Navigation

مواقف عراقية من التوصيات الأممية

لازال مستقبل الحكم في العراق في رحم المجهول Keystone

لم يعد الحديث قائما في العراق هذه الأيام عن الانتخابات العامة وما إذا كانت ستجرى قبل تسليم السلطة إلى العراقيين أم لا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 فبراير 2004 - 17:02 يوليو,

الإجابة اتضحت بعد أن حسم الأمين العام للأمم المتحدة الأمر، وأعلن عدم إمكانية إجراء هذه الانتخابات قبل تسليم السلطة إلى العراقيين في مطلع يوليو القادم.

تختلف انطباعات العراقيين -أحزابا ونخبا سياسية وثقافية- إزاء هذا الإعلان. وتتباين بين الفرح الغامر والرفض القاطع، وبين القبول على مضض. ولكلّ أسبابه ورؤاه ومسوغاته.

وإذا كان أكراد العراق والعرب السنة من أبنائه يشعرون بالارتياح التام إزاء إعلان السيد كوفي عنان تأجيل الانتخابات العامة المباشرة في العراق، فإن الشيعة العراقيين الذين بادروا إلى إعلان اقتراحهم بضرورة إجراء الانتخابات لا يخفون انزعاجهم، حتى وإن أعلن المرجع الشيعي الأعلى اية الله العظمى علي السيستاني قبوله إرجاء الانتخابات إلى ما بعد يوليو المقبل.

ويبدو القبول على مضض بذلك واضحا عند شيعة العراق باشتراط السيستاني أن يقدم مجلس الأمن الدولي ضمانات من نوع ما. وهي خطوة من شأنها أن تضيف مزيدا من التعقيد على الواقع السياسي العراقي.

ويكتسب الأمر مزيدا من التشابك بإعلان الولايات المتحدة رفضها شبه القاطع لأن يصدر مجلس الأمن قرارا جديدا بشأن العراق، مما يعني تفويت الفرصة على مقترحات السيستاني ومطالباته في هذا الصدد.

كما يبدو الامتعاض على شيعة العراق بإعلان ابراهيم الجعفري زعيم حزب الدعوة الإسلامية، أهم الأحزاب الشيعية وأعرقها، أن الانتخابات المؤمل إجراؤها في العراق ينبغي لها أن تتم قبل موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر المقبل، وهو أمر لا يتوقع له أن يحصل فعلا.

وربما كان الدكتور محسن عبد الحميد الرئيس الحالي لمجلس الحكم الانتقالي العراقي والامين العام للحزب الإسلامي العراقي، على درجة عالية من الصراحة حينما أشار إلى انه لا بديل عن صندوق الاقتراع لحسم موضوع السلطة والسيادة في العراق.

لكنه ربط ذلك بتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد، حيث أكد قائلا "عندما يسود الأمن والاستقرار فسيحسم صندوق الاقتراع الأمور، أما الآن فبيتنا محروق واقتصادنا منهار والإمكانيات المالية تحت الصفر والبطالة متفشية والأمن مفقود والبنية التحتية مدمرة، ولذلك لا يمكن إجراء الانتخابات".

مخاوف من المستقبل

ويبدي العراقيون على الأغلب قلقهم من احتمال تطورات الموضوع سلبيا خلال الأشهر المقبلة.

صحيح أن السنة والأكراد في العراق لا يخفون غبطتهم بتأجيل الانتخابات، باعتبار أن الوقت الحاضر ليس مناسبا البتة لإجرائها، مع تأكيدهما على أن الانتخابات الحرة المباشرة هي الوسيلة الوحيدة الممكنة لإكساب الشرعية لأي حكومة مقبلة، لكن ذلك لا يعني انهما ليسا قلقين إلى الحد الذي ينبئ بمخاوفهما من مستقبل العملية السياسية في البلاد.

إذ تبدي أوساط شعبية ونخب سياسية ودينية قلقها من أن تؤدي عملية التسليم المفترض للسلطة إلى العراقيين إلى نشوب نزاعات وبروز صراعات بين مختلف التيارات والقوى السياسية والدينية والعرقية ومكونات الشعب العراقي المختلفة. بمعنى أوضح بين الشيعة والسنة والأكراد والتركمان، وهو أمر يثير كثير من المخاوف في العراق اليوم.

وربما كان البعض من العراقيين أكثر سوداوية وتشاؤما حينما يرون أن يوليو المقبل سيشهد بدء مرحلة جديدة في العراق لن يطبعها إلا الخوف من نشوب حرب أهلية - أو في احسن تقدير - نزاعات مسلحة، حتى وإن بقيت محصورة في إطار محلي ولم تكتسب صفة الشمول والاتساع على خارطة العراق بأسره.

لكن أوساطا عراقية مهمة تعتقد أن أية مخاوف من المستقبل غير مبررة، وأنها ربما تخفي وراءها مقاصد غير نزيهة، حيث تهدف إلى تعطيل نقل السلطة إلى العراقيين.

وفي هذا الإطار يقول الدكتور محسن عبد الحميد "إن جميع الأحزاب والقوى السياسية والدينية العراقية متفقة على ضرورة المحافظة على وحدة وأمن واستقرار العراق"، موضحا "أن تلك القوى والأحزاب مجمعة على ضرورة أن يكون العراق همهم الرئيس أولا وثانيا وثالثاً".

هل سيتسلم العراقيون السلطة فعلا؟

منذ أن أعلن عن اتفاق 15 من نوفمبر 2003 بين سلطة التحالف المؤقتة، ممثلة بالسفير بول بريمر، ومجلس الحكم الانتقالي العراقي، ممثلا برئيسه حينذاك جلال الطالباني، وأعضاء المجلس والأمريكيون يؤكدون أن مطلع يوليو المقبل سيشهد إنهاء الاحتلال الأمريكي للعراق وانتهاء سلطة التحالف المؤقتة. فهل سيتحقق ذلك فعلاً؟

يتزايد الاعتقاد في العراق اليوم انه وبرغم أن أعضاء مجلس الحكم الانتقالي العراقي يعرفون الحقيقة تماما، إلا انهم عاجزون أو محرجون من الإعلان عن حقيقة ما سيجري في العراق على وجه الدقة.

لكن الحاكم الأمريكي للعراق السفير بول بريمر كان على درجة عالية من الوضوح والحسم حينما أكد أن موعد 30 يونيو المقبل سوف لن يؤدي إلا إلى اختفاء سلطة التحالف المؤقتة من الواجهة لتتولى – ولكن من وراء ستار هذه المرة - إدارة شؤون العراق وتسييرها.

ففي مؤتمره الصحفي الذي عقده مساء الخميس الماضي، أكد بريمر على نحو لا يقبل الشك أن سلطة التحالف المؤقتة التي يقودها ستتحول إلى اكبر سفارة أمريكية في العالم. كما أشار إلى أن هذه السفارة، التي سيكون مقرها في القصر الجمهوري العراقي، ستضم آلاف الموظفين الأمريكيين ممثلين عن جميع الوزارات في الإدارة الأمريكية الذين سيقومون بواجباتهم في "معاونة" العراقيين على بناء دولتهم.

وبذلك تتضح اكثر فأكثر معالم اتفاق منتصف نوفمبر الماضي، وتتبدى خطورة وحساسية المرحلة المقبلة، حيث لا يخفى أن الوضع الأمني لن يتحسن إلى الحد الذي يطمح إليه العراقيون وتتمناه الولايات المتحدة أيضا.

مصطفى كامل - بغداد

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.