تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

نصف مليون أجنبي ضحايا اتفاقيات شنغن

صعوبات جمة تواجه أكثر من نصف الاجانب المقيمين في سويسرا لدى تحولهم إلى بلدان الاتحاد الاوروبي

(Keystone)

لا تزال حرية تنقل الأجانب المقيمين في سويسرا، والذين ليسوا مواطنين في إحدى بلدان الاتحاد الأوروبي، من أهم المشاكل التي تواجه حوالي نصف مليون شخص لم تشملهم بعد الاتفاقيات الثنائية المبرمة بين برن وبروكسيل.

اصبح من العادي في الفصول الدراسية السويسرية أن تتعقد عملية تنظيم رحلة بسيطة إلى إحدى البلدان المجاورة نظرا لأن الطفل الألباني أو الفتاة الكردية تحتاج للحصول على تأشيرة من السفارة الفرنسية أو الألمانية من أجل السماح لها بدخول البلد الأوروبي المعني في الوقت الذي لا يحتاج فيه بقية التلاميذ لأكثر من بطاقة الهوية أو جواز السفر العادي.

كما أصبحت عملية زيارة عائلة تركية مقيمة في سويسرا لأقاربها في النمسا على سبيل المثال معقدة بشكل غير عادي. إذ تحتاج هذه العائلة إلى التخطيط المحكم لهذه "المغامرة" قبل أشهر عديدة وإعداد كمية مثيرة من الوثائق والوقوف ساعات طويلة في طابور مهين أمام مبنى القنصلية.

هذا الوضع الناجم عن تعدد القوانين الأوروبية الرامية إلى حماية بلدان الاتحاد الخمسة عشر التي أقرت حرية التنقل فيما بينها من ظاهرة الهجرة السرية ينعكس سلبا على الأجانب المقيمين بصفة شرعية أو دائمة في سويسرا وعلى حريتهم في التنقل من أجل الدراسة أو العمل أو السياحة .

المنتدى السويسري من أجل إدماج المهاجرين قرر الخروج عن الصمت المحيط بهذه القضية واعلن عن تنديده الشديد بهذا الوضع الذي يحظر عمليا على أكثر من خمس مائة ألف شخص مقيم في سويسرا دخول أراضي الاتحاد الأوروبي. ويؤكد غوليلمو غروسي المسؤول في المنتدى أن الأمر يتعلق بحوالي نصف العدد الإجمالي للمهاجرين في سويسرا وهم أشخاص لديهم وظيفة ووثائق إقامة قانونية ومعظمهم من الصرب والألبان والأتراك إضافة إلى الاسيويين والشمال إفريقيين.

لا حل في الأفق

هذه الانتقادات ليست موجهة في الواقع إلى السلطات الفيدرالية ولكن للبلدان الأوروبية التي يضطر العديد من الأجانب الأتراك أو الصرب أو البوسنيين أو الألبان المقيمين في سويسرا إلى عبور أراضيها للعودة إلى بلدانهم في فترات العطل الموسمية.

فالاجراءات المعقدة والطويلة والغريبة أحيانا حولت رحلة عودة مئات الالاف من الأجانب إلى أوطانهم إلى مغامرة بيروقراطية مضنية ومهينة. فالقنصلية الإيطالية في برن على سبيل المثال لا تستقبل الراغبين في الحصول على تأشيرة عبور إلا حسب مواعيد مسبقة لكن "الطريف" هو تخصيص ثلاث ساعات يتيمة في الأسبوع للإتصال الهاتفي! أما الذين لا ينجحون في الحصول على الخط فلا أمل لهم في الحصول على الخدمة أصلا.

أما القنصليات الفرنسية والألمانية والنمساوية وغيرها فهي تتبارى في التشديد على الراغبين في الحصول على تأشيرات بشكل دفع السيد غروسي للقول بأن هذه الممارسات تنبئ عن قلة احترام للكرامة البشرية ويطالب في المقابل بوضع حد لهذه الأساليب بالاكتفاء بجواز السفر وبطاقة الإقامة لدخول الأجانب المقيمين في سويسرا إلى كل بلدان الاتحاد الأوروبي في المستقبل.

من ناحيتها تبدو السلطات السويسرية على وعي بالقضية حيث يعترف جوزيه بيسار من مكتب الاندماج مع الاتحاد الأوروبي التابع لوزارة الخارجية بوجود المشكلة إلا أنه لا يعتقد بامكانية التوصل إلى حل لها في المستقبل القريب. إذ من غير المتصور إطلاقا مراجعة الاتفاقيات الثنائية المبرمة بين برن وبروكسيل (والتي سيبدأ العمل بها في غرة شهر أبريل نيسان المقبل) لحل هذه المسألة.

لكن القضية ستكون بلا شك ضمن المسائل المطروحة على بساط البحث في الجولة المقبلة من المفاوضات بين الطرفين والتي من المنتظر أن تعلن الحكومة الفيدرالية عن ملامحها الرئيسية في غضون الأسبوع المقبل. وعلى الرغم من اقتناع السيد غوليالمو غروسي بوجود أولويات أخرى لدى المسؤولين السويسريين إلا أنه يؤكد أن هدف التحركات التي يقوم بها المنتدى هذه الأيام يتمثل في إدماج الأجانب العاملين والمقيمين في المنظومة الأوروبية الذي يمر حتما عبر ضمان الكرامة وحرية التنقل حسب تأكيده.

سويس إنفو

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×