Navigation

من حقوق الإنسان إلى العولمة الخلقية

حقوق الانسان تفقد صوتا مدافعا عنها بمغادرة ماري روبنسن منصب المفوضة السامية Keystone Archive

تغادر المفوضة السامية لحقوق الإنسان ماري روبنسن منصبها يوم الاربعاء لتتولى إدارة منظمة غير حكومية تعنى بالجوانب الاخلاقية للعولمة

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 سبتمبر 2002 - 17:34 يوليو,

وقد ساد الاعتقاد عند تولي روبنسن منصبها أن حقوق الانسان ستصبح في السياسة الدولية الفاصل بين الخير والشر، نظرا لصراحتها والتزامها، لكن احداث سبتمبر غيرت كل شيء.

ودعت المفوضة السامية لحقوق الإنسان السيدة ماري روبنسن مراسلي وسائل الإعلام المعتمدين في قصر الأمم المتحدة قبل يوم من مغادرتها النهائية منصبها الذي تولته قبل 5 سنوات على رأس مفوضية حقوق الإنسان.

هذه السيدة التي تميزت بصراحة غير معهودة في محافل دولية حول ملف حقوق الإنسان، وحاولت أن تطبق ما صرحت به في أول لقاء لها مع الصحافة "أن تصبح صوت ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان"،عرفت خلال السنوات الخمس الماضية المدح والذم، وأكسبتها صراحتها هذه الأصدقاء والأعداء في نفس الوقت.

لكن تمسكها بالمبادئ ودفاعها عنها في وقت وضعت فيه القوى المهيمنة على العالم المبادئ جانبا، وبدأت تطبق مبدأ إما معي او ضدي، جعلها تدخل في مواجهات حامية مع بعض الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، وكان ذلك من أهم الأسباب التي أدت الى عدم تجديد ولايتها لفترة جديدة رغم إصرار الأمين العام كوفي انان على بقائها في منصبها.

العولمة وحقوق الإنسان ليسا مجرد كلام فارغ

وستتولى السيدة ماري روبنسن ابتداءا من 1 أكتوبر القادم، إدارة مبادرة تعنى بالجوانب الخلقية للعولمة "Ethical Globalization Initiative" وهي المبادرة التي تقول عنها أنها ستتولى من جهة مناقشة مبادئ احترام حقوق الإنسان عند الحديث عن العولمة، والعمل من جهة أخرى على دعم الدول النامية في تأسيس نظم الدفاع عن حقوق الإنسان.

وترى السيدة ماري روبنسن، أن التجربة التي اكتسبتها في الدفاع عن حقوق الإنسان ترغب في تطبيقها عند مناقشة العولمة، وذلك بدفع مختلف المؤسسات المعنية بالعولمة مثل منظمة التجارة العالمية ومجموعة البلدان الثمانية الأكثر تصنيعا وغيرها، لمراعاة معايير حقوق الإنسان في اجتماعاتها كالحق في التغذية والحق في التعليم والحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية.

المعايير لم تتغير وهناك بوادر مشجعة

ذهاب هذا الصوت النادر الذي تجرأ على الجهر بالتجاوزات في مجال حقوق الإنسان دون حسابات سياسية، والذي أعطى آمالا كبرى للمدافعين عن حقوق الإنسان في شتى بلدان العالم بأن معايير حقوق الإنسان ستصبح المعيار الفاصل بين الخير والشر، يدفع إلى طرح العديد من التساؤلات.

ومن بين هذه التساؤلات، ما هو مصير اولائك الذين ناضلوا دفاعا عن حقوق الإنسان ووجدوا أنفسهم اليوم وحيدين في مواجهة أجهزة القمع والأنظمة المستبدة بعد أن غيرت الولايات المتحدة الأمريكية قواعد اللعبة واستبدلت الدفاع عن حقوق الإنسان بمحاربة الإرهاب؟

تقول السيدة روبنسن لسويس انفو بصراحتها المعهودة "لقد كانت لدي مخاوف كبيرة بعد أحداث 11 سبتمبر، فقد تغيرت القوانين والممارسات في العديد من الدول بما يتعارض ومعايير حقوق الإنسان. لذلك، كان ضروريا البدء بانتقاد الولايات المتحدة، لأن العديد من الدول التي كنا نحاول إقناعها باتباع المعايير الدولية، كانت تستشهد بما يجري في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من إصرار البعض على القول أن المعايير قد تغيرت، فانني اؤكد أن المعايير لم تتغير".

وتضيف السيدة روبنسن "إنني أرى بعض المؤشرات المشجعة. فقد بدأت ترتفع أصوات منتقدة من الداخل في البلدان المتقدمة. وتوصلت بتقرير من جمعية القانونيين من أجل حقوق الإنسان ينتقد بشدة الممارسات الأمريكية منذ 11 سبتمبر. كما أن بعض الأصوات بدأت ترتفع حتى داخل الكونغرس وبخصوص دور المحاكم. ولي أمل في أن نرى بعد أول ذكرى لأحداث 11 سبتمبر، تغيرا يؤدي الى تعزيز معايير حقوق الإنسان في العالم".

ويذكر ان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان عين البرازيلي Sergio Vera De Mello المبعوث الخاص السابق للامين العام الى تيمور الشرقية، مفوضا عاما لحقوق الانسان خلفا للسيدة روبنسن.

محمد شريف – سويس إنفو- جنيف

باختصار

من الأسباب التي جعلت المفوضة السامية لحقوق الإنسان تدخل في مواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية:
1-إصدار تقرير منتقد لإسرائيل بعد زيارتها للأراضي الفلسطينية المحتلة بناءا على تفويض من الدورة الخاصة للجنة حقوق الإنسان.
2-انتقاد المعاملة التي عاملت بها واشنطن سجناء معسكر جوانتانامو من أنصار القاعدة وحركة طالبان، وعدم اعتبارهم أسرى حرب تنطبق عليهم بنود معاهدات جنيف
3-حرصها على إنجاح مؤتمر مناهضة العنصرية في دوربن وهو المؤتمر الذي كانت فيه الولايات المتحدة محل اتهام بسبب سياسة الفصل العنصري التي كانت تمارسها ضد الأمريكيين من أصل افريقي

End of insertion

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.