؤخرا، بل أن الاحتلال قد صعد من سياساته المختلفة، على مستوى اقتحام المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية ازدادت العدوانية الإسرائيلية أصبحت الاقتحامات يومية ولم تسلم منها معظم مدن الضفة الغربية وقطاع غزه.

كذلك ازدادت شهية الاحتلال للقتل حيث تفاخر وزير الحرب الإسرائيلي بن اليعازر في مقابلة مع صحيفة تدعى يدعوت احرنوت في اليوم الثالث لأحداث الولايات المتحدة بان " إسرائيل قتلت أربعة عشر فلسطينيا في اقل من أربع وعشرون ساعة دون أن يثير ذلك أية ردود فعل تذكر من العالم الخارجي ".

ما بين "حرب الخليج" و "النسر النبيل"

ولقد عملت إسرائيل ومنذ اللحظة الأولى للحوادث المأساوية في الولايات المتحدة أن تقوم باستغلالها بشكل رخيص لتحقيق بعض المكاسب الضيقة في مجال صراعها مع الشعب الفلسطيني، فقد قامت بتحريك آلتها الإعلامية بهدف استغلال الشعور العالمي العدائي للإرهاب بتصور الفلسطينيين ونضالهم العادل ضد الاحتلال بأنه إرهاب ، حيث شبه شارون في مكالمة مع كولن باول عرفات باين لادن.كذلك حاولت إسرائيل أيضا استغلال انشغال العالم لتصعيد عدوانها على الأرض كما أسلفنا.

ولكن بالرغم من أن أحداث الولايات المتحدة والدعايات الصهيونية وضعت الفلسطينيون في موقف صعب على المدى الآني، إلا أن الوضع ينذر بصعوبات استراتيجية قد تواجه إسرائيل إذا احسن الفلسطينيون والعرب استغلال الوضع الصعب الراهن، واهم المعطيات الجديدة التي يجب التعامل معها بمسؤولية هو حقيقة أن ساحة المعركة التي تريد الولايات المتحدة خوضها هو العالمين الإسلامي والعربي مما يجعل لتعاون العرب والمسلمين أو عدمه أهمية قصوى يمكن استغلالها خاصة في مجال تعريف الإرهاب وفي مجال المطالبة بسياسة أمريكية تجاه الشرق الأوسط اكثر انسجاما مع الشرعية الدولية والقانون الدولي على الأقل .

أما المعطى الثاني الاستراتيجي من هذه التطورات فهو أن إسرائيل وللمرة الثانية منذ حرب الخليج تصبح عبئا على الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بدل أن تكون عاملا مساعدا، الأمر الذي يراكم أسبابا وعوامل يمكن استغلالها لتطوير الموقف الدولي والأمريكي تجاه الشرق الأوسط والصراع الإسرائيلي الفلسطيني تحديدا.

أخيرا فقد فتحت التطورات الأخيرة نقاشا واسعا في الولايات المتحدة والغرب عموما حول السياسة الشق أوسطية للولايات المتحدة واسباب كره العالم خاصة الثالث لهل مما يفسح الباب واسعا للفلسطينيين والعرب أن يطرحوا قضيتهم وتظلمهم أمام الرأي العام العالمي ولكن حتى يتم ذلك هناك حاجة ماسة ، خاصة على الصعيد الفلسطيني لقدر كبير من الصمود والقدرة على تحمل ضغوطات شارون المتصاعدة وكذلك التحلي بالحكمة وتجنب ردود الفعل العصبية التي تخلط بين الحقد المشروع على السياسة الأمريكية وبين الطموح المطلوب لتفهم الرأي العام الأمريكي للحق الفلسطيني.

د. غسان الخطيب - القدس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.