Navigation

من الرباط إلى ريف برن

تقريب الهوة بين الشمال والجنوب من أهداف من التبادل الثقافي بين الشباب swissinfo.ch

تستقبل سويسرا سنويا قرابة ثلاثين شابا من مختلف أنحاء العالم في إطار برنامج للتبادل الثقافي مع مختلف الدول. والمغرب هو أول بلد عربي ينضم إلى هذا البرنامج.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 سبتمبر 2002 - 19:06 يوليو,

في الوقت ذاته، يقضي ثلاثون شابا سويسريا فترة تدريب مماثلة في نفس الدول التي تمكن أبنائها من الحصول على فرص تدريبية في سويسرا.

يهدف هذا البرنامج الذي ترعاه "اللجنة السويسرية للتبادل الثقافي بين الشباب" إلى تقديم خبرات في مجالات الزراعة والصناعة والثقافة والعمل الاجتماعي، يكتسبها الشباب من خلال التدريب في أماكن العمل المختلفة التي يتبرع أصحابها باستضافتهم.

ففي مجال الإدارة، استضافت اللجنة السويسرية للتبادل الثقافي إحدى الفتيات من افريقيا لتدريبها على أعمال السكرتارية الحديثة. كما قدم كل من "راديو لورا" و"راديو تروبيك" وهما إذاعتان خاصتان في زيوريخ فرصا للتمرين على إعداد وتقديم البرامج الإذاعية الخاصة بالشباب.

وفي مجال العمل الاجتماعي، توفرت فرص مختلفة للعمل في بيوت للمعاقين ومراكز رعاية الأسرة ودور الحضانة في كانتونات بازل وآراو وبرن.

توقعات كثيرة

وتقول السيدة سيسيل دروييه مديرة الفرع السويسري، إن من أهداف هذا البرنامج إتاحة الفرصة لشباب الدول النامية للتعرف على نمط الحياة في سويسرا أو أية دولة أوروبية أخرى من خلال العمل وليس من خلال السياحة، حيث يعايشون الواقع اليومي ويشاهدون الحياة في سويسرا منذ زوايا متعددة.

ولأن الهدف الرئيسي من هذا البرنامج هو اكتساب الخبرة وتبادل المعرفة، فإن المشاركين فيه من الشباب لا يتقاضون أي أجر عن عملهم، على اعتبار أن تحصيل الجديد واكتسابه هو الربح الحقيقي لهم. ويحصلون على مكافآت رمزية لا تتجاوز 200 فرنك شهريا، في حين أن المتدرب من الدول النامية يجب أن يدفع قرابة 2000 دولار للحصول على فرصة تدريب في سويسرا.

أول تجربة مع العالم العربي

ترى السيدة سيسيل دورييه مديرة الفرع السويسري أن تأخير التعامل مع العالم العربي ربما يعود إلى أن المنظمة كان لها توجه مسيحي، وتعاملت بشكل أساسي مع الدول النامية ذات الاغلبية المسيحية، ولكن الجمعية أصبحت تهتم - بعد تغيير أسلوب عملها وإسمها - بالتبادل الثقافي بغض النظر عن الانتماء الديني.

وجاء التعاون مع المغرب من خلال "جمعية الأوراش الاجتماعية المغربية" - وهي احدى الجمعيات غير الحكومية المغربية - التي رحبت بالتعاون مع الفرع السويسري للمنظمة وقبلت أن تكون ممثلا لها في المغرب، ومنها جاء يوسف بوكاوي الذي كان يأمل أن يكون تدريبه في المجال الرياضي.

لم تجد الجمعية مجالا مناسبا لتدريب يوسف في المجال الذي يرغبه واقترحت عليه التدريب لمدة أربعة أشهر في مزرعة تستخدم الأسلوب البيولوجي في الفلاحة، لينتقل بعدها إلى التدريب في روضة للأطفال. وقد رحب يوسف بالتجربة وغامر بستمائة دولار هي جزء من رسوم المشاركة في برنامج التدريب من أجل التعرف على سويسرا، التي قال في حديثه معنا أنه لم يعرف عنها الكثير قبل مجيئه إليها.

تجربة جديدة تماما

العمل في هذه المزرعة يعتبر تجربة جديدة تماما ليوسف، فهو نشأ في العاصمة المغربية الرباط، ولم يكن له احتكاك بأي نوع من أنواع الفلاحة. والجديد الذي استفاده يوسف منها حتى الآن هو الجدية والإخلاص والإتقان في العمل الذي لفت نظره بشدة طيلة الشهرين الماضيين.

ووجود شاب عربي في مثل هذه المزرعة الصغيرة لابد وأن يقود تلقائيا إلى الحديث عن اختلاف العادات والتقاليد، وتعرف يوسف للمرة الاولى على الصور السلبية المترسخة حول العرب والمسلمين، وسمع هجوما عن أوضاع المرأة والارهاب والتعصب.

ويساعده إتقانه للفرنسية في الرد ومحاولة توضيح الصورة، كما ينتقد أيضا السلبيات التي يراها حوله واهمها من وجهة نظره الانغلاق والعزلة بين السويسريين.

صدمة الواقع العملي

أما من الناحية العملية، فيرى يوسف أن الفرق كبير جدا بين أسلوب العمل في البلاد العربية بصفة عامة وبين العمل في سويسرا. فهو يعتبر أن الظروف التي تحيط به في العمل تبتعد بشكل أو بآخر عن "الجانب الانساني" المتعارف عليه في الدول العربية.

اكتشف يوسف أن العمل هو الأساس الذي تقوم عليه الحياة في سويسرا، وسيحاول أن يجد خلال فترة إقامته هنا والتي ستنتهي في شهر اغسطس 2003 عن إجابة لسؤال يحيره وهو: هل من لا يعمل في سويسرا لا يعيش؟

قد تؤتي التجربة ثمارها مع يوسف، ويتمكن من خلال هذا التدريب في سويسرا من نقل الجدية في العمل والصبر والإتقان إلى النطاق المحيط به من خلال عمله في "جمعية الأوراش الاجتماعية المغربية". فهذه التجربة تجعله يعايش كيفية انعكاس أسلوب العمل الجاد على المجتمع والمساهمة في رفع مستواه، وقد تكون بالنسبة له تطبيقا عمليا للمثل القائل "من جد وجد ومن زرع حصد".

تامر أبوالعينين - سويس انفو

معطيات أساسية

يشمل البرنامج السويسري للتبادل الثقافي بين الشباب التعاون مع ثلاثين دولة.
تنضم المغرب هذا العام إلى البرنامج السويسري كأول دولة عربية تشارك فيه.
يتيح البرنامج فرصا للتدريب في المجالات الفلاحية والثقافية والاجتماعية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.