تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

نفط الشرق الأوسط مصدر قلق

ما البديل عن ارتباط كبير بنفط منطقة مضطربة؟

(Keystone Archive)

لئن كان مناهضو الحرب ضد العراق يتهمون الإدارة الأمريكية بالضغط نحو الحرب لتحقيق أهداف نفطية، فإن خبراء التزود بالطاقة يدرسون تأثيرات حرب محتملة على التزود بالنفط

وقد ركزت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا على أخطار الارتباط بنفط الشرق الأوسط في ظروف يسودها التوتر.

على ضوء أحداث 11 سبتمبر وتعرض ناقلة النفط الفرنسية لاعتداء في ممر مضيق هرمز، وتزايد التهديدات بشن حرب ضد العراق، عقدت لجنة الأمم الاقتصادية لأوربا اجتماعا للخبراء في شهر نوفمبر الماضي، تطرق لموضوع تأمين التزود بالطاقة على ضوء الأحداث الأخيرة.

ضم هذا الاجتماع خبراء رفيعي المستوى مثل مستشار الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغن للأمن القومي، روبير ماكفرلين، والأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط أوبيك ألفارو سيلفا كالديرون، وسيرجي بالاشوف نائب رئيس مجلس إدارة شركة الغاز الروسية غاز بروم، لكنه لم يحض بالاهتمام الإعلامي الملائم في حينه، الأمر الذي استدعى توثيق المداخلات التي تمت أثناء اليومين المخصصين للنقاش. وقد حصلت سويس إنفو على نسخة من هذه المداخلات.

كان محور الاجتماع "أمن التزود بالطاقة"، وذلك على ضوء الأحداث والتطورات في الشرق الأوسط، واحتمالات اندلاع حرب جديدة في العراق وتأثير ذلك على التزود بالنفط.

وتم التطرق إلى الأخطار المحدقة بقطاع النفط،سواء من جراء عمليات إرهابية تستهدف آبار النفط أو وسائل النقل من أنابيب بترولية او ناقلات. كما تمت مناقشة تأثير اضطرابات داخلية محتملة في بعض البلدان المنتجة، على إنتاج النفط وتصديره.

ارتباط كبير بمنطقة الشرق الأوسط

تزود منطقة الشرق الأوسط العالم بحوالي 30% من مجموع النفط المستهلك. وهناك توقعات لكي ترتفع النسبة مع مطلع عام 2010 إلى أكثر من 40 %. كما ارتفعت حصة الاستهلاك العالمي من إنتاج دول أوبيك من 29% في عام 1985 إلى حوالي 40% في عام 2000 وقد تصل في غضون خمسة عشر عاما إلى حوالي 50%.

أما فيما يتعلق بالاحتياطي المؤكد في العالم والبالغ 1018 مليار برميل، يوجد 25% منه في السعودية وحدها أي ما يقارب 264 مليار برميل، في حين تشتمل دول أوبيك على 77% منه، أي 800 مليار برميل.

ولئن كانت الولايات المتحدة الأمريكية تستهلك 25% من مجموع الإنتاج النفطي العالمي أي 19,6 مليون برميل يوميا، فإنها تستورد 60% منه من الخارج، وتستورد 13% بالتحديد من منطقة الخليج أي حوالي 2،6 مليون برميل يوميا.

وهذا ما دفع الخبراء المشاركين في المؤتمر إلى التحذير من مخاطر الارتباط بشكل كبير بمصادر الإنتاج في منطقة الشرق الأوسط "المعرضة للاضطرابات والحروب والقلاقل السياسية".

أمن التزود بالنفط من منظور أمريكي

تطرق مستشار الرئيس ريغن للقضايا الأمنية ورئيس مؤسسة الحلول في مجال الطاقة والاتصالات روبير ماكفرلين، الذي ذكَر بأن 15 من بين مرتكبي أحداث 11 ستمبر يحملون الجنسية السعودية، لوضع المملكة العربية السعودية التي وصفها بأنها "نظام هش" متسائلا كيف يمكن للولايات المتحدة تطوير هذا الوضع على المدى القصير. كما حاول الإجابة على كيفية تجنيب الولايات المتحدة والبلدان الغربية الارتباط الكبير بالنفط السعودي والثمن الذي يتعين تحمله لانجاز ذلك؟

كما يعتبر ماكفرلين "أن قيام الولايات المتحدة بحرب ضد العراق قد يفقد السوق 2 مليون برميل يوميا، وأن انهيارا محتملا للنظامين السعودي والكويتي قد يحرم المستهلكين على التوالي من 8 مليون و 2 مليون برميل يوميا"، إضافة إلى أخطار تعرض المنشئات النفطية وأنابيب نقل النفط والممرات البحرية التي تسلكها ناقلات النفط لعمليات تخريب إرهابية.

التدخل الخارجي قد يعقد الأمور

أما وزير النفط السعودي الأسبق الشيخ أحمد زكي اليماني، فأوضح في مداخلة مكتوبة أن المتضرر الأول من اضطرابات في الإنتاج النفطي "هي البلدان النفطية بالدرجة الأولى"، خصوصا بلدانا مثل السعودية التي يشكل القطاع النفطي فيها 40% من الناتج القومي العام، و90% من دخل الصادرات وأكثر من 80% من دخل الحكومة.

ويرى الشيخ يماني أن "تدخلا أجنبيا في حال قيام اضطرابات داخلية في بلد منتج للنفط قد يعقد الأمور أكثر". ويستشهد على ذلك "بالأزمة الحالية مع العراق" متسائلا إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية ترغب في الذهاب إلى أبعد من هدف البحث عن أسلحة الدمار الشمال وتدميرها والرغبة في تحقيق الهدف الذي حددته لنفسها أي قلب النظام في العراق، فإن ذلك ستكون له عواقب وخيمة على التزود بالنفط من المنطقة".

ويستنتج الشيخ يماني أنه "ما دامت دول المنطقة غير جاهزة في الوقت الحالي لإدخال إصلاحات سياسية جوهرية، فإن الحل لتحسين أمن التزود بالنفط يكمن في انتهاج سياسة أسعار يحددها السوق بحرية، وبدون رسوم ملتوية أو إجراءات دعم مموهة او إجراءات وقائية".

البديل ممكن ولكن مكلف

ما يمكن استخلاصه من هذه الندوة أن خبراء الطاقة في الدول المستهلكة للنفط والتي لها ارتباط كبير بمنطقة الشرق الأوسط، تفكر جديا في مدى تأثير الأزمة الحالية وما سيترتب عنها على حرية تزودها بنفط المنطقة.

وعلى الرغم من وجود منتجين حاولوا الاستفادة لعرض إمكاناتهم كشركات النفط والغاز الروسية، فإن الخلاصة أن صناعة النفط الروسية التي تنتج حاليا 18 مليون برميل يوميا تفتقر إلى استثمارات كبرى لتطوير وسائل إنتاجها.

كما أن مصادر الطاقة البديلة التي تعقد عليها الآمال لا زالت بعيدة التحقيق وتتطلب المزيد من الاستثمارات في مجال البحث العلمي. يضاف إلى ذلك أن المنطقة الوحيدة القادرة على مضاعفة إنتاجها حتى عام 2010 بحوالي 4،5 مليون برميل يوميا لامتصاص أية أزمة، هي منطقة الشرق الأوسط، في حين لا تقوى روسيا إلا على زيادة 2 مليون برميل يوميا، أو منطقة بحر قزوين بأقل من 2،5 مليون برميل يوميا.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

معطيات أساسية

الاستهلاك العالمي اليومي من النفط 76مليون برميل
استهلاك الولايات المتحدة 19،6 مليون برميل
60% من استهلاك أمريكا مستورد من الخارج
28% مستورد من بلدان أوبيك
الاحتياطي السعودي من النفط: 264 مليار برميل

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×