تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

منظمة التجارة العالمية تحت المجهر

متظاهرون في إحدى الاحتجاجات الرمزية التي نظمت ضد منظمة التجارة العالمية أمام مقرها في جنيف (تاريخ الصورة: 26 يوليو 2004)

(Keystone Archive)

استعرض تقرير أعدته لجنة خبراء مستقلة حول "مستقبل منظمة التجارة العالمية"، بقدر كبير من الموضوعية أسلوب عمل المنظمة، وتقييم الرأي العام لها وعلاقتها ببعض الظواهر كالعولمة.

وقد تضمن التقرير جملة من التوصيات قد تساعد على فهم الدور الحقيقي والإيجابي لنظام تجاري متعدد الأطراف، وعلى تحسين آداء المنظمة.

من التمارين التي قلما تجرؤ الكثير من المنظمات الدولية على القيام بها، إصدار تقرير يُـشـرّح طريقة عملها، ويحلل كيفية تعاطي الرأي العام الدولي لنشاطها وللمبادئ التي تقوم عليها. ومن المؤكد أنه عندما يتعلق الأمر بمنظمة يكثر الجدل حولها، فإن التمرين يصبح أكثر إثارة وتشويقا كما وتزداد الرغبة في معرفة الخلاصات والنتائج التي تم التوصل إليها.

هذا ما ينطبق على التقرير الصادر يوم الإثنين 17 يناير في جنيف تحت عنوان "مستقبل منظمة التجارة العالمية"، والذي سهرت على إعداده نخبة من الخبراء الدوليين المعروفين في ميدان التجارة الدولية والعلاقات المتعددة الأطراف تحت إشراف بيتر سوترلاند، المدير السابق لمفاوضات جولة أورغواي، وهي سلف منظمة التجارة العالمية.

وليست هذه هي المرة الأولى في تاريخ المفاوضات التجارية الدولية، التي يتم فيها القيام بتمرين مماثل إذ سبق أن كلف مدير جولة أورغواي السويسري أرتور دونكل، سويسريا آخر ممثلا في شخص مدير البنك الوطني فريتس لويتفيلر في عام 1983 بإعداد تقرير عن سير نظام المفاوضات العامة حول التجارة والتعرفة الجمركية المعروفة باختصار باسم "الجات" أو جولة أورغواي آنذاك في محاولة لإعطاء دفع باتجاه إقرار نظام تجاري دولي أكثر شمولية وانفتاحا.

وتكمن المهمة التي أسندت للجنة الخبراء، حسب قول المدير العام لمنظمة التجارة العالمية السيد سوباتشاي بانيشباكدي، في "تحليل مدى قدرة المنظمة على تحمل المسؤوليات ومواجهة التحديات التي ستعترضها في المستقبل".

وعلى الرغم من اعتراف الجميع بأن التوصيات التي تضمنها التقرير "ليست شاملة ولا تجيب على كل التحديات المطروحة"، إلا أن رئيس اللجنة السيد سوترلاند وضع الأمور في سياقها الحقيقي حينما قال: "لقد حاولنا اقتراح إصلاحات قابلة للتطبيق بدل الخوض في إصلاحات جذرية قد لا يكتب لها الحصول على الدعم الكافي عند التطبيق".

من المسؤول: العولمة أم المنظمة؟

خصص الخبراء فصلا كاملا لرصد العلاقة القائمة بين منظمة التجارة العالمية وظاهرة العولمة أوضحوا فيه بأنه "كثيرا ما يتم ربط اسم المنظمة بالعولمة"، ولم يترددوا في الإعتراف بأن "تحرير المبادلات التجارية في السنوات الأخيرة قد عمل على تعزيز ظاهرة العولمة".

في المقابل، اعتبر التقرير أن تحرير المبادلات التجارية ليس إلا واحدة من ظواهر العولمة التي تشمل حرية تنقل الأشخاص ورؤوس الأموال، مضافا إليها التقدم التكنولوجي. كما تجنب الخبراء الإجابة عن السؤال المتعلق بمدى وحجم التأثير المتبادل بين العولمة ومنظمة التجارة العالمية حيث طرحوا الموضوع جانبا واكتفوا بالإشارة إلى أن "التأثير والتأثر يتم في الاتجاهين معا".

ولكن الخبراء تحلوا بكثير من الجرأة عندما أوضحوا بأن "منظمة عالمية للتجارة، وضعت من بين أهدافها تحرير المبادلات التجارية العالمية، لن تحصل على مكانة في نظام دولي أقيم من أجل تحسين رفاهية البشرية، إلا إذا كان تحرير المبادلات التجارية في صالح الجميع".

واعترف الخبراء في تقريرهم بأن هناك "ضرورة لتحليل الانتقادات التي أثارها تحرير المبادلات التجارية منذ مدة"، كما حاولوا الإجابة على تساؤلات كثيرا ما تتردد في أوساط الرأي العام من قبيل: "هل يهدد تحرير المبادلات التجارية مبدأ حقوق الإنسان؟، وهل هذا التحرير للمبادلات مبرر فقط من منظور جري المؤسسات الخاصة وراء الربح؟ وهل هذا التحرير هو محاولة لفرض معايير موحدة على الجميع؟ وماذا عن إمكانية استفادة الفقراء من نظام تحرير المبادلات التجارية؟"..

الحاجة إلى مزيد من الشفافية

تزامن قيام منظمة التجارة العالمية مع بداية تنامي دور منظمات المجتمع المدني على الساحة الدولية كان الموضوع الذي خصص له التقرير حيزا وافرا حيث حاول الخبراء توضيح الجهود التي بذلتها سكرتارية المنظمة من أجل تنظيم هذا الحوار مع المنظمات غير الحكومية وممثلي المجتمع المدني لكنهم ذكروا في المقابل بأن المسؤولية الأولى والأخيرة في هذا الجال تظل بيد البلدان الأعضاء في المنظمة.

وفيما اعترف التقرير بأن منظمة التجارة العالمية تعتبر من المنظمات الدولية الكبرى القليلة التي ينص ميثاقها بشكل واضح على ضرورة التعامل مع منظمات المجتمع المدني، إلا أنه أقر بأن "هناك ضرورة لمزيد من الشفافية" خصوصا عندما يتعلق الأمر بإطلاع الرأي العام على نشاط المنظمة وأساليب عملها.

لذلك حث التقرير في إحدى توصياته على "ضرورة مراجعة علاقة منظمة التجارة العالمية، بمنظمات المجتمع المدني من حين لآخر، وعدم تفضيل التعامل مع البعض وإقصاء البعض الآخر".

نجاح ينتظر التأكيد

وإذا كان لمنظمة التجارة العالمية أن تعتز بنجاح ما، فإن أفضل مثال على ذلك يتمثل في نظام فض النزاعات الذي يعتبر بحق مثالا للمساواة في معاملة كل الأعضاء كبارا كانوا أم صغارا، ونموذجا عمليا لا زالت تفتقر إليه معظم المحافل الأممية المعنية بالدفاع عن الحقوق والحريات.

لذلك اعتبره معدّو التقرير "نجاحا ينتظر التأكيد"، ويذكرون بأنه تم تقديم 314 قضية أمام هذا المحفل الذي باشر عمله منذ تأسيس المنظمة في عام 1995. في المقابل، أوصى الخبراء بوجوب "فتح أشغال لجان التحقيق الخاصة وجلسات هذه الهيئة في وجه الجمهور لتبديد النظرة المعطاة عن المنظمة على أنها تلتزم السرية والتكتم".

ومن بين التوصيات المتعلقة بالمحاولات الجارية لإصلاح هيئة فض النزاعات، الدعوة إلى عدم إقرار أي مقترح يسعى إلى منح البعض "حق النقض او الفيتو الديبلوماسي"، أو "الحق في إلغاء فقرات أو إدخال تعديلات على بعضها في التقرير النهائي".

مزيد من الإلتزام السياسي

على صعيد آخر، توصل معدو تقرير "مستقبل منظمة التجارة العالمية" إلى خلاصة مفادها أن "تكاثر إبرام اتفاقات تفضيلية بين البلدان الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، يضر بنظام المبادلات المتعدد الأطراف".

ويرى التقرير أن اللجوء الى الاتفاقات التفضيلية، خصوصا في مرحلة تعثر المفاوضات المتعددة الأطراف، سواء في شكل اتحادات جمركية او أسواق مشتركة ومناطق إقليمية للتبادل التجاري الحر سمح بظهور أكثر من 300 إتفاق، دخل 150 منها حيز التطبيق بالفعل.

ويستنتج معدو التقرير بأن "بعضا من هذه الاتفاقات قد يشكل تحايلا على حرية المبادلات ووسيلة لطمس الشفافية في المجال التجاري ووسيلة لإقحام عناصر غير تجارية في مفاوضات تجارية"، لذلك ينصحون بضرورة عمل الجميع من أجل "تحقيق الهدف المعلن وهو تخفيض رسوم التعرفة الجمركية الى الصفر".

أما فيما يتعلق باشتراط إجماع كل الأعضاء لدى اتخاذ القرارات، يرى معدو التقرير بأن هناك ضرورة لعدم احترام هذا المبدإ في بعض الأحيان ويقترحون على سبيل المثال ألا يلجأ بلد ما لعرقلة إجماع حول مسألة محددة إلا إذا كانت تمثل قضية حيوية بالنسبة له.

أخيرا ومن أجل تعزيز ما أسماه التقرير "الالتزام السياسي بنشاط منظمة التجارة العالمية"، دعا الخبراء إلى ضرورة تحويل المؤتمر الوزاري الى مؤتمر سنوي بدل انعقاده كل سنتين، وأن يقدم المدير العام تقريرا عن نشاط المنظمة كل ستة أشهر، وأن تتم الدعوة لعقد قمة لرؤساء البلدان الأعضاء المائة والخمسين كل خمسة أعوام.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×