تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

موضوع "ذبح الحلال" يهيمن على وسائل الإعلام

الخلاف يشتد في سويسرا بين الرافضين للذبح الحلال والمؤيدين له باعتباره حقا من حقوق الأقليات اليهودية والمسلمة في البلاد

كرس معظم الصحف السويسرية الرئيسية العناوين الأبرز يوم الأربعاء للجدل المتصاعد في سويسرا حول اقتراح الحكومة الفيدرالية السويسرية السماح "بذبح الحلال" حسب الشعائر اليهودية والإسلامية وحول البادرة الشعبية التي تحاول حشد الرأي العام ضد هذا الاقتراح.

فهذه البادرة التي تم الإعلان عن إطلاقها يوم الثلاثاء، لا تطالب بمنع ذبح الذبائح قبل تخديرها أو تنويمها وحسب، وإنما بمنع استيراد لحوم "ذبح الحلال" أيضا.

تحت عنوان " الذبح والصيد" تقول صحيفة دير بوند التي تصدر في برن: إن الحيوان صديق للإنسان، لكن أغلبية الناس تطمع في رؤية ذلك "الصديق" في الأطباق بشكل أو بآخر.

وتسند الصحيفة الجدل لتصنيع إنتاج اللحوم وزيادة الوعي للذبائح ككائنات تعرف العذاب والمعاناة. وتتساءل: ماذا عن لحوم الصيد البريّ أو البحري وماذا عن آلام ما يُجرح من الصيد ويَهلك بعد عذاب في المتاهات دون جدوى؟

وتضيف أن مشكلة التعامل مع الحيوان تبقى هكذا بغض النظر عن الاعتبارات الدينية والسياسية، ما دام الصيد مسموحا وما دامت بعض الأطراف تعتبر المنع "لذبح الحلال" كمنع مشحون بالعداء للسامية.

وتقول تاغيس أنتسايغر التي تصدر في زيوريخ: إن موضوع "ذبح الحلال" يهيمن على الساحة السويسرية منذ أعلنت الحكومة الفيدرالية عن الرغبة في مراجعة قوانين حماية الحيوان.
وتنسب الصحيفة هذه الظاهرة لاستحوذ وسائل الإعلام على هذا الموضوع العاطفي المتفجّر كأمر ضد الحريات الدينية، ولحقيقة أن البادرة الشعبية التي شنتها الأوساط الداعية لحماية الحيوان يوم الثلاثاء، تناظر في هذا الموضوع من منطلق عاطفي أيضا لا يأخذ موضوع الحريات الدينية كثيرا بعين الاعتبار.

وفي نفس السياق تتساءل صحيفة 24 ساعة التي تصدر في لوزان ما إذا كانت الأولوية لحقوق الإنسان أم لحقوق الحيوان ؟ وتقول: إن أحدا من الجاليتين اليهودية أو الإسلامية في سويسرا لم يطالب الحكومة الفيدرالية برفع الحظر المفروض منذ أواخر القرن التاسع عشر على "ذبح الحلال". فقد صدر الاقتراح عن أوساط الحقوقيين ورجال القانون الذين هم على قناعة بأن سويسرا لا تستطيع القبول بعد بفرض القيود على حرية الضمير والعبادة.

وتضيف الصحيفة الناطقة بالفرنسية: أن المعارضة هي الأخرى لا تقبل منذ الآن فصاعدا، بأية تعديلات قانونية تأتي على الإنجازات التي تمت حتى الآن لصالح حماية الحيوان.

وتحت عنوان موضوع "ذبح الحلال" لا يقتصر على مجالات حماية الحيوان فقط، تقول نيويه تسوريخير تسايتونغ التي تصدر في زيوريخ: إن الجدل الجاري حول هذا الموضوع سوف لا ينتهي إلى أي وفاق يُذكر ما دامت الأبحاث العلمية ليست في إجماع حول مدى العذاب النفساني والبدني للذبائح. وفي هذه الحالة لا بد للحكومة الفيدرالية من إعداد مقترحات جديدة تأخذ جميع هذه العوامل والشواغل بعين الاعتبار، على أمل أن تجد الأصداء الإيجابية لمواقف رمزية هامة بالنسبة للأقلية من الأقليات في هذا البلد.

هذا هو بالتالي رأي صحيفة لوتون التي تصدر في جنيف والتي تصف الجدل المتفجر حاليا في سويسرا كجدل المتاهات. وتقول: إن مسألة السماح من جديد "بذبح الحلال" هي مسألة تتطلب حلا عقلانيا يجمع بين الاعتبارات الدينية وبين مقتضيات الحفاظ على أساليب تأخذ كرامة الذبائح بعين الاعتبار.

فالأمر، كما تقول هذه الصحيفة، لا يقتصر على الأبعاد السياسية والاقتصادية أو الأبعاد الدينية وشواغل الأقليات، لكنه مرهون بمسألة أساسية تتعلق بكيفية إنهاء حياة حيوان موجّه للاستهلاك. وهذه المسألة، سواء أرادت الأطراف المعنية بالأمر أم لم ترد، هي مسألة كانت ولا تزال جوهرية لكل حضارة من الحضارات.

جورج أنضوني مع الصحف.

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×