Navigation

هل سيبحث الممثلون فعلا عن شغل آخر؟

الملامح والصوت بشريان لكن الأداء لم يكن مقنعا swissinfo.ch

هذا هو السؤال الذي سيظل يتردد بقوة من الآن فصاعدا في الأوساط السينمائية والشعبية والمعنية بالانتاج الثقافي عموما، بعد أن تابع جمهور "لا بيازا غراندي" بمزيج من الدهشة والتعجب أحدث أنموذج للسينما الرقمية استغني فيه تماما عن الحضور البشري للممثلين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 أغسطس 2001 - 09:20 يوليو,

الرئيس السويسري وصل قبل خمس دقائق من الافتتاح الرسمي للمهرجان. لم يكد يتفطن إليه أحد لولا أن الكاميرا الجوالة التي تتصيد كبار الضيوف والمشاهير واللقطات الطريفة سلطت عليه الأضواء لأقل من دقيقتين. المهمّ لم يكن حضور السيد لوينبرغر في لوكارنو، بل الشريط الذي سيمثل فاصلا بين مرحلتين في تاريخ السينما.

فللمرة الأولى في تاريخ الفن السابع، أنجز شريط سينمائي كامل بدون الإستعانة بممثلين من البشر بلحمهم وعظمهم. القصة لم تكن مثيرة بشكل استثنائي، فهي من فصيلة سينياريوهات الخيال العلمي التي عادة ما تجمح بعيدا عن الواقع والمنطق، لكن الحرية اللامحدودة التي تتيحها التكنولوجيا الرقمية، مقترنة بمميزات الفيديو، سمحت بإنتاج شريط مثير.

وجه الإثارة الأبرز يتمثل في القدرات التكنولوجية والمعلوماتية الهائلة التي مكنت المخرج الياباني هيرونوبو ساكاغوشي والفريق العامل معه من ابداع شريط سينمائي متكامل بالاقتصار على البرمجة الرقمية للصور والشخصيات والمناظر والأصوات.

هذا التحدي الفني والتقني لم يكن هينا. فقد احتاج المشروع إلى أربعة اعوام كاملة من عمل مضن قام به مائتا تقني وموظف، وإلى تمويل قياسي بلغ مائة وستين مليون دولار، إلا أن النتيجة التي شاهدناها في اول عرض عالمي للشريط في افتتاح مهرجان لوكارنو جاءت مبهرة فعلا من الناحية التقنية وخيبة للآمال من جهة ثانية.

روعة تقنية .. بلا روح

فالممثلون الرقميون، الذين تابع آلاف المشاهدين مغامراتهم لحوالي الساعتين، لم تخرج تحركاتهم بتاتا عن ثنائية الطيبين والأشرار الهوليودية التقليدية.

كانوا مخلوقات شبه مثالية، بملامح بشرية جدا، وبمشاعر إنسانية جدا، ولكن بدون روح. الشفاه والأصابع والأصوات وأسلوب المشي والركض ورد الفعل، وأساليب التآمر ونوايا الدفاع عن بعض القيم، كلها كانت بشرية. لكنها لم تنجح رغم الكفاءة الفنية العالية للتقنيات العالية من إقناع الجمهور ولو للحظات قصيرة بأن الممثلين ليسوا أكثر من خيال في خيال.

لاشك أن دخول الفن السابع مرحلة الإنتاج الشامل التي يستغني فيها مخرجون من طراز فريد عن الممثلين الآدميين ينسجم مع أذواق عشرات الملايين من الأطفال الذين تربوا على العاب الفيديو، بل هو يتجه إليهم أساسا. لكن الفنتازيا الأخيرة ليست قادرة في المرحلة الحالية على الأقل من دك عروش السينما كما عرفناها في القرن العشرين.

المتعاملون مع التقنيات الرقمية وأحدث آليات الفيديو والكمبيوتر قادرون بلا شك مثلما اثبت المخرج ساجا جوشي على إنتاج المزيد من الأشرطة الافتراضية، بموسيقي جذابة وبمناظر خلابة وبصور رائعة لا يمكن أن تنافسها فيها الأفلام العادية، لكن النبضة الإنسانية والتفاعل البشري والمشاعر العفوية وتعابير الغضب والفرح والبؤس والنشوة والإحباط والأمل لن يقدر عن التعبير عنها ونقلها إلى الجمهور الكوني إلا ممثلون آدميون من لحم ودم وروح.

كمال ضيف - لوكارنو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.