Navigation

من البلقان إلى الشرق الأوسط بحثا عن فهود الغد

يولي مهرجان لوكارنو الدولي للسينما عناية خاصة بأعمال المخرجين الشبان إلى جانب كبار الأسماء اللامعة، في اهتمام واضح بمستقبل الفن السابع Keystone

يخصص مهرجان لوكارنو الدولي للسينما فقرة فهود الغد هذا العام لعرض أعمال المخرجين الشبان من شرق المتوسط، ليضع أمام المشاهد القواسم المشتركة التي تجمع بين أفكارهم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 أغسطس 2006 - 15:17 يوليو,

وقد ألقت الحرب في لبنان بظلالها على مناقشات الجمهور مع المخرجين الشبان، إذ يتخوف الجميع من آثار تلك الحرب.

اختار مهرجان لوكارنو الدولي للسينما في دورته هذا العام "الطريق من البلقان إلى الشرق الأوسط" لتكون المنطقة الجغرافية التي يبحث فيها عن "فهود الغد"، تلك الفقرة التي يسلط فيها على المخرجين الشبان والوجوه التي تبشر بمستقبل جيد في عالم السينما. ويتنقل في كل دورة بين مختلف المناطق الجغرافية في العالم، بحثا عنهم وتقديمهم للجمهور، في سابقة قلما يهتم بها مهرجان دولي بهذا الحجم.

ويتم تخصيص تلك الفقرة عادة للأفلام القصيرة، إما ضمن المسابقة الخاصة بهذا القسم، التي تضم دائما جزءا لعمل المخرجين الشبان من سويسرا، إلى جانب أعمال المخرجين الآخرين، أو في طار استعراض أهم الأعمال التي أنتجتها تلك المنطقة الجغرافية في السنوات الماضية.

مـُميزات .. وشروط

وتقول كيكا بورغونزي، المسئولة عن ملف فهود الغد في المهرجان، بأن الأفلام القصيرة تلعب دورا أساسيا كوسيلة للتعبير عن الشباب المشتغلين بصناعة السينما بشكل عام، فهي تلقائية؛ تجمع بين التوثيق والبعد الدرامي، وتقدم مشكلات واقعية من تفاعلات الأحداث التي تشهدها تلك المناطق، لاسيما في الشرق الأوسط المعني بتلك الأحداث اليومية التي ترتفع وتيرتها بصورة ربما أسرع من غيرها في مناطق العالم، حسب قولها في حديث مع سويس انفو.

وتشترط بورغونزي أن يكون المخرجون المشاركون في المسابقة الرسمية لهذه الفقرة من شباب الخريجين، وأن تكون الأعمال المقدمة تحمل رؤية حقيقية ومشكلة واقعية في المجتمعات التي يتم التصوير فيها، لتكون الصورة أقرب قدر المستطاع إلى المشاهد، من دون مبالغة أو مغالاة.

أما الاستفادة التي تخرج بها تلك الفقرة، فهي - حسب رأي بورغونزي - تصب في أكثر من اتجاه؛ الأول لدى المخرجين الشبان أنفسهم، فهم يتعرفون على آراء النقاد والمتخصصين على أعمالهم، وتتسع خبراتهم من خلال المناقشات المتخصصة، فضلا على أنهم يستمعون إلى وجهات النظر المختلفة من الجمهور، الذي يكون عادة مدركا تماما لأهمية هذه الأعمال، وبالتالي يكون النقد الموجه إليهم موضوعيا.

الاتجاه الثاني، يصب في مصلحة، الجمهور فهو يستفيد من تلك التجربة التي تتحرك من بقعة إلى أخرى في العالم، ويتعرف على الواقع المعيشي من خلال عدسات المخرجين الشبان، الذين يتحركون بعدساتهم من منطلق البحث عن الحقيقة وتسجيلها، حسب وجهة نظرها.

لبنان يؤرق السينمائيين الشبان

وعلى الرغم من تنوع الأشرطة المعروضة في تلك الفقرة، إلا أن أحداث الحرب الجارية في لبنان الآن، جعلت الأنظار تلتفت إلى الأشرطة القادمة من بلاد الأرز، من بينها شريط من "بيروت مع المحبة" للمخرج الشاب وائل نور الدين، الذي قال في حديثه مع سويس انفو، بأن فكرة الفيلم تتحدث عن الشباب اللبناني في حياته الواقعية اليوم.

ويقول المخرج الشاب إن الشريط يكشف من خلال عدسة تركها تتحرك بعشوائية بين شرائح مختلفة من المجتمع، عن وجود خلل فراغ في حياة الشباب، يتيهون من خلال هذا الفراغ بين التطرف والضياع والبحث عن الهوية، مما يؤدي على السقوط في دوامة الإدمان بصورة يعتقد بأنها لم يتم التعامل معها سينمائيا بجدية وحزم لازمين.

وعلى الرغم من أن هذا الشريط قد تمت استضافته في أكثر من مهرجان، فهو ممنوع من العرض في لبنان، لأسباب لا يعرفها المخرج الشاب، إلا أنه يشير إلى أهمية التعامل مع تلك المشكلة من زوايا متعددة، تضع الأسباب والوضع الحالي والانعكاسات المترتبة عليها امام الجميع، لان ذلك سيساعد في التعامل مع المشكلة، بدلا من دفن الرؤوس في الرمال.

ومن وجهة نظر المخرج الشاب الذي يعيش بين بيروت وباريس، فإن الوضع الآن في لبنان هو الشغل الشاغل للمثقفين على اختلاف توجهاتهم ومجالاتهم، من كتاب وفنانين وسينمائيين أيضا.

فقد قام هو شخصيا بتسجيل ورصد الكثير من الأحداث الراهنة، بكل المعاناة والمآسي وحجم الدمار الذي لم يسبق أن عاشته لبنان حسب قوله، إلأ أنه أشار ايضا إلى المخاوف المنتشرة في لبنان من مرحلة ما بعد الحرب، وانعكاسات الأزمة الراهنة على لبنان والمنطقة.

وفي نفس السياق، قال المخرج الفرنسي من أصل الجزائري رشيد بوشارب في حديث له مع بيير فرانسوا بيسون، موفد سويس انفو إلى لوكارنو، بأن الأحداث الجارية في لبنان تحفز كل مخرج ليحمل كاميراته ويذهب إلى هناك.

فهو على سبيل المثال سيقوم بالتعاون مع المخرج اللبناني زياد دويري، بانتاج شريط تحت عنوان "رجال في الوسط" يحكي قصة دبلوماسية الشرق الأوسط وكل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من وجهة نظر أنصار السلام.

وقال بوشارب بأن تدمير لبنان عمل غبي، محتجا على الحرب التي وصفها بأنها دائما أسلوب مرعب، ويطالب بالعمل الدؤوب لايجاد طرق أخري للنقاش وسط تلك الآلة العسكرية، فكل الحروب رهيبة سواء في الشرق الاوسط أو في لبنان أو إفريقيا أو في أي مكان في العالم، في الماضي، أو الحاضر أو المستقبل.

سويس انفو - تامر أبو العينين

باختصار

تخصص فقرة فهود الغد مسابقتين؛ الأولى خاصة بالمخرجين الشبان من سويسرا، والثانية تتجه كل عام إلى منطقة جغرافية حول العالم، لتضع انتاج مخرجيها أمام أوفياء مهرجان لوكارنو الدولي للسينما.

ويتنافس في مسابقة شرق المتوسط 28 شريطا من تركيا ودول البلقان والأردن ولبنان وفلسطين وإسرائيل، جميعها من الأفلام القصيرة تتراوح مدتها بين 7 دقائق و33 دقيقة.

تتواصل الدورة الـ59 لمهرجان هذا العام من 2 إلى 12 أغسطس آب.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.