تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

منافس جديد في مواجهة صعبة

دخول محلات "ألـدي" إلى سويسرا مغامرة محفوفة بالمخاطر، لكن الباحثين عن أسعار رخيصة قد يساهمون في إنجاحها بأقدار متفاوتة

(Keystone Archive)

تفكر بعض محلات بيع التجزئة الألمانية في اقتحام السوق السويسرية، مما خلف أجواءا من التفاؤل بين المستهلكين الباحثين عن أسعار أرخص، ومخاوف لدى الشركات المحلية من منافسة غير عادلة.

إلا أن الطريق إلى السوق ليس سهلا كما يتخيل البعض، كما أن تحقيق أرباح من وراء مثل هذه المشاريع تحتاج إلى استثمارات ضخمة.

اقترن أسم "ألدي" ALDI في ألمانيا وعدد من الدول الأوروبية بمحلات تجارية تقدم للمستهلك منتجات بأسعار رخيصة غير قابلة للمنافسة.

وتفكر الشركة المالكة لهذه السلسلة حاليا في اقتحام السوق السويسرية انطلاقا من شمالها، حيث تقدمت إلى السلطات في مدينة "رومانس هورن" بطلب الحصول على تصريح لإقامة مجمع استهلاكي تبلغ تكلفته 2.1 مليون فرنك.

وفيما أعلنت الشركة أنها تخطط لبناء عشرات المتاجر في مختلف المدن السويسرية في المدى المنظور، يعتقد الخبراء المتخصصون أن تحقيق أرباح من مثل هذا المشروع لن يتم إلا إذا امتلكت الشركة ما لا يقل عن 60 محلا لها في سويسرا تعتمد أسلوب البيع بالتجزئة.

صعوبات في الطريق

لا شك في أن دخول هذه النوعية من الشركات الألمانية إلى الأسواق في سويسرا سيفتح باب حرب الأسعار على مصراعيه لا سيما مع المنافسين التقليديين مثل "ميغرو" و"كووب" و"دنر" التي تتمتع بحضور قوي وانتشار واسع في جميع أنحاء سويسرا، بل تحول بعضها مثل "ميغرو" إلى ما يشبه "الرمز القومي" في الكنفدرالية.

وفيما صرح متحدث باسم سلسلة محلات "دنر" أن قدوم "ألدي" إلى سويسرا لم يكن مفاجأة للعاملين في هذا المجال بل كان متوقعا، يعتقد الخبراء أن المس من سيطرة سلسلتي "ميغرو" و"كووب" مسألة صعبة لانهما تسيطران لوحدهما على 73% من السوق السويسرية.

ويرى غوتهارد فانغلر خبير التسويق في حديث خاص مع سويس انفو أن نظام السوق في ألمانيا يختلف عنه في سويسرا، إذ تسيطر 5 شبكات كبرى على 62% من حجم السوق هناك، فيما تظل السوق السويسرية محكومة بين المنافسين التقليديين "ميغرو" و"كووب"، ولذا فمن المحتمل ألا يكون حضور "ألدي" في سويسرا ملموسا خلال أو ثلاثة أعوام من بدء نشاطه.

ويتوقع الخبير السويسري أن أكبر مشكلة ستواجه "ألدي" تتمثل في الحصول على تصاريح بناء المجمعات الاستهلاكية الجديدة، إذ سيكون من الصعب تشييدها في المناطق التي يتمناها مدراء المشروع، إضافة إلى ما يثيره مشروع بناء مجمع استهلاكي جديد من حفيظة لدى المدافعين عن البيئة الذين يطلقون صيحات التحذير من السلبيات المتوقعة على البيئة بسبب تدفق أعداد كبيرة من السيارات وما يصاحبها من عادم ضار، مما قد يؤثر سلبيا على قرار المسؤولين عن منح تراخيص البناء.

ويستند الخبير فانغلر في توقعاته هذه إلى معاناة شركة "كارفور" الفرنسية في الحصول على مثل التصاريح عند بدء انتشارها في سويسرا، ولم ينقذها سوى شراء المباني التي كانت تحتضن محلات سلسلة "جمبو"، وعلى الرغم من ذلك لم تتمكن حتى الآن من الوصول إلى افتتاح عدد المحلات الإضافية الذي خططت له مسبقا (وهو ما بين 10 و 20 فرعا).

وفي معرض حديثه عن تجربة "كارفور" الفرنسية في سويسرا يقول ميشيل دونات المتحدث باسمها: "إن اقتحام السوق السويسرية ليس بالأمر السهل على الإطلاق".

رخيص .. ولكن!

وبغض النظر عن هذه العقبات الإجرائية، يبدو نجاح مجموعة محلات "ألدي" شبه مضمون في سويسرا، حيث من المتوقع أن تستقطب نسبة مهمة من الباحثين عن السلع الاستهلاكية الرخيصة الثمن الذين كانوا يتوجهون في عطلة نهاية كل أسبوع إلى المناطق الألمانية المتاخمة للحدود السويسرية للتسوق هناك، حيث يكون الإقبال على المواد الغذائية كبيرا بشكل خاص.

أما الأسباب الكامنة وراء تدني أسعار "ألدي" فتعود إلى اعتماده التوفير في تكاليف عرض السلع بشكل أكثر ترتيبا، فالمنتجات تعرض في محلات "ألدي" داخل صناديق كرتونية كبيرة، وعلى المستهلك أن يخرج بنفسه ما يحتاجه، ويوفر "ألدي" بهذه الطريقة رواتب العمال الذين يقومون بتفريغ السلع وتوزيعها على الرفوف بشكل منظم وجذاب.

كما أنه لا تتوفر لزبائن "ألدي" الفرصة للاختيار بين أنواع مختلفة من نفس البضاعة، على عكس بقية المحلات الأخرى التي يجد فيها المشتري أنواعا متعددة من عصير البرتقال مثلا يمكن أن يختار من بينها، أما في "ألدي" فالمعروض نوع واحد فقط، وقس على ذلك في بقية المنتجات.

ولم يتعود معظم المستهلكين السويسريين على مثل هذا الأسلوب في العرض، فالمنافسان الرئيسيان في البلاد "ميغرو" و"كووب" يقدمان لزبائنهما 3000 صنف يختار من بينها المستهلك ما يشاء، أما المنافس الألماني الجديد فلا يعرض في محلاته سوى 600 صنف فقط!

حذاري من المفاجآت

وقد يحمل حضور "ألدي" إلى سويسرا مفاجآت مختلفة للجميع، فالمستهلك قد يصاب الدهشة أو الإحباط إذا اكتشف أن الأسعار التي يشتري منها من "ألدي" سويسرا أغلى مما هي عليه في ألمانيا، حيث لا مفر من إضافة معاليم الجمارك والضرائب التي تختلف في حساباتها عما هي عليه في ألمانيا، خيث أن سويسرا ليست عضوا في الاتحاد الأوربي.

وقد تفاجأ إدارة "ألدي" بأن الملياري فرنك التي ينفقها السويسريون في اقتناء السلع الاستهلاكية من ألمانيا لم تذهب إليه عندما جاء إليهم إلى سويسرا، فأغلبية المستهلكين سواء كانوا سويسريين أو أجانب يفضلون عدم الذهاب إلى محلات السلع الغذائية الرخيصة أمام معارفهم، ويحبذون في المقابل قطع بضعة كيلومترات إلى ألمانيا المجاورة حيث لا يعرفهم أحد للتسوق الرخيص، كما أن هناك من يستغل تلك السفرة للقيام بنزهة جميلة في موفى الأسبوع.

وفي جميع الأحوال، فإن افتتاح محلات تابعة لشركة "ألدي" أو غيرها من الشركات الأجنبية في سويسرا سيؤدي إلى تخفيض الأسعار ولو بنسبة قليلة، ليكون المستهلك العادي المستفيد في نهاية المطاف.

سويس انفو

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك