تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

نقاش في جنيف حول مشروع قناة بين البحرين الأحمر والميت

ميريم بالبان تتوسط شمعون تال من إسرائيل ومحسن موسى من الأردن عقب الندوة الصحفية يوم 7 يونيو 2007 في جنيف

(Keystone)

كان مشروع بناء قناة تربط بين البحر الأحمر والبحر الميت موضوع نقاش في جامعة جنيف بمشاركة عدد من الممثلين الإسرائيليين وممثل أردني قدموا للتعريف بالمشروع.

المشروع - الذي لم يتجاوز بعدُ مرحلة الإعداد للدراسة الميدانية - يثير العديد من التحفظات والتساؤلات التي لم تقدم عنها إجابات شافية من طرف المحاضرين في انتظار إنجاز هذه الدراسة التي خصصت لها ميزانية 15 مليون دولار.

أثار مشروع إقامة قناة تربط بين البحر الأحمر والبحر الميت سيلا من الإنتقادات حتى قبل الشروع في إنجاز الدراسة الميدانية لمعرفة ما إذا كان مشروعا قابلا للتطبيق ام لا.

ومن الواضح أنه ليس من شأن الطريقة التي انطلقت بها الخطوات الأولى للمشروع عبر توقيع جرى وسط تكتم إعلامي تام بين الأطراف الإسرائيلية والأردنية والفلسطينية المشاركة فيه أن تساعد على تفادي التشكيك في النوايا التي قد تكون موجودة لدى كل طرف.

إذ يتعلق الأمر بأكبر مشروع مشترك ينجز في منطقة الشرق الأوسط بين كل من إسرائيل والأردن والسلطة الوطنية الفلسطينية، ويتمثل في تشييد قناة تمتد لأكثر من 110 ميلا من البحر الأحمر الى البحر الميت بغرض إعادة إنعاش البحر الميت والاستفادة من الفارق في مستوى الارتفاع عن سطح البحر لإقامة محطات لتوليد الطاقة وتزويد محطات لتحلية المياه وإقامة مراكز سياحية على طول الساحل. وهذا إضافة الى أعادة إنعاش البحر الميت وتفادي فقدانه لمزيد من حجمه المائي بسبب عملية التبخر.

وتقدر كلفة المشروع الذي يشرف عليه البنك الدولي بحوالي 5 مليارات من الدولارات وهو ما يدفع الجميع الى الحديث عن "أضخم مشروع مشترك" في المنطقة.

وفي الندوة الصحفية التي عقدت في وقت سابق من يوم الخميس بمقر نادي الصحافة السويسري في جنيف، أشارت ميريام بالبان من الجمعية الأوروبية لتحلية المياه إلى أن "المشروع هو عبارة عن تحد تكنولوجي لا يمكننا ارتكاب أي خطأ فيه نظرا لأن البحر الميت هو أدنى نقطة على سطح الكرة الأرضية".

وقد شددت مثل باقي المتدخلين في الندوة على الجوانب الإيجابية للمشروع مثل "معالجة موضوع شح المياه في المنطقة، وإقامة تعاون بين بلدان المنطقة، وتقاسم تكنولوجيا المياه والطاقة، ومراعاة الجوانب البيئية وكيفية انعاش البحر الميت الذي يعتبر إرثا ثقافيا وكنزا تاريخيا"، على حد قولها.

تحمس إسرائيلي

وفي رد على سؤال طرح بخصوص كيفية تقاسم الاستفادة من المياه بين الأطراف المشاركة في هذا المشروع، جاء الرد مثيرا للإنتباه حيث أجاب المحاضرون بأن الثلثين سيكونان لصالح الأردن، فيما سيكون الثلث المتبقي للسلطة الفلسطينية.

أما أهمية المشروع في نظر إسرائيل - مثلما جاء على لسان شمعون تال، المستشار حاليا والمسؤول السابق عن المياه في إسرائيل - فهي "تكمن في إنعاش البحر الميت"، وفي أن هذا المشروع "سوف لن يكون له تأثير على قطاع المياه في إسرائيل"، قبل أن يستطرد قائلا "ولكن لا يمكن فصل إدارة المياه في إسرائيل عن الإدارة العامة للمياه في المنطقة، وهذا ما يدفع إسرائيل للتحمس للمشاركة في هذا المشروع"، على حد قوله.

أما محسن موسى، الأستاذ بالجامعة الهاشمية فشدد في تدخله في الندوة الصحفية على أن "المنطقة في حاجة الى مشاريع عملاقة من هذا النوع لحل مشاكلها"، واعتبر أن إستفادة الأردن والمنطقة من المشروع ستكون بالدرجة الأولى في "حل مشكلة المياه".

"ترك الانتقادات لما بعد دراسة الجدوى"..

الذين قدموا الى جنيف للترويج لهذا المشروع بين البحرين الميت والأحمر، وجدوا في "دراسة الجدوى" ملاذا للتهرب من الرد على الانتقادات المثارة من طرف الحاضرين. فقد أشار شمعون تال إلى أنه "يجب ألا نستبق الأمور ودعونا ننجز دراسة الجدوى، وإذا ما ثبت أن المشروع قابل للتنفيذ معناه أنه سيظهر مصادر جديدة للمياه وللطاقة وإمكانات اقتصادية هامة".

هذه الدراسة سينجزها البنك الدولي بالاشتراك مع الأطراف الثلاثة المعنية أي إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية، وقد تم بالفعل جمع الخمسة عشر مليون دولار الضرورية لانجاز الدراسة بفضل تبرعات من فرنسا والولايات المتحدة وهولندا واليابان واليونان.

لكن الانتقادات التي لا زالت تعترض المشروع عديدة يتعلق بعضها بالنوايا التي قد تكون كامنة وراءه ويراءه وأخرى بالتأثيرات البيئية التي قد تترتب عنه.

فعلى المستوى السياسي يرى البعض أنه مشروع "يرمي إلى مزيد من التطبيع مع الدولة العبرية في ظل أجواء تفتقر فيها المنطقة لأدنى مقومات استئناف العملية السلمية" ويتساءلون عن دوافع الجانب الفلسطيني للمشاركة في المشروع.

لكن يبدو أن الفلسطينيين الذين عانوا طويلا من سياسة الكرسي الشاغر أصبحوا يرون أن المشاركة أحسن من عدمها، وتذهب بعض الأوساط إلى الإشارة بأن المهم بالنسبة للفلسطينيين قد يتمثل في أن "اعتراف البنك الدولي بحدود عام 1967 بالنسبة للمنطقة التي تعني الفلسطينيين يمثل عنصرا إيجابيا".

كما أن إنجاز مشروع عابر للحدود بهذا الشكل ويمس قطاعا حيويا لشعوبها في منطقة يتوقع الخبراء أن تكون المياه عامل حروبها القادمة مع تهميش لسوريا ومصر يترك مجالا لتساؤل رد عليه شمعون تال مؤكدا أن "مصر وسوريا ليستا ضمن المشروع"، أما عن احتمالات تعرض البلدين لتأثيرات بيئية ناجمة عن ربط البحر الأحمر بالبحر الميت، فقد اكتفى شمعون تال بالرد "سنرى بعد اتمام دراسة الجدوى".

أصوات أردنية أشارت الى التأثيرات البيئية السلبية للمشروع على المياه الجوفية وبالأخص بناء قناة لنقل هذا الكم من المياه المالحة في منطقة معرضة للزلازل ألا يشكل خطرا بيئيا كبيرا على الأراضي الزراعية في غور الأردن؟

الرد على هذا السؤال الذي طـرح على المتحدثين في الندوة الصحفية جاء من طرف خبير جيولوجي كان جالسا وسط القاعة اسمه مايكل بيت قال "صحيح أن المنطقة معرضة للزلازل، ولكن دولا مثل اليابان أقدمت على بناء مشاريع كبرى رغم كونها مناطق زلازل، وهذا يتوقف على نوعية التكنولوجيا المستعملة في الإنجاز والموارد المالية المسخرة لذلك". وقد أشار متدخل آخر من الحضور إلى أن المشاكل التي يعرفها البحر الميت والمنطقة عموما، هي وليدة تصرفات الإنسان وليست من صنع الطبيعة.

ومع أن التساؤل عن احتمالات مراعاة دراسة الجدوى المقترحة لهذا الجانب أيضا منطقي إلا أنه بدا واضحا أن معدي مشروع القناة الرابطة بين البحر الأحمر والبحر الميت حريصون تماما على تفادي الخوض في الجوانب السياسية وقصر الإهتمام على الأبعاد الاقتصادية والبيئية.

سويس إنفو – محمد شريف - جنيف

أجواء الندوة الصحفية التي احتضنها نادي الصحافة في جنيف يوم 7 يونيو 2007

للترويج لمشروعهم الهادف لإقامة قناة تربط بين البحر الأحمر والبحر الميت، قدم الى جنيف كل من مريم بالبان الأمينة العامة للجمعية الأوربية لتحلية مياه البحر، وشمعون تال المستشار حاليا والمسئول سابقا عن المياه في إسرائيل.

كما حضر عن الجانب الأردني موسى محسن الأستاذ بالجامعة الهاشمية. وكان من المفروض أن يشارك عن الجانب الفلسطيني فاضل كواش المسئول عن المياه لدى السلطة الفلسطينية ولكنه لم يتمكن نظرا لتعقيدات الخروج من الضفة الغربية.

وإذا كان الحضور الصحفي ضئيلا أثناء الندوة الصحفية فإن قاعة نادي الصحافة غصت بشخصيات مهتمة بالمشروع أو مرافقة للمشروع بشكل أو بآخر أغلبها إسرائيلية لحد أن بعض الأسئلة المحرجة مثل الإجابة على بعض الانتقادات المتعلقة بالبيئة او بحصص الاستفادة كانت تجد إجابات أكثر من المتواجدين في القاعة بدل المشاركين في المنصة.

وسبب تنظيم هذه الندوة في جنيف يعود لكون المنظمين، وبمبادرة من جمعية " تقاسم المعرفة" برمجوا تنظيم نقاش عام في جامعة جنيف للتعريف بالمشروع في مدينة لا شك أن بها من الثروات ما يستهوي طموحين لتسويق مشروع ضخم من هذا الحجم.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×