Navigation

Skiplink navigation

هل تنشب الحرب الإقليمية؟

بعد عام من انسحاب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان، تعود المخاوف من احتمال عودة التوتر الى الحدود بين البلدين Keystone

السؤال المطروح لا يزال كبيرا، هل تقع الحرب الإقليمية الشاملة في الشرق الأوسط؟ المصادر الدبلوماسية الأمريكية والأوروبية في بيروت ترد بالنفي.. المصادر الدبلوماسية العربية لا تعرف.. والاسرائيليون لا يؤكدون ولا ينفون.. انهم فقط يهددون بشن مثل هذه الحرب.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 مايو 2001 - 15:40 يوليو,

حرب ضد من؟
ضد لبنان وسوريا بالطبع، والهدف مزدوج:

- استعادة قدرات الردع العسكرية الإسرائيلية، التي يجمع كل قادة إسرائيل الان على أنها تآكلت بشكل خطير خلال العقد الماضي.
- تطويق الانتفاضة من الخارج (أي من الهلال الخصيب) بهدف خنقها من الداخل، من خلال ضرب "المثل الأعلى" للمنتفضين في هذه الأيام وهو لبنان.

وتحت سقف هذا السؤال الكبير، احتفلت إسرائيل ولبنان يوم الجمعة بالذكرى الأولى للانسحاب الإسرائيلي العسكري من لبنان، كل على طريقته.

إسرائيل فعلت ذلك عبر استثارة جدل ساخن للغاية حول ما إذا كان هذا الانسحاب خطوة في الاتجاه الصحيح للتاريخ، أم انه كان خطأ كبيرا سيعاقب عليه هذا التاريخ. ولم يكن صدفة ان تجري هذه السجالات، وسط طبول الحرب التي تقرع بقوة في تل أبيب، وتسمع بوضوح من منحدرات جبل الشيخ وصولا إلى بيروت ودمشق، مرورا بغزة.

فمعارضو هذا الانسحاب، وعلى رأسهم على سبيل المثال الجنرال أفي ايتام، يرون أن جلاء إسرائيل من لبنان سيجلب لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية، ( وهذا تحقق برأيهم عبر الانتفاضة الفلسطينية)، وبالتالي فهم يدعون الى عمليات عسكرية واسعة النطاق الان ضد الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين في آن واحد، هذا في حين ان مؤيدي الانسحاب، وفي مقدمتهم يوسي بيلين، يؤكدون على العكس أن "التاريخ سيحكم لصالحهم"، ويستنتجون أنه على إسرائيل استكمال الانسحاب من لبنان بإنسحابات مماثلة وواسعة من الضفة الغربية وغزة.

وبالطبع، لن يبقى هذا الجدل حبيس الجدران المغلقة طويلا، فالزمن عنصر ضاغط على الجميع، خاصة على ارئيل شارون الذي يتعين عليه ان يقرر قريبا إلى أي الخيارين سينحاز:

- الاتفاقات والهدنات وعمليات وقف اطلاق النار المؤقتة مع الفلسطينيين التي ستشرف عليها وثيقة ميتشل والمبادرة الأردنية – المصرية،
- أم الحرب الشاملة.

قد يقال هنا ان شارون ليس طليق اليد تماما، فالولايات المتحدة وأوروبا موجودتان بقوة لردعه عن القيام بمغامرات جديدة، وبالتالي لمنع انزلاق الشرق الأوسط نحو الانفجار الكبير.

لكن الصحيح أيضا أن ثمة ثغرة كبيرة في هذا الجدار الدولي يمكن ان ينفذ منها شارون، ثغرة أسمها مزارع شبعا.

فالشرعية الدولية لا تزال منحازة الى وجهة النظر الاسرائيلية التي تسحب هذه المزارع من مملكة القرار 425 اللبناني، وتضعها في ملكوت القرار 242 الشرق أوسطي، وشارون يمكنه اغتنام هذه الفرصة الدولية، التي لم تحظ أسرائيل بمثلها منذ العام ثمانية واربعين، لشن الحرب باسم السلام والشرعية الدولية.

ومن يدري؟ لعله الان يقبع في الغرفة المظلمة نفسها التي اتخذ فيها العام 1982 قراره "السري" بتحويل حرب الجنوب الى حرب اقليمية شاملة.

هذا في اسرائيل.

اما الذكرى السنوية الاولى للانسحاب في لبنان، فجاءت تماما على عكس ما حدث في الدولة العبرية، إذ هنا غاب الجدل وبرز الاجماع ، فالتأم شمل الدولة والمقاومة الإسلامية في مهرجان حاشد في مبنى اليونيسكو في بيروت، تبارى فيه الجميع على تأكيد استمرار التحالف بين " الدولة والثورة ". ليس ذلك فحسب ، بل أن أحد رؤوس الدولة اللبنانية، وهو رئيس مجلس النواب نبيه بري، قفز مباشرة فوق رأس الامين العام لـ "حزب الله" حسن نصرالله، حين هدد بأن المقاومة سترد على اي هجوم على القوات السورية العاملة في لبنان بقصف كل المستوطنات الاسرائيلية في الخليل.

وهذا التصريح نقل تهديدات الحرب بين سوريا واسرائيل الى مستوى جديد، وصفه مسؤول لبناني كبير سابق بقوله لـ"سويس انفو/ إذاعة سويسراالعالمية"، "ان التصعيد الشامل بعد بيان بري، بات اسهل بكثير من ذي قبل، اذ أن قيام اسرائيل بقصف السوريين ردا على عملية ما لحزب الله أو الفلسطينيين، سيعني اشتعال كل الجبهات دفعة واحدة".

وأضاف المسؤول، أعتقد أن تهديدات بري كانت هي الرد الذي تعهد به الرئيس السوري بشار الاسد، غداة قصف موقع الرادار السوري في ضهر البيدر.

حسنا.. ثم ماذا بعد؟

مرجع اسلامي شيعي كبير يرد على هذا السؤال بالقول أن اسرائيل باتت تعيش في حالة اختناق حقيقية، "الامر الذي قد يفقدها السيطرة على دوافعها وحوافزها العدوانية".
بيد ان المرجع يستدرك ليقول: "الحرب المفتوحة والشاملة التي يتسع نطاقها ليشمل المنطقة، لا تزال مستبعدة، فاسرائيل تحتاج الى ضوء أخضر أميركي لن يأتي بسهولة لتنفيذ تهديداتها ضد سوريا ولبنان".

وهذا رأي يحظى بتأييد العديد من المحللين في العاصمة اللبنانية، الذين يشددون على انه حتى ولو شنت إسرائيل حربا ضد سوريا ولبنان، فإن هذه الحرب لن تدوم طويلا وستدخل الولايات المتحدة على الخط لوقفها، إذ لا مصلحة لهذه الأخيرة البتة في إشعال النيران في الشرق الأوسط، خاصة وانها غارقة الآن حتى أذنيها في أزمة طاقة داخلية طاحنة.


سعد محيو – بيروت

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة