تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مياه سويسرا ليست للتخصيص

يرفض السويسريون التنازل عن ملكية تروتهم الطبيعية الوحيدة، ويصدون محاولات الشركات الكبرى والاتحاد الاوربي لتخصيص قطاعي الماء والغاز

تطالب بعض الشركات الدولية الكبرى والاتحاد الأوروبي بتخصيص قطاع المياه والغاز في سويسرا، وفتح السوق السويسري أمام أنشطتها في هذا المجال.

إلا أن الرأي العام وقطاعي الماء والغاز في سويسرا يرفضان هذه المطالب، خوفا من ارتفاع الأسعار وتراجع الجودة.

تحركت العديد من الجهات لمواجهة احتمال نجاح الشركات الدولية الكبرى، وضغوط الاتحاد الأوروبي في التأثير على الحكومة السويسرية لتخصيص قطاعي الغاز والماء، حيث تم تشكيل مجموعة عمل تضم معارضي تخصيص هاذين القطاعين.

وتشير مادلين بولليغر المتحدثة باسم هذه المجموعة في حديثها إلى سويس انفو إلى أن هنالك ضغوط مختلفة تمارسها العديد من الشركات الدولية على سويسرا للسماح لها بالعمل في الكونفدرالية، حيث بدأت بالفعل شركتان عالميتان فرنسيتان من المشتغلين في مجال المياه بفتح مكاتب لها، كخطوة تمهيدية لما يمكن أن تسفر عنه الضغوط المتواصلة على الحكومة السويسرية.

ولا تقتصر هذه المحاولات على الشركات الدولية، بل يشترك فيها الاتحاد الأوروبي ساعيا إلى اختراق السوق السويسرية للغاز والمياه.

دروس من التجربة البريطانية

ويستخدم الاتحاد الأوروبي وسائل ضغط متعددة للتأثير على سويسرا، منها ما تنص عليه اتفاقيات منظمة التجارة الدولية من فتح الأبواب أمام الشركات والمستثمرين من دول العالم المختلفة.

إلا أن الحكومة السويسرية تعارض المساس بهذا القطاع الحيوي الهام، وتستند أيضا إلى اتفاقيات منظمة التجارة العالمية التي لا تلزم الدول الأعضاء بتحرير القطاعات الخاصة أو المتعلقة بالخدمات العامة.

وفي المقابل يعتمد الاتحاد السويسري للغاز والماء على التجربة البريطانية في تخصيص هذين القطاعين الحيويين، حيث يرى أنها أسفرت عن غلاء الأسعار وتراجع كفاءة الخدمات، وهو ما يدعو إلى التفكير مليا قبل اتخاذ أية خطوة نحو فتح الباب أمام الشركات الأجنبية، بعد نتيجة التجربة البريطانية.

تعريف جديد لـ"أخلاقيات التخصيص"

ويقول أنطون كيلخمان رئيس الاتحاد السويسري للمياه والغاز، أن الشركات الخاصة تسعى فقط لتحقيق الأرباح المالية دون الاهتمام بمستقبل تلك الخدمات، التي تمثل عصب الحياة اليومية. ويعتقد كيلخمان أن سيطرة 3000 بلدية سويسرية على مراكز توزيع المياه يجعل الرأي العام رافضا لتخصيص هذه المحطات.

وبالنظر إلى المستقبل يعتقد البعض أن البقاء على قطاعي الماء والغاز في يد حكومية أمر لن يستمر طويلا، حيث يقول البروفيسور هانز روه أستاذ علم الأخلاق في جامعة زيوريخ، أن قطاع المياه يحتاج إلى استثمارات كبيرة، وهو ربما ما لا تستطيع الحكومات تحمله، وبالتالي تكون الفرصة متاحة أمام القطاع الخاص لدخول الساحة، وهو لن يكون قرارا سهلا بطبيعة الحال، حيث يمكن القول بأن هذا المجال قد يحتاج إلى تعريف جديد لأسس الاستثمار في قطاع الخدمات العامة تحدد "أخلاقيات الاستثمار في مجال الخدمات العامة".

وقد لا يعلم الكثيرون أن العديد من آبار وينابيع المياه المعدنية السويسرية في أيدي كبريات الشركات العالمية، وتجني من وراء بيعها المليارات، إلا أن هناك فرق بين السيطرة على مياه معدنية للمستهلك حق الخيار بين شرائها من عدمه، وبين وقوع مياه الشرب العادية في ايدي تلك الشركات.

وفي المقابل تشكلت جماعات ضغط كبيرة تضم شبكات توزيع وضخ المياه، وتنسق العمل بينها وبين السياسيين والأحزاب والنقابات، ليكون لها صوت مسموع تحت قبة البرلمان يحافظ على عدم تخصيص هذا القطاع.

وبعيدا عن تلك المناقشات الحاشدة، يبدو أن الرأي العام و الحكومة على قناعة بأن يبقى قطاع الغاز والماء بعيدا عن أيدي المستثمرين، وللمستقبل القريب أيضا.

وربما يستند الرأي العام السويسري إلى مقولة شعبية قديمة ترى أن الماء ثروة عامة للجميع، وبما أن السويسريين سعداء بالأسعار والخدمات المقدمة إليهم في قطاعي الماء والغاز فهذه إشارة جيدة على أن الأمر سيبقى كما هو عليه.

سويس انفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×