Navigation

Skiplink navigation

هل تبدأ أمريكا حوارا حقيقيا مع الإسلاميين؟

في السابع عشر من سبتمبر 2001، بادر الرئيس الأمريكي جورج بوش بالتوجه إلى المركز الإسلامي في واشنطن للإجتماع بقادة وممثلي الجالية المسلمة في الولايات المتحدة Keystone

لم تُـخف السيدة كوندوليزا رايس اعتزامها تغيير سياسة مقايضة المحافظة على استقرار منطقة الشرق الأوسط، بالتغاضي عن جمود التحول نحو الديمقراطية في العالم العربي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 مايو 2005 - 11:07 يوليو,

فهل تنوي الولايات المتحدة بالفعل عدم السماح لحكام عرب استبداديين بقمع الإصلاحيين والبدء في محاورة الإسلاميين ثم تحمل نتائج وتبعات عملية نشر الديمقراطية إذا ما وصلوا إلى الحكم؟

طرحت سويس إنفو السؤال على الدكتور عمرو حمزاوي، الخبير بمؤسسة كارنيغي للسلام العالمي، وهو أيضا من رموز الحركة المطالبة بالإصلاح الديمقراطي في العالم العربي، والذي أدلى مؤخرا بشهادة أمام لجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب الأمريكي حول فُـرص وتحدّيات التحرر السياسي في العالم العربي فقال:

"هناك مجموعتان من الصعوبات التي تعترض سبيل تحرك أمريكي سريع ومباشر نحو الدفع باتجاه إدماج الحركات الإسلامية المعتدلة في العملية السياسية في عدد من الدول العربية، خاصة في مصر والمغرب.

أولا، من الناحية الأيديولوجية، هناك انقسام داخل الإدارة الأمريكية بين اتجاه واضح وقوي، يرى أن الحركات الإسلامية، وإن ادّعت إيمانها بالإصلاح الديمقراطي، إلا أنها ليست قوى ديمقراطية، وبالتالي، فمن الخطورة بمكان السماح بإدماجها في العملية السياسية في العالم العربي، لأنها إن أصبحت فاعلا سياسيا رئيسيا، قد تنقلب ضد قواعد اللُّـعبة الديمقراطية نفسها، ويثير أصحاب هذا الاتجاه قضية نموذج الجزائر في بداية التسعينات. أما الاتجاه الآخر، وهو ما زال هامشيا داخل الإدارة الأمريكية، وتتزعمه وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، يرى مساندوه أنه آن الأوان للسماح للمسلمين المعتدلين بالاندماج في العملية السياسية متى قبلوا قواعد العمل الديمقراطي، والتداول السلمي للسلطة، ويدرك أنصار ذلك الاتجاه حقيقة وجود تيارات إسلامية تؤمن بالتحول الديمقراطي، ويُـدركون أيضا أنه بدون مشاركة الإسلاميين ستكون هناك مساحة سياسية خالية من الأطراف الفاعلة الحقيقية، باستثناء النظم العربية الحاكمة.

ثانيا، من ناحية السياسة الإقليمية، يري البعض داخل الإدارة الأمريكية أنه سيكون من الصعب التعامل حتى مع الحركات الإسلامية المعتدلة التي تؤمن بالإصلاح الديمقراطي، لأنها ترفض الوجود الأمريكي في المنطقة، وترفض الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، وأنه إذا وصل الإسلاميون إلى الحكم في مصر مثلا، فسوف ينقلبون على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية..".

ويعتقد الدكتور حمزاوي، أنه بدون إدماج الحركات الإسلامية في العمل السياسي، لن يمكن خلق تحالفات قومية تسعى على المستوى العربي للضغط من الداخل على الحكام العرب للدفع باتجاه إصلاحات سياسية حقيقية في العالم العربي.

وعلى الجانب الآخر، يرى الدكتور عمرو حمزاوي أن هناك صعوبات تعترض سبيل التقارب والحوار بين الولايات المتحدة والإسلاميين، منها التشكك في النوايا الأمريكية، وقد رفضت بعدُ حركة الإخوان المسلمين في مصر وحركة العمل الإسلامي في الأردن الدخول في حوار مع الولايات المتحدة، كما أنه ليس بوُسع الحركات السياسية الإسلامية الملتزمة بالديمقراطية في العالم العربي استخدام النموذج التركي كمثال على مستقبل أدائها إذا وصلت إلى الحكم، لأن ذلك النموذج قام على علمانية الدولة بشكل صارم، وعلى أساس من الانقطاع التاريخي الكامل عن الماضي بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، كما أن المرجعية النهائية هي للجيش التركي والمؤسسة العسكرية، التي تقوم بدور الرقيب والرابط لدور الإسلاميين في الحلبة السياسية، ولن تقبل الحركات الإسلامية العربية، لا بالعلمانية ولا بدور الجيش، مع أنها قبلت حينما أُتِـيحت لها فرصة العمل السياسي في كل من الأردن والمغرب، بأن يكون الملك هو المرجعية النهائية في الساحة السياسية.

فرص الحوار مع الإسلاميين

ومع ذلك، يرى الدكتور عمرو حمزاوي أن هناك فرصا مُـتاحة للتعاون والحوار بين الحركات الإسلامية العربية، وبين الولايات المتحدة:

أولا، التعاون على مستوى المنظمات غير الحكومية، مثل المعهد الديمقراطي الأمريكي الذي يُـدرب أعضاء الأحزاب السياسية الإسلامية، مثل حزب العدالة والتنمية في المغرب أو جبهة العمل الإسلامي في الأردن أو الأحزاب الإسلامية في اليمن.

ثانيا، إتّـباع أسلوب التدرج في الحوار الأمريكي مع الإسلاميين وعدم الإعلان عن اللقاءات، لتجنّـب الرفض خشية من التعرض لفقدان تلك الحركات للثقة والمصداقية عندما تلعب الحكومات العربية لعبة أن تلك الحوارات تنتهك السيادة الوطنية.

ثالثا، أن تضغط الولايات المتحدة على الحكومات العربية لإدخال مزيد من الإصلاحات الديمقراطية، وعدم إقصاء قوى سياسية لها وزنها مثل الحركات الإسلامية المعتدلة.

رابعا، أن تشرع الولايات المتحدة في بناء الثقة لدى الإسلاميين المعتدلين من خلال إظهار الاهتمام الأمريكي بمساندة حقوقهم، بنفس القدر الذي تُـبديه واشنطن في الدفاع عن الليبراليين العرب.

فقد لاحظ الإسلاميون الضغط الأمريكي لإطلاق سراح المعارض المصري الليبرالي أيمن نور، والصمت الأمريكي إزاء إلقاء القبض على رموز وقيادات الإخوان المسلمين في مصر.

ونفى الدكتور عمرو حمزاوي أن تكون الولايات المتحدة صادقة مائة في المائة فيما يتعلّـق بعزمها التخلي عن السياسة التي اتبعتها لأكثر من ستين عاما في العالم العربي، بمقايضة استقرار المنطقة بالتغاضي عن التحول نحو الديمقراطية في العالم العربي، وقال: "إن واشنطن ستتخلى عن مساندتها لحكام غير ديمقراطيين في عدد من الدول العربية، التي لا توجد فيها مصالح أمريكية إستراتيجية رئيسية، مثل المغرب أو تونس أو اليمن أو لبنان، ولكن عندما يتعلق الأمر بحالتي مصر والسعودية، فإن الولايات المتحدة ستبقي دائما على مبدأ مقايضة الاستقرار بالتغاضي عن التحول الديمقراطي، إذا كان سيأتي بقوى سياسية تخلق جوا من عدم الاستقرار يهدد المصالح الأمريكية مع مصر أو السعودية".

وعلّـق الدكتور حمزاوي على الطرح الأمريكي في منتدى أمريكا والعالم الإسلامي الذي عقد في الدوحة في الشهر الماضي، باستعداد الولايات المتحدة لقبول مشاركة جماعات إسلامية، مثل حماس وحزب الله في عملية الإصلاح السياسي، والتحول نحو الديمقراطية بشرط تخلّـيها عن العنف وقبولها لقواعد اللعبة الديمقراطية فقال: "إن الحركتين تدخلان في نطاق حركات المقاومة الإسلامية التي تستخدم السلاح، ولكنها في نفس الوقت حركات سياسية. ولذلك، فإن المطالبة الأمريكية للحركتين بنزع السلاح هي محض خيال، حيث لن تتخلى الحركتان عن السلاح في الفترة القادمة، ولذلك، يجب أن تنتهج الولايات المتحدة خطا براغماتيا يستهدف في نهاية المطاف إدماج حماس وحزب الله في اللعبة السياسية لتحقيق توافق ومصالحة وطنية حول السلام في الحالة الفلسطينية، والتحول الديمقراطي في الحالة اللبنانية".

وخلص الدكتور عمرو حمزاوي، كبير الخبراء بمؤسسة كارنيغي للسلام العالمي، إلى أن العلاقات بين الولايات المتحدة والإسلاميين في العالم العربي ستشهد انفتاحا تدريجيا، خاصة في الدول التي تبدو فيها هذه الحركات قوية على صعيد اللّـعبة السياسية، وليس لها أجنحة عسكرية مثل الحركات السياسية الإسلامية في مصر والمغرب والأردن، بشرط قبول الإسلاميين بذلك.

الكونغرس الأمريكي والإسلاميون

وقد انعكس إدراك الولايات المتحدة لأهمية الإصلاح السياسي في العالم العربي وعدم إقصاء الحركات السياسية الإسلامية المعتدلة من العمل السياسي في جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب الأمريكي في أواخر شهر أبريل، واستمعت فيها لآراء عدد من الخبراء العرب والأمريكيين، كان من بينهم الدكتور عمرو حمزاوي، الخبير بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، والدكتور عبد الوهاب الأفندي، الباحث بمركز دراسات الديمقراطية بجامعة وست مينستر في لندن،

وقال الدكتور الأفندي في مداخلته: "إن الدور البارز للإسلاميين المعتدلين في كل من تركيا وإيران، يوضح كيف أنه من الممكن لتيارات تستند إلى شكل من أشكال الشرعية الإسلامية أن تُـصبح حيوية من أجل إحداث الانتقال المرغوب نحو حكم يحظى بالرضا الشعبي في الدول الإسلامية". كما نبه الدكتور الأفندي إلى القيود الشديدة المفروضة على المشاركة السياسية للحركات الإسلامية في العالم العربي، مما يُـعوّق قدرة الشعوب على الدفع باتجاه الإصلاح.

وأعرب توم لانتوس، النائب الديمقراطي العضو والبارز في لجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب، أن دُولا مثل الكويت والأردن والمغرب تمكّـنت من استيعاب التيارات الإسلامية المؤثرة في حلبة العمل السياسي، وتمكّـنت تلك التيارات بالفعل من العمل بتناغم مع نظم حكم تتّـسم بالعلمانية.

وفي نفس الجلسة، نبّـهت السيدة إيمي هوثورن، خبيرة الترويج للديمقراطية في الشرق الأوسط إلى ضرورة إدراك حقيقة أن جماعات المعارضة الإسلامية في أنحاء العالم العربي، تشكّـل قوى سياسية رئيسية تتمتّـع بتأييد شعبي واسع، ولذلك، لم يعد بوسع الولايات المتحدة تجاهل دور الحركات الإسلامية في منظومة العمل السياسي بالدول العربية.

واقترحت أن يشرع مسؤولون أمريكيون في الدخول في حوارات منتظمة مع تلك الجماعات، وعلى رأسها جماعات تمكّـنت بالفعل من دخول حلبة العمل السياسي، مثل جبهة العمل الإسلامي في الأردن، وحزب الإصلاح في اليمن، وكذلك مع الحركات التي لا زالت تتعرض للإقصاء، مثل حركة الإخوان المسلمين في مصر.

محمد ماضي - واشنطن

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة