تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

موسم الهجرة إلى .. الجنوب!

أصبحت الهند محط أنظار كبريات الشركات الغربية نظرا لما تتوفر عليه من عقول وخبرات علمية وتكنولوجية زهيدة الأجور

(Keystone Archive)

تميل الصناعات الرئيسية في البلدان الثرية بصفة متزايدة للانتقال بمختبراتها ووحداتها الإنتاجية إلى البلدان النامية سعيا للكفاءات والأدمغة، وللتوفيرات أيضا.

تستجيب حركة الشركات نحو الأدمغة في العالم الثالث عوضا عن العكس لمنطق العولمة ولسياسات الهجرة في بلدان ثرية عديدة.

إن هذا التوجه نحو الأدمغة والكفاءات في البلدان السائرة في طريق النمو ليست غريبة على كبريات الشركات السويسرية المتعددة الجنسيات التي لا تجد كامل الكفاءات المطلوبة في عين المكان والتي تسعى للتقليل من التكاليف الإنتاجية تارة ومن المضايقات التشريعية أو القانونية، تارة أخرى.

وكآخر مثال على ذلك، تشير صحيفة لوتون (الزمان) الصادرة في جنيف في عدد يوم الثلاثاء 25 فبراير، إلى أن مجموعة نوفارتيس السويسرية الدولية للأدوية والمستحضرات الصحية قد دشنت في مطلع العام مركزا للأبحاث على الأمراض المعدية في سنغافورة، زادت تكاليفه على 122 مليون دولار.

وتنقل الصحيفة عن مجموعة نوفارتيس القول، إن استعدادات أصحاب الكفاءات العالية من الأطباء والباحثين المحليين كانت حاسمة في اختيار موقع ذلك المركز الذي يوظف بضع عشرات من الأطباء وعلماء البيولوجيا لتطوير أدوية جديدة ضد عدد من الأمراض المعدية.

استفادة الجنوب .. محدودة!

لكن هذه "الهجرة نحو الأدمغة" لا تقتصر على الأبحاث العلمية أو الطبية وحسب، وإنما تشمل قطاعات عديدة أخرى في عصر الإنترنت، كالخدمات بشتى أنواعها والإدارة والتخطيط المدني أو المعماري والتحليلات المالية والاقتصادية وغيرها من المهام التي تستطيع الكفاءات العالية القيام بها في عين المكان.

من جهة أخرى، ليس هناك شك في أن بلدان الجنوب التي تستثمر أموالا طائلة في تكوين هذه الكفاءات والتي تضع تحت تصرف بلدان الشمال الثرية العلماء والخبراء والأخصائيين في شتى المجالات، تستفيد جزئيا من الظاهرة الجديدة.

لكن هذه الفائدة تبقى محدودة جدا لأسباب عدة، ومن أهمها أن بلدان الجنوب التي تستثمر الأموال في تكوين الأدمغة، لا تجد المال الكافي والضروري لتوظيف أو تجنيد تلك الأدمغة في مشاريع محلية، وأنها لا تستفيد مباشرة من ثمار عملهم لحساب مشاريع أجنبية في عين المكان.

إضافة إلى ذلك، لا مجال للقول أن هذه الظاهرة الجديدة تمثل خطوة نحو نقل التكنولوجيا والمعرفة المتقدمة من الشمال إلى البلدان المضيفة لكبريات الشركات والمشاريع في الجنوب، أو أنها تمثل حركة هامة لرؤوس المال وللاستثمارات نحو الجنوب.

مليار شخص ..

وفيما يتعلق بالنقطة الأخيرة، يقول Paul Dembinski مدير مركز رصد حركة الاستثمارات ورؤوس المال والبروفيسور بجامعة فريبورغ السويسرية، إن 85% من كامل الاستثمارات المباشرة التي تمت في عام 2000 قد وجد الطريق إلى عشرين بلدا فقط من بلدان منظمة التجارة والتنمية الاقتصاديةOCDE، غالبيتها الساحقة في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية.

ومما يثير القلق لهذه التطورات التي لا تعود بالنفع الكبير على بلدان الجنوب، هو أن الدراسات الدولية تؤكد أن الإنتاجية الإجمالية لأهم الشركات والمجموعات الدولية الثمانمائة يعادل الإنتاجية الإجمالية لأفقر 144 بلدا من بلدان منظمة التجارة والتنمية الاقتصادية.

بكلمة أخرى، توازي القوى الإنتاجية الموضوع تحت تصرف الأشخاص الثلاثة ملايين الذين يعملون لحساب الشركات المذكورة، القوى الإنتاجية لمليار شخص يعملون في 144 بلدا من أفقر بلدان منظمة التجارة والتنمية الاقتصادية.

جورج أنضوني - سويس إنفو

باختصار

يلاحظ المراقبون ميلا متزايدا لدى كبريات الشركات والمؤسسات في البلدان الصناعية الرئيسية للسعي إلى تشغيل الأدمغة والكفاءات في بلدانها الجنوبية التي يستثمر بعضها مبالغ طائلة في تكوين تلك الأدمغة والكفاءات. في المقابل، يؤكد الخبراء أن هذه الظاهرة "الجديدة" لا تساهم مساهمة تذكر في التقليل من الهوّة القائمة بين الشمال والجنوب.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×