Navigation

Skiplink navigation

نقطة تحول اردنية؟

ما هي خلفية قرار العاهل الاردني بحل البرلمان وهل هنالك بوادر لحل الازمة الاردنية القطرية الناجمة عن احتجاز المتحدث باسم حماس في مطار الملكة علياء بعمان؟ swissinfo.ch

قراران سياسيان مهمان اتخذهما ملك الأردن عبد الله الثاني نهاية الأسبوع المنصرم وضعا حدا لمسلسل التأويلات والإشاعات الذي تفشى في الصالونات السياسية التقليدية و مكاتب الأحزاب وقواعد الناخبين من بدو وحضر وأبناء مخيمات يشكلون في مجملهم فسيفساء الحياة السياسية في المملكة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 يونيو 2001 - 20:49 يوليو,

القرار الأول هو حل مجلس الأمة بعد دورة استثنائية متواضعة في نتائجها مثيرة في بعض أحداثها، والقرار الثاني هو تكليف حكومة المهندس علي أبو الراغب، بعد إعادة تشكيلها، بوضع قانون انتخاب عصري في غضون شهر تمهيدا فيما يبدو لإجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها الدستوري قبل انتهاء العام الحالي.

ويأتي قرار الملك الأردني في وقت تعاني فيه المنطقة من حالة عدم استقرار سياسي جراء استمرار الانتفاضة الفلسطينية ومحاولات أمريكية لإخمادها في ظل توتر متصاعد في العلاقات العربية الإسرائيلية من جهة، والعلاقات الأمريكية العربية من جهة أخرى، تلقي بظلالها على مستقبل عملية السلام برمتها وبالتالي على الشأن الاقتصادي والأمني لدول المنطقة.

وكان موضوع وضع قانون جديد للانتخابات على رأس المهام التي كلفت بها حكومة أبو الراغب عند تعيينها قبل عام إضافة إلى إجراء الإصلاحات الاقتصادية، إلا أن مجلس النواب لم يتجاوب مع محاولات الحكومة الدفع باتجاه تمرير مشروع القانون المقترح والذي يهدف إلى إحداث تغييرات جذرية، من ضمنها زيادة عدد المقاعد في المجلس وإعادة تشكيل الدوائر الانتخابية بهدف زيادة ممثلي بعض الدوائر وعلى رأسها العاصمة عمان ومدن أخرى ذات أغلبية تنحدر جذورها من أصول فلسطينية مع الإبقاء على نظام الصوت الواحد لكل ناخب. وكانت القوى الإسلامية المعارضة قد قاطعت انتخابات عام 1997 و التي جرت تحت نظام الصوت الواحد أيضا، مما اضعف تأثيرها السياسي خاصة في السنوات الأخيرة.

قرارت حاسمة للعاهل الشاب

وبما أن الساحة أصبحت تعد الآن لإجراء انتخابات تشريعية تحت قانون انتخابات مؤقت فان المراقبين بدأوا في تحليل ما ستؤول إليه الأمور خاصة فيما يتعلق بتأثير القانون الجديد على القوى الإسلامية وعلى الأحزاب السياسية الأخرى التي لم تلعب حتى الآن دورا ذا شأن في الحياة السياسية في الأردن. كما تثار التكهنات حول تأثير القانون على الدور العشائري من ناحية و على تمثيل الأردنيين من اصل فلسطيني في البرلمان القادم من ناحية أخرى.

ولاشك أن الملك عبد الله يسعى من وراء قراراته الحاسمة هذه إلى إعادة ترتيب الساحة السياسية في الأردن بهدف تسريع عملية الإصلاح الاقتصادي والاحتراز من أية مستجدات سياسية أو ديموغرافية قد تنجم جراء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي عاد واحتدم بعد أن أوشك في صيف العام الفائت على الانتهاء بتسوية سلمية.

وإذا ما قدمت حكومة أبو الراغب قانونها المؤقت سريعا لينال موافقة الملك ومن ثم يجد طريقه إلى التنفيذ فان الأردن يكون قد خطى خطوات مهمة نحو التعامل المباشر مع أزمات وقضايا داخلية كانت قد عطلت مسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي لعقود من الزمان.

ومن أهم هذه القضايا موضوع المواطنة الأردنية وعدالة التمثيل السياسي والتي تشغل الشارع الأردني بأصوله ومنابته وتؤرق بال صانع القرار منذ سنوات عديدة.

ولاشك أن قرارا مثل هذا استوجب شجاعة و تصميما من قبل العاهل الشاب الذي لا ينفك يبدي قلقه من بطء سير الإصلاحات الاقتصادية في بلده الذي يعاني من ركود منذ ثلاث سنوات زادت من حدته الأحداث الدامية في الأراضي الفلسطينية من جهة، والأزمة المتفاقمة مؤخرا بين العراق والأمم المتحدة حول تطبيق نظام العقوبات الجديد و تهديد العراق بمعاقبة من يدعمها من جيرانه، من جهة أخرى.

ماذا عن ملف العلاقة مع الفلسطينيين؟

بخصوص العلاقات مع الفلسطينيين فان الأردن يدرك تماما أن خصوصية وتعقد هذه العلاقة تشكل عبئا عليه في كثير من الأحيان، و يتجلى ذلك مثلا من خلال الأزمة الحالية بين الأردن و قطر حول إعادة المتحدث باسم حركة حماس إبراهيم غوشة إلى الأردن، وكذلك الحال بشأن تنظيم دخول الفلسطينيين من الأراضي المحتلة عبر الجسور إلى الأردن.

وتشكل العلاقة المستقبلية مع الحركات الإسلامية في الأردن خاصة تنظيم جماعة الإخوان المسلمين محورا هاما في إعادة ترتيب الساحة السياسية الداخلية. ويبدو جليا أن هناك احتقانا في العلاقة بين القصر وقيادة الإخوان سيلقي بظلاله على تطورات ما قبل الانتخابات. كما أن مجريات الأمور على الساحة الفلسطينية لن تكون بعيدة عن أجواء التسخين التي ترافق الإعداد للانتخابات النيابية والتي تعد بان تكون مفصلا هاما في الحياة السياسية في المملكة.
إضافة إلى ذلك كله فان العلاقات بين الأردن و الولايات المتحدة، خاصة في الجوانب الاقتصادية، و تأثير قرارات إدارة بوش الابن بخصوص العراق لن تكون بعيدة عن الشأن الأردني خلال الأشهر القادمة مما يشكل تحديا مفتوحا أمام الحكومة التي ما زالت ملتزمة بتحسين الوضع الاقتصادي و الخروج من حالة الركود الراهنة.


أسامة الشريف - عمان

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة