نهاية أسطورة اقتصادية في سويسرا؟

نهر "السارين" الذي يعبر فريبورغ يرمز أيضا إلى الانقسام اللغوي للكانتون بين مناطق متحدثة بالفرنسية وأخرى بالألمانية http://de.wikipedia.org (large); swissinfo video doc (small)

أظهرت دراسة حديثة لمجموعة "كريدي سويس" أن سويسرا الروماندية المتحدثة بالفرنسية باتت تنعم بمؤهلات اقتصادية تعادل سويسرا المتحدثة بالألمانية، وذلك اختلافا للاعتقاد السائد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 أكتوبر 2004 - 11:31 يوليو,

الصورة التقليدية لسويسرا الروماندية الواقعة دائما تحت التأثير والثقل الاقتصاديين لسويسرا الألمانية بدأت تتحول إذن إلى أسطورة زائلة.

جاء في دراسة مجموعة "كريدي سويس" التي نُشرت يوم الثلاثاء 27 أكتوبر أن "هياكل القطاعات الاقتصادية وتطور الظرف الاقتصادي الحالي في سويسرا الروماندية ليست، كما يُزعم دائما، أضعف مما تتوفر عليه سويسرا الألمانية".

وتكتب معدتا الدراسة سارا كارنازي وسيلفي غولاي "إن كانت الفوارق مازالت قائمة بين الكانتونات (الروماندية)، فإن التحول من اقتصاد يتميز بالصناعة التقليدية إلى اقتصاد يقوم على المعرفة التي تطغى عليها خدمات الصناعات المتطورة قد مر على أحسن ما يرام".

الدراسة أوضحت أن القطاع المصرفي وخدمات الشركات وصناعة الساعات وآلات الدقة أو الصناعة الكيماوية والبيوتكنولوجية، ساعدت الكانتونات الروماندية على إنتاج قيمة مضاعفة قوية، لكن توزيع مؤهلات النمو في هذه الكانتونات يظل غير متوازن.

واهتمت الدراسة التي قارنت الكانتونات الروماندية الستة بالمعدل السويسري بجودة موقع الكانتونات، أو بعبارة أخرى، مدى قدرتها على اجتذاب الاستثمارات.

وقد سمحت خمسة عوامل بتحديد "مؤشر جودة الموقع" (Indice de qualité de la localisation): الضرائب المفروضة على الأشخاص الماديين، الضرائب المفروضة على الأشخاص المعنويين، التوفر على موظفين مؤهلين جدا، مستوى تكوين السكان، ثم شبكات الاتصال.

أهمية عامل "الموقع"

واستنتجت الدراسة أن معظم الكانتونات الروماندية أغفلت تحسين عامل الموقع. لكن "مؤشر جودة الموقع" في كانتوني جنيف وفو، وخاصة المناطق الواقعة على قوس بحيرة ليمان، يظل أعلى من المعدل الوطني. ويعود الفضل في ذلك إلى توفرهما على موظفين مؤهلين بدرجة عالية، وإلى مستوى تكوين جيد للسكان، وإلى جودة شبكات الاتصال التي تفوق المتوسط الوطني.

ويستفيد هذان الكانتونان أيضا من حضور قوي للخدمات المالية والشركات، وهما عاملان يساهمان في إنتاج قيمة مضافة أقوى، كما يعززان فرص نمو جيدة.

أما المناطق التي تبعد عن مراكز المدن الروماندية، فلا تبشر أوضاعها بمستقبل واعد. فهي لا تتوفر على اليد العاملة المؤهلة، ولا تجتذب إلا نسبة قليلة من العناصر التي تلقت تكوينا عاليا. ويذكر هنا أن 85% من سكان سويسرا الروماندية الذي يبلغ عددهم 1,8 مليون نسبة (أي 25% من إجمالي سكان سويسرا) يعيشون في المدن.

وما يزيد الطين بلة قلة العوائد الضريبية التي تدفع هذه المناطق إلى فرض نسبة ضرائب كبيرة على المداخيل. ويظل الملف الضرائب بالفعل نقطة ضعف الكانتونات الروماندية. ويبدو أن تعديل السياسة في هذا المجال بات يفرض نفسه كشرط أساسي لتحسين قدرة هذه المناطق على تحقيق النمو.

وتنوه معدتا الدراسة إلى أن تحسين "جودة الموقع"، وبالتالي مؤهل النمو في المناطق الروماندية يصطدم بعائق أساسي، ألا وهو الأموال العامة التي مازالت تتخبط في وضع مقلق، خاصة وأن ثقل النفقات في سويسرا الروماندية يزداد بوتيرة أسرع مقارنة مع باقي الكانتونات السويسرية.

تباينات روماندية

وتطرقت الدراسة أيضا إلى الجانب الديموغرافي، إذ أوضحت أنه إذا كانت نسبة هذا النمو في سويسرا الرومانية تأتي مباشرة بعد المعدل الوطني، فإن الفرق بين الكانتونات الروماندية نفسها يظل هاما جدا. ففي فريبورغ على سبيل المثال، تضاعفت تقريبا نسبة الولادات خلال الأعوام العشرة الماضية مقارنة مع المعدل السويسري.

وعلى مستوى الدخل السنوي للبيوت الروماندية، فيبلغ 30 ألف فرنك، مقابل 41 ألف فرنك كمعدل وطني. لكن في منطقة "نيون" بكانتون جيف يتجاوز هذا المعدل 50 ألف فرنك.

وفيما يتعلق بالنشاط الاقتصادي، تبدو بعض التباينات بين كانتونات سويسرا الروماندية. ففي كانتوني جنيف ونوشاتيل تُسجل أعلى نسب من ناحية القيمة المضافة التي يحدثها كل عامل، ويعود الفضل بطبيعة الحال للقطاع المصرفي المزدهر في مدينة البحيرة، والصناعات المتطورة في نوشاتيل، خاصة صناعة الساعات.

أما كانتون فو، فيستفيد من حضور خدمات الشركات وقطاعات الإعلام، بينما تسمح الصناعة الكيماوية لكانتون فالي بالتقدم على فريبورغ، التي مازالت وفية وملتزمة بالصناعة التقليدية مثل كانتون الجورا.

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

يقطن في سويسرا الروماندية أكثر من 1,8 مليون نسمة، أي ما يعادل 25% من سكان سويسرا.
منذ التسعينات، بلغ النمو الديموغرافي في هذه المنطقة 0,8% (مقابل 0,7% كمعدل سويسري).
الدخل السنوي لكل ساكن يناهز 38000 فرنك، مقابل معدل وطني يستقر في 41000 فرنك.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة