Navigation

هل اليـسـار وراء المظاهرات؟

آلاف الطلبة تظاهرو ضد الحرب الامريكية على العراق، وعلت هتافاتهم بقوة أمام مبنى السفارة الأمريكية في العاصمة برن Keystone

إهتم المحللون بالمشاركة غير المسبوقة للسويسريين في المظاهرات المناهضة للحرب على العراق.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 سبتمبر 2003 - 16:44 يوليو,

فقد أظهرت دراسة أجراها معهد العلوم السياسية التابع لجامعة زيوريخ أن الحركة المناهضة للحرب تتحرك بفضل جهود اليسار السياسي وتوجيهاته

كشفت الدراسة التي أشرف عليها معهد العلوم السياسية في جامعة زيورخ أن جماعات وأحزاب اليسار هي التي حركت الجماهير العريضة للخروج في مظاهرات مناهضة للحرب على العراق. وتقول الباحثة ميشيل بايليير التي شاركت في إعداد تلك الدارسة إن هذه النتيجة كانت مفاجأة للجميع.

وقد اعتمدت الدراسة على نتيجة استطلاع للرأي مع 600 متظاهر للتعرف على اهتماماتهم السياسية العامة، والبيئة الاجتماعية التي نشأوا فيها، وأسباب المشاركة في المظاهرات، ثم ربطت الدراسة بين النتائج المختلفة في خطوة تمهيدية لمقارنتها مع دراسات أخرى مماثلة تقوم بها المعاهد السياسية في بعض العواصم الأوروبية الأخرى، للإجابة عن سؤال واحد هو: لماذا خرج هذا العدد الكبير من المتظاهرين في كل المدن الأوروبية للتعبير عن رفضهم للحرب على العراق؟

الأغلبية تميل إلى اليسار

أظهرت الدراسة السويسرية أن 90% ممن شملهم استطلاع الآراء اختاروا الأفكار اليسارية للتعبير عن ميولهم السياسية، وذلك في مقابل 3% فقط لكل من حزب الشعب اليميني والحزب الراديكالي والديموقراطي المسيحي.

وتبرر الباحثة ميشيل بايليير اختفاء المنتمين إلى التيارات الأخرى بأنهم تأثروا بالمواجهات التي شهدتها العاصمة السويسرية برن بين مناهضي العولمة والشرطة الفدرالية، حيث من الممكن أن يكون تعامل الشرطة العنيف معهم قد منع أغلبهم من خوض التجربة مرة أخرى في مظاهرات 15 فبراير، مما فسح المجال للحركات ذات الطابع اليساري لتحريك مشاعر أنصارها والمعارضين للحرب بغض النظر عن توجهاتهم السياسية.

وتقول الدراسة التي أعدها معهد العلوم السياسية في جامعة زيورخ إن أغلب المتظاهرين كانوا من الشباب، علاوة على قطاع كبير من الموظفين والأكاديميين، و25% منهم يشارك للمرة الأولى في مظاهرة.

وعلى الرغم من البيانات التي جمعتها الدراسة من 600 مشارك في المظاهرة، فهي لم تتمكن من معرفة ما إذا كان هذا الحماس الشديد للتعبير عن رفض الحرب سيؤدي إلى حركة سياسية جديدة ستظهر فيما بعد، أو تعمل على التأثير في برامج الأحزاب السياسية.

لا للحرب من اجل النفط

ومن أبرز ما أسفر عنه سبر الآراء الذي استندت إليه الدراسة في تقريرها أن 4 متظاهرين من كل خمسة رفضوا الحرب حتى ولو كانت بقرار من مجلس الأمن الدولي، ونفس النسبة كانت على قناعة تامة بأن الولايات المتحدة شنت الحرب من أجل النفط، ولأهداف إمبريالية. ويرى معهد العلوم السياسية أن هذه الآراء تختلف عما أعلنه المشاركون في مظاهرات سابقة مناهضة للعولمة.

في الوقت نفسه، لم تهمل الدراسة نوعية المنظمات التي نادت وساهمت في تلك المظاهرات، والتي بلغ عددها 150، نصفها جمعيات صغيرة تحالفت مع منظمة "سويسرا بدون جيش" ومنظمة "أتاك" الأوروبية المناهضة للعولمة، والنصف الآخر تشكل من الاحزاب والجمعيات ذات التوجهات اليسارية، و20% من هذه المجموعة كانت من النقابات العمالية والمهنية.

وتأتي هذه الدراسة في إطار سلسة من الأبحاث حول الرفض الشعبي العارم للحرب الأمريكية على العراق في انتظار الانتهاء من الحصول على نتائج دراسات مشابهة في كل من إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وبريطانيا والولايات المتحدة، حيث من المتوقع نشر دراسة شاملة حول الحركات التي عارضت الحرب ودوافعها وأسبابهافي كل تلك الدول.

إلا أن اللافت للنظر في الدراسة السويسرية أنه على الرغم من أن الأحزاب ذات التوجهات اليسارية تمثل قرابة 30% من المنظمات الداعية للمظاهرات، إلا أنها رأت أن 90% ممن شاركوا فيها من مؤيدي هذا الاتجاه، ولم توضح الدراسة أسباب تفوق اليسار السياسي دون غيره على حشد هذا العدد الكبير من المتظاهرين، في الوقت الذي يتخوف فيه المراقبون داخل سويسرا من ارتفاع اسهم الأحزاب اليمينية الملحوظ. أم أن هذا يعني ان الرأي العام السويسري يساري فيما يتعلق بالشؤون الدولية ويميني فيما يتعلق بملفاته الداخلية؟

تامر ابوالعينين - سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.