من ينقذ "حراس الأرض"؟؟

شريط حراس الأرض، أول عمل سينمائي للمخرج الهندي الشاب سوبرحمانيان سانتاكومار swissinfo.ch

لم يكن بإمكان مهرجان سينمائي دولي بحجم لوكارنو الإفلات من الجدل القائم بل المتصاعد حول العديد من الظواهر والإشكاليات المرتبطة بالعولمة أو الكوننة. لذا لم يكن مستغربا أن تعالج بعض الأشرطة المشاركة هذه المواضيع من زوايا متعددة..

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 أغسطس 2001 - 18:25 يوليو,

قد لا يتاح للمتابع لفعاليات الدورة الرابعة والخمسين للمهرجان أن يشاهد جميع الأشرطة المشاركة في المسابقة الرسمية أو في الأركان القارة، إلا أن حضورا إبداعيا سينمائيا دوليا بمثل هذا التعدد للمصادر والمشارب سمح – بوعي أو بلا وعي – من طرح بعض قضايا العولمة بعنف أحيانا.

فعلى سبيل المثال، هز شريط الافتتاح " final fantasy" للمخرج الأمريكي هيرونوبو ساغاكوشي، الذي لم يعتمد فيه على ممثلين حقيقيين، قناعات مترسخة في الوسط السينمائي ودق بقوة أجراس الإنذار حول مستقبل مساهمة العنصر البشري في صناعة تبدو في طريقها إلى الإعتماد أكثر فأكثر على الوسائل المعلوماتية والأساليب الإفتراضية.

أما شريط "شانغهاي حبيبتي" للمخرجين الإيطاليين فرانشسكو كونفرسانو وناني غرينيافيني فقد نقل بكثير من الواقعية والقسوة، التغيير الرهيب الذي شهدته مدينة شانغهاي بفعل تحولها إلى قطب صناعي واقتصادي ضخم، عبر معاينة متفحصة للتمزق الإجتماعي والنفسي الذي اصاب جيل "ما بعد الثورة" الذي اصطدم بالقيم الغربية في وقت قياسي .. وبدون سابق إنذار.

تفكيك التفاصيل

لكن الشريط الذي اتجه مباشرة إلى لب الموضوع فقد جاء من الهند. مخرجه سوبرحمانيان سانتاكومار، شاب لا يتجاوز الرابعة والعشرين من العمر قال لنا إنه أراد الإعلان بوضوح، من خلال شريط "حراس الأرض" عن مناهضته للعولمة لكن بأسلوب يختلف عن المتظاهرين في سياتل أو جنيف أو جنوة.

آختار سانتاكومار الغوص في التفاصيل. فدرس انعكاسات "الثورة الصناعية" و "آليات السوق" على حياة الفرد والمجموعات الصغيرة من البشر، التي لم تستوعب بعد حقيقة ما يدور حولها. ثم تحول إلى قرية صغيرة في قلب الريف الهندي المترامي الأطراف لينقل من خلال معاناة سكانها حجم الكوارث القادمة.

قرية كومبهارا كوتا في ولاية كيرالا عاشت لمئات من السنين على تصنيع أواني الطهي الفخّارية، من مادة طينية جيدة متوفرة قريبا منها، لكن "الحداثة" و"التصنيع" وفرا لسكان الهند العميقة كميات هائلة من الأواني البلاستيكية الرخيصة جدا، فاستغنت معظم العائلات عن اقتناء منتوجات نساء ورجال القرية.

في نفس الوقت، فرضت فصيلة جديدة من البشر، تسكن في المدن المجاورة، ترتدي الملابس الحديثة وتركب الدراجات النارية العصرية، وتتوفر على موارد مالية كبيرة وهو ما يسمح لها بفرض شروط جديدة للعبة الحياة والموت في القرية.

فهي تستغل ببرودة دم مرعبة بؤس السكان واحتياجهم المتزايد للمال لإقراضهم مبالغ بسيطة وإغراقهم في دوامة تنتهي بالاستيلاء على ممتلكاتهم المتواضعة بل وإلى طردهم من بيوتهم. لكن هذه الفصيلة الجديدة لا تكتفي برعاية مصالح أصحاب الثورة والقرار الجدد بل تحصل على نصيبها نقدا وعينا في شكل أموال أو.. نساء!

هل هذا ممكن؟

الشريط ينتهي بانتحار الأب والأم والجدّ وببقاء البنت الوحيدة محدّقة في جمهور المشاهدين وفي عينيها السوداوين الغائرتين مئات الأسئلة الحارقة. هل يمكن أن تسمحوا، أنتم المستمتعون بكل شيء، بسحقنا نحن المعدمون بمثل هذه البساطة؟ وهل تردت قيمة الكائن البشري في عالم "القرية الصغيرة" إلى مثل هذا الدرك؟ وهل يمكن أن تقوم قائمة لعالم ينتهك أقوياءه كل القيم؟

مخرج شريط "حراس الأرض" اختار الابتعاد عن الشعارات والمواعظ الثورية وسلط الأضواء باسلوب فني جيد على عمق الأزمة التي أضحت تطحن الأفراد والعلاقات ومجمل القيم التي سادت لقرون طويلة في بلد عريق متعدد الطوائف والثقافات مثل شبه القارة الهندية.

وعلى الرغم من أن المخرج سانتاكومار قال في حديثه معنا إن دوره كمبدع سينمائي، لا يتمثل في تقديم حلول للكوارث الانسانية الناجمة عن المفاهيم السائدة للعولمة، إلا أن شريطه – وهو باكورة إنتاجه – قد يساعد على إقناع قطاع لا بأس به من سكان الشمال بأن عولمة من هذا القبيل لا يمكن أن .. تستمر إلى ما لا نهاية!

كمال الضيف - لوكارنو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة