هل بدأ قرع الطبول؟

هل سيأخذ التصعيد بين الجارتين العربيتين، العراق والسعودية، منحى عسكريا اكبر؟ Keystone

هل تشكل المناوشات المستمرة التي تجري منذ أسابيع على الحدود العراقية-السعودية، والتي تحاط بقدر كبير من التكتم، مقدمة لتصعيد عسكري أوسع نطاقاً بين البلدين؟ أم أنها لا تتعدى مجرد تسخين مؤقت يستجيب للتصعيد السياسي بين البلدين، بعدما أدت السياسية الأميركية الجديدة تجاه العراق إلى تناقض واضح بين بغداد والرياض على أكثر من صعيد؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 يونيو 2001 - 17:52 يوليو,

أكثر الترجيحات يشير إلى أن الهدف من المناوشات العراقية هو إثبات قدرة بغداد على التأثير في الأوضاع الإقليمية، وإثبات جدية بغداد في رغبتها في استخدام سلاح النفط كوسيلة لإجهاض خطط العقوبات الذكية ضدها، بعدما أبدت الرياض رغبتها في تعويض الأسواق الدولية أي نقص في إمدادات النفط العراقي.

وكانت السعودية أقدمت على جملة خطوات في الآونة الأخيرة لمواجهة التصعيد العراقي، بعضها يحمل دلالات رمزية ومنها إلغاء الاتحاد السعودي لكرة القدم معسكراً قصيراً لمنتخبه الوطني في مدينة الدمام، لقربها من الحدود العراقية.

كما تقدمت السعودية بشكوى إلى أمين عام الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن يوم الاثنين أشارت فيها إلى أن العراق أقدم خلال الفترة من التاسع عشر من الشهر الماضي وحتى يوم الثلاثاء الماضي، أي في مهلة عشرة أيام، على شن عشر هجمات داخل الأراضي السعودية، استهدفت مواقع للقوات السعودية.

ووزعت الرسالة في هذا الخصوص في الأمم المتحدة، طلبت السعودية إدراجها كوثيقة رسمية، عرضت بالتفصيل إلى حوادث الهجوم التي احتجت الرياض عليها، مشيرة إلى أن القوات العراقية انتهكت حرمة الأراضي السعودية في أكثر من موقع، وقامت بإطلاق النار على أفراد حرس الحدود السعوديين وتعريض حياتهم للخطر، موقعة إصابات عدة توزعت بين قتلى وجرحى، لم تشر الرسالة إلى عددهم.

كما أشارت الشكوى السعودية إلى أن العراق فقد أحد جنوده، وُيدعى تقي عبد الأمير حسن، في اشتباك وقع في الثاني عشر من الشهر الماضي أثناء الهجوم على مقر لحرس الحدود يقع على بعد أربعمائة متر داخل الأراضي السعودية. وأدى الاشتباك إلى جرح جنود سعوديين وإلى وفاة الجندي العراقي الذي تركته دوريته وراءها.

ولا يمكن فصل هذه المواجهات التي أبقيت طي الكتمان إلى أن تأكدت السعودية، كما ورد في شكواها إلى الأم المتحدة، من أنها جزء من أعمال استفزازية منظمة، لا يمكن فصلها عن التصعيد الذي تشهده العلاقات بين الرياض وبغداد، بسبب الاتهامات العراقية للسعودية بأنها تساند واشنطن في سياستها الجديدة لاحتواء العراق.

المآخذ العراقية على جارتيها..

ويأخذ العراقيون على السعودية والكويت أنهما تقدمان الدعم للولايات المتحدة في مسعاها لمحاصرة العراق. وتحتاج خطة تطويق العراق إلى ضخ مليارين إلى ثلاثة مليارات دولار للأردن وتركيا، وهما البلدان المجاوران للعراق اللذان لا يمكن أن تنجح "العقوبات الذكية"، إلا إذا وافقا على السير قدماً بها.

وقد هدد العراق بمقاطعتهما تجارياً في حال أقدما على ذلك، معتمداً على خوفهما من الخسارة المالية والاقتصادية إذا التزمتا بالمقاطعة في شكلها الجديد.كما أن السعودية التي أْعلنت استعدادها لضخ كميات من النفط تعوض ما يترتب على وقف صادرات العراق إلى أسواق الدولية، إنما تسعى في نظر العراق إلى إفقاده ورقة ضغط أساسية في مواجهته للخطط الأميركية والبريطانية، وتوقعه أن تنهار خطة العقوبات الجديدة في مدى شهر من الآن.

ومن المعتقد أن الزيارة التي بدأها يوم الثلاثاء ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز إلى سورية ضمن جولة تشمل ألمانيا والسويد والمغرب، ستسهم في فتح قنوات اتصال بين الرياض وبغداد، على رغم الضغوط التي تمارسها واشنطن لتحميل السعودية والكويت الأعباء المالية لسياستها الجديدة تجاه العراق.

إلا أن السؤال الذي يتعين طرحه هو: هل تكفي قنوات الحوار غير المباشر عن طريق دمشق في نزع فتيل الأزمة بين العراق والسعودية؟. وهل من مصلحة بغداد فعلاً الانجرار وراء أي عمل عسكري ضد الرياض يشق الصف العربي ويتيح لواشنطن زيادة قبضتها على المنطقة؟

ابراهيم الشريف - لندن

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة