Navigation

نساء واطفال ضحايا تجاوزات.. اممية!

النساء والاطفال ابرز ضحايا الصراعات المسلحة في العالم Keystone

ادانت مقررة خاصة تابعة للجنة حقوق الانسان العديد من الانتهاكات المرتكبة في السنوات الاخيرة من طرف بعض افراد قوات حفظ السلام الاممية في حق الاطفال والنساء في عدد من بؤر التوتر في العالم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 أبريل 2001 - 16:15 يوليو,

في تقرير صادر عن المقررة الخاصة للجنة حقوق الإنسان حول "العنف الممارس ضد المرأة"، أدانت يوم الاثنين السيدة راديكا كوماراسوامي، الانتهاكات المرتكبة من قبل بعض عناصر قوات حفظ السلام الأممية في حق النساء والأطفال وطالبت بضرورة التركيز أثناء انتداب عناصر هذه القوات، على التذكير بضرورة احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.

في العادة يركز المقررون الخاصون الذين تعينهم اللجنة في تقاريرهم على إدانة هذا البلد أو ذاك بسبب ما ترتكبه مؤسساته من تجاوزات في حق فئة او افراد. لكن الجديد هذه المرة، تمثل في قيام المقررة الخاصة حول العنف المرتكب ضد النساء بادانة تجاوزات مرتكبة من قبل هيئة تعمل تحت راية الأمم المتحدة.

فقد أشارت السيدة كوماراسوامي في خطابها أمام الدورة الحالية للجنة حقوق الإنسان وفي مداخلتها اثناء ندوة صحفية عقدتها يوم الاثنين في جنيف، إلى تفاقم ظاهرة تهريب النساء للزج بهن في شبكات الدعارة في المناطق التي ترسل اليها قوات اممية لحفظ السلام.

تقرير السيدة كوماراسوامي الذي يغطي الفترة الفاصلة ما بين عامي الف وتسع مائة وسبعة وسبعين والفين، صدر تحت عنوان "العنف المرتكب من قبل الدولة او بعلمها ضد المرأة في حالات الحروب"، وتضمن سردا لحالات التي تعرض فيها النساء والأطفال إلى استغلال جنسي من قبل افراد يعملون ضمن قوات حفظ السلام الاممية.

وتعتبر حالة صبية ألبانية، لم تتجاوز الحادية عشرة من العمر، اغتيلت في عام تسعة وتسعين من قبل جندي أمريكي، أشنع حالة اعلن عنها لحد الآن. في المقابل، شهدت ايطاليا وهولندا والدانمارك على سبيل المثال جدلا حادا اثر كشف وسائل الاعلام والقضاء عن ارتكاب عسكريين من هذه البلدان للعديد من التجاوزات الموثقة في الصومال وكمبوديا والموزمبيق وأنغولا والبوسنة وغيرها.

الظاهرة الثانية التي أشارت إليها المقررة الخاصة، تتمثل في تنامي عمليات تهريب النساء في المناطق التي تتواجد بها قوات لحفظ السلام، بغرض ارغامهن على العمل في شبكات الدعارة.

واستنادا إلى معلومات صادرة عن مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان، تشير السيدة كوماراسوامي في تقريرها الى "أن تهريب النساء الى داخل الاراضي البوسنية، يتم بتواطؤ الشرطة المحلية والشرطة الدولية وقوات حفظ السلام في البوسنة".

ويورد التقرير كذلك أن "أحد المدنيين العاملين ضمن قوات الحفاظ على الاستقرار في البوسنة اشترى سيدتين من دار للدعارة بمبلغ سبعة الاف مارك ألماني، وأن حلف شمال الأطلسي رفض رفع الحصانة عنه مما سمح له بمغادرة البوسنة بدون محاكمة".

الاخطر من كل ما سبق، هو ان الاطفال انفسهم لم يسلموا من هذه الممارسات، مثلما أشارت إلى ذلك السيدة غراسا ماشيل في تقرير سابق اعدته حول ما يتعرض له الأطفال في خضم الصراعات المسلحة، حيث اكدت ان دعارة الأطفال والأحداث تتفاقم تبعا لوصول قوات حفظ السلام الأممية، وان هذه التجاوزات نادرا ما يتم كشفها او معاقبة مرتكبيها.

هذه المعطيات الخطيرة دفعت المقررة الخاصة حول العنف ضد المرأة، السيدة راديكا كوماراسوامي، إلى التأكيد على "ضرورة امتثال كل قوات الأمم المتحدة لكل المعايير وقوانين حقوق الإنسان التي صادقت عليها الدول الأعضاء في المنتظم الدولي".

ولا تكتفي السيدة كوماراسوامي بميثاق حسن السلوك الصادر عن الأمم المتحدة والموجه للعاملين في صفوف القوات الاممية، ، بل دعت الى ضرورة تكوين أفراد قوات حفظ السلام في ميدان حقوق الإنسان قبل ارسالهم للعمل في مناطق الصراعات.

وبما ان المنظمة الاممية تتولى حاليا إدارة عدد من الاقاليم والمناطق في العالم بواسطة قوات حفظ السلام، مثل كوسوفو وتيمور الشرقية، فانه "يجب التفكير في إقامة هيئة تتولى معالجة هذه القضايا" حسب ما جاء في نص تقرير السيدة كوماراسوامي. وهو ما يفهم منه، أن على الأمم المتحدة أن تعطي المثل في تطبيق المعايير التي تطالب الدول الأعضاء بتطبيقها.


محمد شريف – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.