Navigation

Skiplink navigation

من الأرقـام إلى .. الأسـمـاء!

بعد إلغاء العمل بنظام الحسابات المرقمة، ستبقى بقية المعطيات الخاصة بحرفاء البنوك السويسرية طي الكتمان طبقا لمبدإ السرية المصرفية Keystone

بدأت سويسرا اعتبارا من 1 يوليو العمل بفقرة هامة في قانون مكافحة عمليات غسيل الأموال، تحظر إمكانية استخدام أرقام بدلا من أسماء أشخاص في الحسابات المصرفية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 يوليو 2004 - 09:12 يوليو,

وبهذه الفقرة الجديدة، تكون البنوك السويسرية قد سدت ثغرة كان معتادو غسيل الأموال يتسللون منها إلى الساحة المالية.

منذ قرابة قرن، تستخدم البنوك السويسرية نظام الأرقام للدلالة على حساب مصرفي لديها إذا رغب صاحبه، لسبب أو لآخر، إخفاء اسمه لدى المصرف أو المؤسسة المالية، وقد استغل الكثيرون هذه الإمكانية سواء من الضالعين في عمليات غسيل الأموال المشبوهة أو الحكام والمسؤولين وذوي المناصب الرسمية الرفيعة في مختلف دول العالم، وأغلبهم من البلدان النامية والفقيرة، لتهريب ثروات بلادهم إلى الخارج، آمنين بأن أحدا لن يكتشف هويتهم، متسترين وراء سرية الحسابات المصرفية السويسرية التي أشبه ما تكون بالحصن المنيع الذي لا يمكن اختراقه.

وطبقا للفقرة الجديدة من قانون مكافحة غسيل الأموال، ستحمل حسابات الأرقام اعتبارا من أول يوليو أسماء أصحابها الحقيقيين، عند تحويل أية مبالغ من أو إلى الحساب، وفي حال رفض أحد الطرفين، البنك المحول منه أو إليه الإفصاح عن هوية صاحب الحساب، فيجب على الطرف الآخر رفض إجراء العملية المصرفية برمتها.

ولا يعني هذا الإجراء رفع السرية المصرفية عن صاحب الحساب، إذا سيحافظ على خصوصيته، ولكن بنوع من "الشفافية" في التعاملات على الأقل بين المؤسسات المالية نفسها، لتتخذ هي بنفسها الإجراء القانوني المناسب إذا اشتبهت في تحركات غير مشروعة أو مشبوهة، سواء فيما يتعلق بمصدر تلك الأموال أو في الجهة المحولة إليها.

وقد حرصت البنوك السويسرية على توضيح هذه النقطة بشكل دقيق وعلى نطاق واسع لجميع عملائها من مستخدمي الأرقام بدل الأسماء في التعاملات المصرفية، حرصا منها على عدم النظر إلى هذا النظام الجديد على انه إفشاء تدريجي للسرية المصرفية.

وقد نوهت تلك المؤسسات المالية إلى أن المعطيات الخاصة لصاحب الحساب لن تكون معلنة للجميع، وقدمت لعملائها النصيحة بأن تحويل الأموال إلى أي بلد آخر بعد هذا الإجراء قد يثير شبهات المراقبين، بينما لن يثير الإبقاء عليها في سويسرا (رغم الإعلان عن اسم صاحب الحساب) أية تساؤلات مريبة.

سد ثغرة هنا، وفتح أخرى هناك

وإذا كانت هذه الخطوة تسد ثغرة، كان محترفي غسيل الأموال والمتهربين من الضرائب يتسللون منها، فإن خبراء المصارف لا تضيق عليهم الحيل لفتح أخريات بشكل مختلف، فعلى سبيل المثال تلجأ بعض المؤسسات المالية السويسرية لفتح فروع لها في الجزر التي يطلق عليها اسم "الواحات الضريبية" وهو ما يشكل عامل جذب آخر لأصحاب الثروات.

كما أن التعامل مع الحسابات بأسماء (سواء كانت حقيقية أو وهمية) لن يجعلها مثيرة لشهية المحققين الباحثين عن الثروات المهربة، إلا إذا تحركت ببلاغ من طرف البنك أو من خارجه، أو بأمر قضائي لمتابعة حساب تابع لشخص محدد.

إلا أن المؤسسات المالية ليست بالسذاجة لتكتب عند إتمام العمليات المصرفية ما يثير الريبة في نفوس الآخرين، فلن تكتب مثلا "تحويل أموال من حساب تاجر المخدرات السيد ...."، مثلما جاء على لسان المحامي السويسري كارلو لومبارديني في مقال نشرته صحيفة لوتون الصادرة من جنيف حول نفس الموضوع.

هل ستخف الضغوط؟

من جانبها، تدافع المؤسسات المالية السويسرية عن استمرار إقبال أصحاب الثروات على إيداع أموالهم فيها بالإشارة إلى أن بلدانهم الأصلية لم تقدم حتى الآن أية بوادر إيجابية ومشجعة لجذب ثروات وتحويلات مواطنيها إليها، كما أن الدول (مثل إيطاليا وألمانيا) التي وعدت بعدم تعرض الأموال العائدة إليها من سويسرا إلى غرامات مالية عقابا على التهرب الضريبي، لم تقدم في الوقت نفسه تسهيلات للمرحلة الموالية.

المؤكد أن هذه الخطوة الجديدة ترفع من أسهم سويسرا داخل الاتحاد الأوربي وفي عالم المال والاقتصاد بصفة عامة كدليل على حسن النية في حربها ضد بعض أنواع الجرائم الاقتصادية واستغلال ساحتها المالية في غسيل الأموال، كما أنها تخفف في الوقت نفسه من الضغوط المفروضة عليها من الاتحاد الاوروبي في هذا الملف تحديدا، وقد تزيح تدريجيا ما اشتهرت به بنوكها من أنها ملاذ للمحتالين والمتهربين.

سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة