نعم للبحث العلمي.. نعم للتضامن الفدرالي

رحبت كل الصحف السويسرية بنتائج التصويت وثمّـنت عقلانية وواقعية الناخبين swissinfo.ch

صادق الناخبون السويسريون على مواضيع الاستفتاءات الثلاثة التي عُـرضت عليهم يوم 28 نوفمبر 2004.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 نوفمبر 2004 - 09:08 يوليو,

ومع أن حُـجج المعارضين لم تُـقنع الأغلبية، إلا أن التعقيد الذي ميّـز المقترحات المعروضة دفع مُـعظم الناخبين إلى البقاء في بيوتهم.

لقد تغلّـب العقل على العاطفة. هذه هي الخُـلاصة التي يُـمكن الخروج بها من نتائج تصويت يوم الأحد، الذي سبقته حملة انتخابية باهتة لم تُـثر اهتماما شعبيا واسعا، رغم ما رافقها من جدل حادّ في الأوساط العلمية والمعنية بالأبحاث المتعلقة بالخلايا الجُـذعية.

فقد كان مطلوبا من السويسريين أن يُـدلوا برأيهم بشأن قانون يُـتيح للباحثين استعمال بعض الخلايا الجنينية من أجل التوصّـل بسرعة أكبر إلى اكتشاف وسائل علاجية جديدة لبعض الأمراض المستعصية.

ومع أن توقّـعات الأيام الأخيرة كانت متشائمة، إلا أن القانون المقترح حظي بموافقة 66,4% من الناخبين، مما شكّـل مفاجأة سعيدة للباحثين وللحكومة الفدرالية التي تدعم المشروع.

وكانت الأوساط المعروفة بدفاعها عن الحق في الحياة قد ركّـزت حملتها المعارضة على التحذير من أن إجراء أبحاث على كائنات حيّـة (المقصود هنا الخلايا الجُـذعية المستخرجة من الأجنّـة في الأيام الأولى من عمرها)، أمر لا يمكن الدفاع عنه أخلاقيا.

في المقابل، شدّدت الأطراف المؤيّـدة للمشروع على أن الأجنّـة المقصودة بالأبحاث "فائضة"، أي أنها لم تكُـن لتستمرّ في الحياة. كما دافعت بقوة عن ضرورة تمكين العلماء السويسريين من السّـبُـل الكفيلة بإحراز تقدّم في المجالات الطبية.

ومع أنه لا توجد ضمانات بشأن توصّـل العلماء إلى ابتكار أدوية ثورية تُـقلل من معاناة المصابين بأمراض مستعصية، إلا أن السويسريين كانوا واقعيين في تصويتهم، ولم يرغبوا في إغلاق الباب بوجه الأبحاث والتطبيقات المستقبلية المحتملة لنتائجها في المجال الطبي.

من جهة أخرى، تُـتيح الموافقة على القانون المُـقترح سدّ ثغرة قانونية قائمة. ففي سويسرا، تُـجرى حاليا أبحاث على خلايا جُـذعية بشرية في بعض المختبرات، لذلك، تسمح نتيجة التصويت الإيجابية للبحّـاثة والعلماء بمواصلة أعمالهم دون الحاجة إلى استيراد مواد بحثهم من الخارج.

تضامن يُـعزّز النظام الفدرالي

في نفس السياق، أبدى الناخبون تفهّـما مماثلا لدى التصويت على مشروعين آخرين يتعّـلقان بالمجالات المالية والضريبية.

فعلى الرغم من أن مُـعظم الناس لا يرغبون عادة في دفع ضرائب للدولة، إلا أن ثلاثة أرباع الناخبين تقريبا وافقوا على النظام المالي الجديد للكنفدرالية الذي يمنح السلطات الفدرالية الحق إلى عام 2020 في استخلاص الضرائب الفدرالية (ملاحظة: يدفع سكان سويسرا ثلاثة أنواع من الضرائب على المستوى البلدية والكانتون والكنفدرالية)، وفي الحصول على معاليم الضريبة على القيمة المضافة (TVA).

وقد أجمع المراقبون قبل موعد التصويت على أن رفض هذا القانون الجديد لم يكن متوقّـعا، لأن ذلك يعني حِـرمان الكنفدرالية من أكثر من 60% من مواردها المالية، وهو أمر غير معقول بالمرة.

من جهة أخرى، وافق الناخبون بـ 64,4% على إصلاح ما يُـسمّـى بالمعادلة المالية بين الكانتونات الغنية والفقيرة وعلى توزيع جديد للمهام بين الكنفدرالية والكانتونات.

ويسمح الإصلاح الجديد بالحفاظ على مبدإ التضامن الفدرالي الذي يقتضي مساعدة الكانتونات ذات الموارد المالية العالية للكانتونات المحدودة الدخل، وبتوزيع جديد لنسب الدعم المالي وللمهام المُـلقاة على عاتق كل طرف.

فعلى سبيل المثال، حرِص الإصلاح الجديد على مراعاة الواقع القائم، حيث أقَـر تعويض التجمّـعات السكنية الكبرى عن بعض المهام التي أصبحت تختصّ بها نتيجة لتطورات العصر.

ومع أن المعارضين لهذا الإصلاح ركّـزوا على التنديد بنقل مسؤولية التصرّف في وِرش العمل المخصّـصة للمعاقين من الكنفدرالية إلى الكانتونات، إلا أنهم لم ينجحوا رغم حساسية ملف إدماج المعاقين في المجتمع السويسري، في إقناع أغلبية الناخبين بأن السلطات المحلية ستكون أقل اهتماما بالمعاقين في المستقبل.

لذلك، اعتبرت أغلبية كبيرة من الناخبين أن الإيجابيات المُـرتقبة من الإصلاح المقترح تفوق السلبيات المحتملة وصوّتت بأغلبية مريحة لفائدته فيما اعتُـبر براغماتية مُـلفتة من طرف المراقبين.

اعتدال وبراغماتية

عبّـرت وسائل الإعلام السويسرية الصادرة يوم الاثنين عن ابتهاجها بالنتيجة الإيجابية للتصويت. ونوهت معظم الصحف بالطابع المسؤول والمعقول لتصويت الناخبين الذين أكّـدوا مجددا تعلقهم بالنظام الفدرالي.

صحيفة لوتون الصادرة في جنيف، اعتبرت أن المشاركة الضعيفة في التصويت (36,26% من إجمالي الناخبين) تكشف عن "حدود ما يُـمكن أن يُـطلب من المواطن" في ظل التعقيد الحقيقي الذي ميّـز المواضيع المطروحة على التصويت.

في المقابل، قالت صحيفة لوماتان الصادرة في لوزان إن السويسريين "فهموا أن هذه المشاريع المعقّـدة ذات أهمية حيوية لمستقبل البلاد"، فيما وصفت لوتون نتيجة التصويت بـ "الإيجابية والنُّـضج"، واعتبرتها "رفضا للأنانية والظلامية"، في حين لخّـصت صحيفة لاليبرتي الصادرة في فريبورغ مُـعظم الآراء بقولها "هذه المرة، خسر مروجو الخوف".

من جهتها، دعت صحيفة 24 ساعة الأسرة العلمية إلى استحقاق الثقة التي وضعها فيها الشعب السويسري، وقالت "في ظل الأجواء العاطفية المشحونة التي تحيط بهذا الموضوع، فإن أدنى انحراف قد يُـحدِث ردّة فعل عنيفة".

أخيرا، اعتبرت معظم الصحف الصادرة في سويسرا الروماندية أن النتيجة الإيجابية للتصويت الثلاثي تمنح الحكومة أملا جديدا في استعادة ثقة الناخبين بعد الخيبات المتكررة في الأشهر الأخيرة، وعبّـرت صحيفة لوماتان عن الأمل في أن تمنح هذه الرسالة الإيجابية السلطات الفدرالية "الشجاعة على المنازلة في المواعيد القادمة، وخاصة في المعركة المرتقبة حول اتفاقيات شينغن".

من جهتها، اتفقت الصحف السويسرية الناطقة باللغة الألمانية على رأي واحد يتلخّـص في أن نتائج الاستفتاء الشعبي العام الذي أجري يوم أمس، "مثّّـل نجاحاً كاملاً لقوى الإصلاح". فقد أظهر الناخبون بتصويتهم إيجابيا على المبادرات المطروحة عليهم، أنهم "مستعدون للقبول بمسار الإصلاح".

لقد أبرز القبول بالمقترحات الحكومية على حد قول صحيفة تاغس أنزايغر الصادرة في زيوريخ أن "سويسرا ليست منقسمة على نفسها إلى الحد الذي يشل حركتها". وترى صحيفة تورغاور الصادرة في آرغاو، أن "الشعب ينتخب الأقطاب المتطرفة، لكنه في المقابل، يصوت للوسط".

أما صحيفة NZZ الصادرة في زيوريخ، فقد اعتبرت أن استفتاء يوم الأحد أظهر أن الرغبة في الإصلاح السياسي حية في كل أرجاء البلاد. وتقول "كان يوماً للفدرالية للمعادلة المالية، ولموقع سويسرا البحثي. كان أيضاً يوماً للحكومة الفدرالية التي وجدت لدى الشعب للمرة الأولى هذا العام ثقة في كل المقترحات التي طرحتها".

وفي معرض تفسيرها لما حدث، قالت صحيفة التاغس أنزايغر "وصفة النجاح هي الاعتدال. الشعب لا يريد مقترحات متطرفة، حتى لو انقسم إلى أقطاب متنافرة في الانتخابات".

عدا عن منطق الاعتدال، اعتبرت معظم الصحف أن البراغماتية غلبت على تفكير الناخبين، حيث اعتبرت صحيفتا دير بوند الصادرة في برن، وسانت غالر تاغبلات، الصادرة في سانت غالن، أن التصويت بنعم على أبحاث الخلايا الجذعية، كان "قراراً شعبياً براغماتياً".

ولقد كان حاسماً في تلك النتيجة، على حد قولهما، "الرأي الاقتصادي المدافع عن موقع سويسرا البحثي في العالم، إضافة إلى الأمل في إمكانية إيجاد علاج لأمراض لا يمكن شفاؤها حتى اليوم".

سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة