Navigation

هل خسرت إسرائيل أم كسبت حربها على لبنان؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت خلال زيارة إلى مدرسة ابتدائية في قرية معونة قرب الحدود مع لبنان يوم 3 سبتمبر 2006 Keystone

لم يتوقف الجدل في إسرائيل بعد ما حصل في الحرب الأخيرة مع لبنان حول العديد من القضايا مثل مصير حكومة إيهود أولمرت ومستقبل التوازنات السياسية ووضع الجيش ومصير عملية السلام برمتها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 سبتمبر 2006 - 03:00 يوليو,

سويس انفو أجرت حوارا حول هذه المسائل مع اوري درومي، الباحث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية والناطق الرسمي باسم الحكومة في عهد إسحق رابين.

يقع مكتب اوري درومي في نفس الحي الذي يقع فيه مقر رؤساء إسرائيل التي كانت الشرطة الإسرائيلية تستجوب (خلال إجراء هذا اللقاء معه) رئيس الدولة الإسرائيلي المتّـهم بالقيام بتحرشات جنسية وحتى اغتصاب إحدى الموظفات السابقات في مكتبه بعد فترة على استقالة وزير العدل الإسرائيلي بسبب اتهامات مشابهة ووسط الحديث عن إمكانية التحقيق مع رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود اولمرت بتُـهم الفساد واستغلال منصبه عندما كان وزيرا للصناعة والتجارة وبعد سنوات من التحقيق في ملفات فساد نُـسبت إلى رئيس الحكومة السابق ارئيل شارون وعائلته.

أجرت سويس انفو الحوار التالي مع اوري درومي، الباحث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية والناطق الرسمي باسم الحكومة الإسرائيلية برئاسة اسحق رابين.

سويس انفو: يبدو أولمرت في هذه الأيام محظوظا في ظروف أخرى كان سيجِـد نفسه سريعا خارج مبنى رئاسة الحكومة في القدس، ولكن لا يوجد بديل له هذه الأيام، وهذا بالأساس ما يُـبقيه في منصبه

اوري درومي: "بعد إعلان اولمرت عن تجميد خطته للانسحاب، أحادي الجانب من الضفة الغربية، فقَـد الأجندة السياسية التي أوصلته إلى الحكم. اليوم، وبعد أن برَزت قلّـة تجربته في منصبه في رئاسة الحكومة، بالنسبة لمن سبقوه كشارون ورابين وبيرس وشامير وغيرهم، فالجمهور في إسرائيل لن يُـسارع في تأييد مبادرة سياسية جديدة لاولمرت بحجْـم مبادرة خطّـة الانطواء".

سويس انفو: هل يعني هذا فترة جمود سياسي طويل الأمد أو حتى تفرض الظروف انتخابات مبكرة؟

أوري درومي: قد يكون هذا أو ربما يحاول الذهاب إلى ما يُـشبه مؤتمر مدريد جديد بمشاركة أطراف إقليمية ودولية وعربية، وتحديدا محور السعودية ومصر والأردن.

يبدو أبو مازن طرفا ضعيفا، ويرتسم كذلك في الرأي العام الإسرائيلي ولا يمكن التوصل إلى اتفاق قابل للحديث معه. بشار الأسد لا يمكن التوقع منه شيئا، ربما المفاجأة الوحيدة التي من الممكن أن تُـحدِث اختراقا، هي إعلان حماس هُـدنة طويلة الأمد لعشر أو عشرين عاما، وعندها، قد تتحدث الحكومة الإسرائيلية مباشرةً معها، كما صرحت تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية الإسرائيلية بالأمس، أنه على ما يبدو يجب الحديث مع الطرف القوي.

سويس إنفو: وهل سيدعم الجمهور الإسرائيلي اولمرت وحكومته في خطوة شبيهة بمؤثر مدريد؟

اوري درومي: اعتقد أن الإسرائيليين سيدعمون الفكرة إذا ما كانت قوية ومترابطة وأحرزت التفافا عربيا ودوليا حولها، وأعطت الانطباع أنها قابلة للتنفيذ. لا اعتقد أن الإدارة الأمريكية أو على الأدق الرئيس بوش سيدعم بقوة هكذا فكرة، ولكنني لا اعتقد أنه سيفشلها، ومع وجود محور سعودي مصري أردني، فالجمهور الإسرائيلي سيدفع باولمرت وحكومته للقبول بهذه الفكرة، خصوصا، وكما قلت سابقا، لا يوجد بديل قوي لاولمرت...

سويس انفو: وماذا عن اليمين ونتنياهو؟

اوري درومي: هناك اعتقاد في إسرائيل أن الذاكرة الجماعية للإسرائيليين قصيرة المدى، أنا لا اعتقد ذالك. الطبقات الفقيرة والعرب والمتقاعدين لم ينسوا لنتنياهو سياساته الاقتصادية التي تسبّـبت في كوارث لهم، بالإضافة إلى هذا اليمين في الليكود ومَـن حوله لا يملكون خطّـة سياسية عملية لطرحها على الجمهور الإسرائيلي، ربما للبرمان هنالك خطة واضحة، ولكنها بعيدة في تطرّفها عن التيار المركزي في الرأي العام الإسرائيلي، واعتقد أن الخارطة السياسية في إسرائيل ستتغيّـر بعد الحرب، وربما على مراحل...

سويس انفو: ماذا تقصد بـ "على مراحل"؟

اعتقد أن كاديما لم يعد لها دور مركزي في السياسة الإسرائيلية، وبالتالي، فمن المرجّـح أن تختفي مستقبلا...

سويس انفو: وحزب العمل؟

اوري درومي: حزب العمل يبدو الحزب الوحيد في إسرائيل من بين الأحزاب الرئيسية الذي ما زال يُـحافظ على بنيته التحتية ومؤسساته، وإن استطاع المستوى الثاني في الحزب بالقيام بتمرّد والإطاحة برئيس الحزب وإعادة هيكلة الحزب بسرعة، فقد يستطيع أن يعود إلى الحكم، ولكن من الواضح أن هناك زيادة في قوة اليمين بعد الحرب. المستوى الثاني أو المرحلة اللاحقة من التغيير، ستأتي مستقبلا. هناك تيارات تحت أرضية تحرّك المجتمع الإسرائيلي، ومن الواضح أنها تأثرت نتيجة للحرب، ولكن لا استطيع الآن أن أستقرئها بوضوح أو أن أؤشر على اتجاهاتها، وقد تستغرق وقتا طويلا.

وإذا عدنا إلى التاريخ الإسرائيلي، وتحديدا إلى حرب يوم الغفران، حيث كانت تجربة مُـشابه، رأينا أن الحزب الحاكم الذي فشل في الحرب قد عاد إلى الحكم في الانتخابات التي تلت الحرب مباشرة والانقلاب الذي أتى باليمين وبمناحيم بيغن إلى الحكم، حصل فقط عام 1977، أي بعد استقالة غولدا مئير من رئاسة الحكومة ورئاسة حزب العمل، وتولي اسحق رابين منصِـب رئاسة الحكومة واستقالته فيما بعد، بمعنى أن نضوج الظروف والتطورات المرافقة للحرب في لبنان قد تأخذ سنين في هذا الوقت، ربما تظهر بعد الحركات السياسة المشابهة لكاديما أو حزب المركز في انتخابات 1999 كردّ فعل فوري لنتيجة الحرب، ولكن هناك علامة سؤال على هذه الحركات، خصوصا وأن تجربة كاديما ما زالت ماثلة أمام الرأي العام الإسرائيلي.

سويس انفو: وكل هذا حصل بعد خسارة إسرائيل الحرب أمام حزب الله؟

اوري درومي: أولا، نعم هذا حصل بعد الحرب، ولكن شخصيا لا اعتقد أن إسرائيل قد خسرت في هذه المواجهة. صحيح أن هذا الموضوع خاضِـع للزاوية التي تنظر منها، ولكن الواقع الاستراتيجي قد تحسّـن على الحدود مع لبنان بعد الحرب بالنسبة لإسرائيل، حزب الله أبعد عن الحدود وتلقّـى ضربة قلّـصت من قُـدراته العسكرية، بالإضافة إلى قرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن.

سويس انفو: ولكن الانطباع السائد داخل إسرائيل، وحتى في الأوساط السياسية والعسكرية، أن إسرائيل خسِـرت في هذه المواجه. كيف تفسِّـر ذلك؟

أوردي درومي: التفسير موجود في مستوى التوقّـعات في الشارع الإسرائيلي، والذي خلقته بعض التصريحات المُـلتهبة في بداية الحرب من قِـبل قيادات، سياسية وعسكرية، وبين ما تم تحقيقه.

ثانيا، اليوم تبين أن نقاشات حادّة داخل المستوى السياسي كانت قد رافقت الحملة العسكرية وأثرت على مجرى اتخاذ القرارات، على سبيل المثال، وزيرة الخارجية كانت مع خِـيار شن حرب سياسية دبلوماسية لإبعاد حزب الله وتفكيك سلاحه وإعادة الجنود المخطوفين، بدل الحملة العسكرية.

وثالثا، عملية الاجتياح البرّي التي تمّـت بصورة متردِّدة وغير واضحة للقيادات الميدانية والشارع الإسرائيلي...

سويس انفو: ولكن أين يكمُـن الخطأ إذن بتقديرك؟

أوري درومي: الخطأ الأساسي يكمُـن في أن إسرائيل سمحت خلال سنوات طويلة لحزب الله ببناء تِـرسانة صواريخ دون أن تتحرك ساكنة. هناك خطأ آخر، ربما يكمُـن في الاعتقاد السائد داخل إسرائيل، أننا أصبحنا دولة طبيعية كباقي الدول، وبنينا ميزانياتنا وِفق هذه التصورات، بعيدا عن الأخطار الكثيرة المُـحدقة بنا في هذه المنطقة.

الجمهور الإسرائيلي دعم وبقوة، وأنا معه. فكرة الانسحاب أحادي الجانب من لبنان وغزة، وبالمقابل حصل على 4000 صاروخ كاتيوشا والآلاف الأخرى من صواريخ القسام. الجمهور في إسرائيل بكل بساطة لا يفهم، بَـعد كل هذه السنين ومحاولات التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، المنطق الذي يحرّك خطواتهم. ولكن هناك اعتقاد داخل الجمهور ذاته، أن بعض المشاكل التي برزت خلال المواجهة الأخيرة في أداء الجيش في لبنان، مصدره تحويل الجيش لما يُـشبه قوة شرطة في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال السنوات الماضية، وتوقف التدريبات اللازمة له لتهيئته لمواجه عسكرية كالتي حدثت في لبنان.

بتقديري، الأمر الأهم حاليا، هو أن يقوم الجيش باستكمال التحقيقات الداخلية حول أسباب الأخطاء التي حدثت خلال الحرب واستخلاص العِـبر سريعا.

سويس انفو: وماذا عن لِجان التحقيق الحكومية والرسمية؟

أوري درومي: شخصيا، لا اعتقد أن هناك الآن مكان للجنة تحقيق رسمية، خصوصا وأن تبِـعاتها قد تكون مُـضرّة أكثر من حسناتها. ففي مثل هذه اللجان، الكل يبحث عن الطريق للخروج نظيفا أمام اللجنة، وليس البحث عن حقيقة ما جرى. ولِـجان التحقيق الحكومية لا تحظى بثقة الشارع، كما المستوى السياسي. ولكن ستكون هناك انتخابات في المستقبل، وسيُـحاكِـم الإسرائيليون مَـن يرونه مسؤولا عمّـا حدث. الأهم الآن، كما ذكرت من وجهة النظر الإسرائيلية، أن يتعافى الجيش سريعا.

سويس انفو: هل تعتقد أن الفساد قد استشرى في إسرائيل لدرجة أنه كان أحد العوامل المُـسبِّـبة لنتائج الحرب الأخيرة؟

أوري درومي: لا اعرف إلى أي مدى استشرى الفساد بالفعل والى أي مدى أثر في الحرب الأخيرة، ولكن الأمر المؤكّـد، هو أن هذه الملفات جميعها قد ضربت، وبصورة قوية جدا، مِـصداقية المستوى السياسي في إسرائيل لدى الإسرائيلي العادي، وهذه علامة سيِّـئة جدا قد تنطوي على مخاطر كثيرة مستقبلا.

أجرى الحديث في القدس: قاسم الخطيب

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.